أخبار السودان

شاهد عيان يروي تفاصيل جديدة عن مزبحة فض الاعتصام

*شاهد عيان لـ(الجريدة) :القوة المنفذة لفض الاعتصام بينهم أفراد لايتحدثون العامية السودانية!!

*شُهداء فض الاعتصام عددهم أكثر من المذكور في التقارير الطبية!!

*هيومن رايتس : مجزرة فض الاعتصام ممنهجة وترقى للجرائم ضد الإنسانية!!

الجريدة : سلمى عبدالعزيز

لم يكن صباح الثالث من يونيو 2019 يُشبه غيره حيثُ فوجئ السُّودانيون بفض اعتصام القيادة العامة للجيش الذي أُقيم في السادس من أبريل من نفس العام ، واستمر لقٌرابة الشهرين عقب ثورة اسقطت نظام الرئيس المخلوع عمر حسن أحمد البشير وحكمه الممتد لـ(30) عامًا .واقتحمت بحسب ما أفاد بِه شاهد عيان لـ(الجريدة) قوة أمنية كثيفة يفوق عددهم الألف جُندي يرتدي بعضها زيّ يخص قوات الدعم السريع وأخرين بأزياء مدنية ساحة الاعتصام حيثُ يتأهب المعتصمين لاستقبال عيد الفطر المبارك.

*صافرة إنذار

يقول (خ) وهو أحد الناجين من مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وقد أدلى بشهادته للجنة القومية المكلفة بالتحقيق في جريمة فض الاعتصام برئاسة المحامي نبيل أديب إنّ الاعداد المهولة التي نفذت فض الاعتصام يتوسطهم افراد لايتحدثون العامية السُّودانية.

.ويُتابع : الساعة كانت تقترب من الثالثة صباحًا عندما شعرتُ بمعية مجموعة كُنا على مقربة من مستشفى (المعلم) بأن أمرًا غير معهود يحدث.كنتُ مرافقًا لصديق أُصيب بضيق في التنفس قمنا بإسعافه إلى الوحدة العلاجية بيد أن الازمة تفاقمت ما جعلنا نُسرع بنقله إلى المستشفى،ومكثنا هُناك برفقته حتى الثانية صباحًا،ثم خرجتُ ومن معي بهدف التنقل في المكان سيما عقب ارتفاع الاصوات المحذرة على وسائل التواصل الاجتماعي بوجود حشود أمنية ضخمة تُحيط بساحة الاعتصام من كافة جوانبه.يقول (خ) لم تمض سوى دقائق من صافرة الإنذار التي اطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حتى سمعنا اطلاق كثيف للغاز المسيّل للدموع ثم تبعه اطلاق للرصاص الحيّ كان واضحًا إنه يحدث على مقربة من نفق جامعة الخرطوم فأدركت بأن مايحدث لايُشبه غيره من محاولات الفض السابقة ـ حاولت القوات الأمنية فض الاعتصام أكثر من مرة أبرزها ما عُرف بمجزرة التاسع من رمضان والتي تسببت في استشهاد الطفل محمد عيسى المشهور بـ(الدودو)ـ .

*صدمة نفسية

خلفت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة التي استخدمت فيها القوة المنفذة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيّل للدموع (البمبان) والعِصي (124) شهيدًا وفقًا لاحصائية اعدتها لجنة أطباء السودان المركزية. بيد أن (خ) يرى بأن عدد المعتصمين الذين ارتقت ارواحهم ذلك اليوم فقط تفوق العدد المذكور انفًا.ويُضيف :”هرعتُ بمعيتي ثلاثة شباب عقب اشتداد اطلاق الرصاص الحي إلى مستشفى المعلم الذي لم نبتعد عنه كثيرًا وتمكنا من الاختباء داخل غُرفة أعتقد انها كانت تُستخدم كمخزن ومكثنا هُناك حتى الواحدة ظهرًا ، (13) ساعة هي الأصعب طوال مسيرة حياتي”.ويزيد : “عندما خرجتُ ومن معي صُدمنا من هول ما رأينا ، حيثُ اكتظت ساحة المستشفى حتى ضاقت بالمصابين ، كانت الدماء تسيل في كافة الاتجاهات ، وصًراخ الأمهات والفتيات يُغطي سماء المستشفى ، فسقطت مغشيًا علي ، وعلمتُ بعدها أنه تم اسعافي بواسطة طبيبة ، تعرضت للضرب المبرح لاحقًا بسبب رفضها عدم اسعاف المصابين”.يُعاني جُل شهود مجزرة فض الاعتصام من أثار نفسية على الرغم من صعوبتها هُم الأقل فداحتا حيثُ خلفت المجزرة عشرات المصابين باصابات خطيرة لايزال البعض رغم مرور قُرابة الـ(4) أعوام في مرحلة التعافي. يقول “خ” عقب المجزرة واجهتُ مشاكل في النوم امتدت لثمانية أشهر ويصاحب الساعات القليلة التي اتمكن فيها من النوم “كوابيس” وسرعان ما استيقظ مزعورًا.

*جريمة ضد الانسانية

تمكن (خ) من الخروج بمعية رِفاقه التاسعة مساءً حيث ساروا على الأقدام من المستشفى وحتى حي (الدرايسة) بمنطقة بُري حيث استقبلهم الأهالي هُناك بصدرً رحب . يقول في خاتمة حديثه لـ(الجريدة) ونحن في طريقنا للخروج من أرض الاعتصام اعترضنا اثنان يرتديان زيًا أمنيًا خاطبنا أحدهم بلغة لم أفهمها بينما سارع الأخر في اخراجنا مهددًا بعصا حديدية كان يحملها في يده. تقول منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها ـ أطلعت عليه الجريدة ـ إن ماحدث ضد المعتصمين في الـثالث من يونيو مُمنهج ويرقى إلى الجرائم ضد الإنسانية”.

الجريدة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..