عام الرمادة..!

وفق ما هو متوقع،بل وفقاً لما هو منطقي بمعطيات الواقع،سوف تتوالى الزيادات تباعاً حتى مرحلة الوقوع في الحفرة الأخيرة،وزارة المالية تُعلن استمرار سياسة “رفع الدعم” الإسم الحركي لزيادة الأسعار،الوزير أعلن مواصلة الزيادة حتى بلوغ العام 2014م،وبنهاية هذا العام ربما ينتهي كل شيء،أي يعني أن الأسعار سوف تزيد وتزيد وتزيد حتى نهاية العام القادم..زيادة وشيكة في فاتورة المياه حسبما جاء بالأخبار،وزير الكهرباء شكى بعد الزيادات الاأخيرة أن كلفة التشغيل زادت بعد زيادة أسعار المحروقات وبالتالي ستحتاج عملية الكهرباء إلى مصاريف إضافية،من يتحملها،المواطن.
عقب اتفاق الخرطوم – جوبا الأخير والذي لم يُنفذ كاملاً بعد،أعلن البرلمان السوداني أنه سوف يجري تعديلاً على الموازنة،بمعني إعادة ترقيعها بحيث يدخل بند النفط الذي سُحب من موازنة 2013 عند وضعها…وبالفعل لم تكن هناك ضمانات لاستقرار هذا البند نظراً لعدم استقرار العلاقات بين الدولتين،من جديد وبعد عودة الاستقرار النسبي للعلاقات،وبعد انسياب النفط الحذر،حذّر البرلمان من إدراج بند النفط في موازنة العام الجديد،ما يعني أن التحفظات لا تزال قائمة تجاه العلاقات بين الدولتين،وهذا يعني مباشرة استمرار الوضع كما هو وإلى أسوأ.
لم يقتنع كثيرون بعد بأن أزمة الاقتصاد السوداني لا تكمن في وزير أو زارة تكررت أخطاءها،ولو أنها تتحمل جزء من المسؤولية،لكن كيف نرمي اللوم على وزارة أو وزير يعمل تحت جملة من السياسات الخاطئة،الأزمة في أساسها تكمن في سياسة الدولة ككل،وما لم يوجد حلاً جذرياً للأزمة السياسية هذه سوف يكون الحال كما هو،وما لم يوجد إنتاج حقيقي وفعلي ومالم تُفعل القطاعات الحيوية التي تعطلت سوف يظل الحال كما هو حتى لو أُنزل وزيراً من السماء…منذ الانفصال وحتى الآن طبقت الحكومة حوالي أربعة حزم اقتصادية،كل منها أثبت فشله بجدارة،والتفسير لا يحتاج اجتهاد منظرين أو مشرعين،اقتصاد السودان يعاني أزمة انتاج،وكل ما ضاقت الأزمة تلجأ الحكومة لفرض رسوم أو ضرائب جديدة،ثم زيادات في الأسعار،لأنه ليس أمامها سوى هذا الخيار،وما ينبغي أن يكون معلوماً بواقعية هو أن القادم أسوأ،وهذا ما ظلت تقوله الحكومة على الدوام بطريقة أو بأخرى،وطالما أن الاعتماد في إنقاذ الاقتصاد هو الزيادة في الأسعار،فليتهيأ المواطن لحريق كلي..إن أرادت الدولة حلاً،عليها أن تترك الشعارات الدينية في العمل،وتتجه مباشرة لإيجاد موارد جديدة حقيقية،وليست هناك أزمة موارد بقدر ما هو قتل لهذه الموارد،وقبل الحديث عن جذب استثمار لابد من حلول سياسية أولاً،السودان في حاجة شديدة للخروج من عزلته وللانفتاح الخارجي وانفتاح العالم نحوه،وبعيداً ما يُقال للإعلام من أحلام وردية فيما بات يُعرف بحزمة الإصلاحات الاقتصادية،الاقتصاد يحتاج أولاً إلى إصلاحات سياسية جادة.
=
الجريدة
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. الحل يااستاذه شمايل كالاتي
    – اعادة هيكلة الحكومة الى اقل من 20 وزارة و5 اقاليم للحكم وهذه حاجة السودان الفعلية
    – تخفيض رواتب ومخصصات الدستوريين والوزراء بنسبة اقلها 75% وتخصيص سيارة من صنع جياد لكل دستوري ومنع الحج والعمرة وتعليم وعلاج الدستوريين واسرهم على حساب الدولة
    – تقديم الفاسدين بشركة الاقطان وسودانير وسودان لاين والتقاوي والمبيدات الفاسدة والحج والعمرة والاوقاف ووزارة الشئون الاجتماعية وجوكية البنوك ومن يقف خلفهم والذين يجنبون الايرادات او يتحصلون اموال خارج اورنيك اورنيك 15 او بنموذج منه للعدالة الناجزة في محاكم مفتوحة متاحة للجمهور والاعلام صوت وصورة على الهواء الطلق بمنتهى الشفافية
    – الغاء قوانين المحلية للجبايات والاتاوات حتى يستطيع المزارعين العودة لمزارعهم والرعاة الى مراعيهم والصناع الى مصانعهم لتحفيز الانتاج
    – اعلان العفو عن كل المتمردين تحت ضمان مجلس الامن والجامعة العربية والاتحاد الافريقي والدعوة الى مائدة مستديرة لكتابة دستور دائم للسودان فيل انتخابات 2015 واطلاق كامل للحريات لتستطيع الاحزاب مخاطبة قواعدهم في الميادين العامة بكل مدن واصقاع السودان
    – فطم المؤتمر الوطني تماما من اموال الدولة
    – تشكيل حكومة قومية انتقالية قبل انتخابات 2015 وجلس سيادي من 5 اعضاء عضو لكل اقليم حكم على راسهم رئيس الجمهورية
    والله ولي التوفيق

  2. أولاً،السودان في حاجة شديدة للخروج من عزلته وللانفتاح الخارجي وانفتاح العالم نحوه،وبعيداً ما يُقال للإعلام من أحلام وردية فيما بات يُعرف بحزمة الإصلاحات الاقتصادية،الاقتصاد يحتاج أولاً إلى إصلاحات سياسية جادة.،،،

    يا شمائل السودان سوف لن يخرج من عزلته الدولية طالما سيف المحكمة الجنائية الدولية مسلطة على مجرمى نظام الإنقاذ ورئيسهم،، وهؤلاء المجرمون يدركون جيدا أن مصيرهم فى إتجاهين: القبر بفعل إنتهاء أعمارهم الدنيوية، أو لاهاى فى سجون المحكمة الجنائية،،، لذلك فهم باقون فى السلطة إلى أن يحكم الله فيهم،، وعلى هذا يظل الشعب والوطن رهينة فى أيديهم ومجبر أخاك لا بطل،،

  3. و بدلآ من ارهاب المواطن بمزيد من رفع الدعم لاحقآ كما يبشرنا نواب الرئيس ووزير ماليته الفاشل في حيلة خسيسة لقبول رفع الدعم الحالي ..أجدر بهم ان يحدثونا عن التقشف الحكومي و ايجاد الحلول للنهوض بالزراعة و الصناعة و النهوض بتنمية الصادر .. و ليس رمي كل الحمل علي ظهر المواطن المغلوب علي امره و تحمله نتيجة أخطائهم الكارثية .. فالضرب علي الميت حرام كما تقول حبوباتنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..