حديث وجدي صالح: الاعتراف المؤجل الذي كشف مأساة الشراكة مع العسكر

من أخطر ما قيل بعد الثورة في بودكاست أجندة وطنية فجر برس،
من أخطر المقاطع التي وردت في حديث وجدي صالح ليس دفاعه عن لجنة التفكيك ولا لماذا لم ترتفع لقامة الثورة انتخابها لقانون ثوري، ولا حديثه عن الانقلاب، بل تلك 💥 اللحظة التي قال فيها بوضوح:
“ما بنقدر نقول كل الكلام وكل ما نعلم… لأن هناك كثير من ما نعلم البوح به يمكن أن يضر بالأمن الوطني.”
🔸 هذه ليست جملة عابرة.
هذا اعتراف سياسي ثقيل بأن بعض قيادات الفترة الانتقالية كانت تعلم أن الصراع مع المؤسسة العسكرية أعمق وأخطر مما كان يُقال للرأي العام، وأن الشراكة نفسها كانت محاطة بمخاطر حقيقية منذ وقت مبكر.
🔸 وحين يضيف:
“لو قلنا الكلام وقتها ربما كنا عجلنا بالمواجهة.”
فهو عملياً يقول إن المواجهة مع العسكر لم تكن احتمالاً بعيداً، بل كانت شبحاً حاضراً داخل غرف السلطة نفسها.
هنا نفهم لماذا خرج الحزب الشيوعي مبكراً
ما قاله وجدي اليوم يعيد قراءة 📌 موقف الحزب الشيوعي السوداني بطريقة مختلفة تماماً.
الحزب الشيوعي منذ وقت مبكر لم ينظر إلى العلاقة مع العسكر باعتبارها “شراكة انتقالية”، بل اعتبرها تناقضاً مستحيلاً سيقود عاجلاً أو آجلاً إلى انقلاب أو ابتلاع الثورة.
ولهذا:
▪ رفض صيغة الشراكة،
▪ وانتقد الوثيقة الدستورية،
▪ وهاجم منهج التسوية،
▪ ثم غادر تحالف قوى الحرية والتغيير.
في ذلك الوقت تعرض لهجوم واسع:
▪ وُصف بالراديكالية،
▪ واتُّهم بتخريب الانتقال،
▪ وقيل إنه يبحث عن “ثورة تغير جذري نقية” غير واقعية.
لكن انقلاب 25 أكتوبر منح موقفه وزناً سياسياً وأخلاقياً كبيراً، لأن ما حدث بدا وكأنه يؤكد جوهر تحذيره:
أن العسكر لم يكونوا شركاء في التحول الديمقراطي، بل 💥💥 طرفاً ينتظر ويعمل للحظة المناسبة لاستعادة السلطة كاملة.
💢 مأساة الثورة السودانية: الجميع كان يرى الخطر لكن بقراءات مختلفة
▪ حديث وجدي صالح يكشف أن المشكلة لم تكن في الجهل بالخطر، بل في كيفية التعامل معه.
📍 كانت هناك رؤيتان داخل معسكر الثورة:
🚩 الرؤية الأولى: إدارة التناقض مع العسكر
تبنتها قطاعات واسعة من الحرية والتغيير.
وكان تصورها:
أن المواجهة المباشرة مبكرة وخطيرة،
وأن ميزان القوة لا يسمح بالصدام،
وأن الأفضل هو كسب الوقت،
وتفكيك التمكين تدريجياً،
ومحاولة تقليص نفوذ العسكر عبر السياسة والتفاوض.
هذه الرؤية كانت تراهن على “التدرج”.
🚩 الرؤية الثانية: استحالة الشراكة أصلاً
تبناها الحزب الشيوعي وقطاعات من لجان المقاومة لاحقاً.
ورأت أن:
أي تسوية مع العسكر ستمنحهم وقتاً لإعادة ترتيب صفوفهم،
وأن مركز القوة الحقيقي ظل خارج يد المدنيين،
وأن الثورة بلا سلطة فعلية على السلاح والاقتصاد ستظل مهددة دائماً.
التجربة لاحقاً أعطت هذه الرؤية مصداقية كبيرة.
🔥 لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من مجرد “من كان على حق”
رغم أن الانقلاب أكد كثيراً من تحذيرات الحزب الشيوعي، إلا أن السؤال الصعب يظل قائماً:
🔸 ماهي المواجهة المبكرة بتاعة الحرية والتغير؟
🔸 أليست انفجار الثورة السودانية هي المواجهة لهذه السلطة؟
هذا هو جوهر تناقض ما يحاول وجدي صالح قوله.
هو لا ينكر وجود الخطر، لكنه يلمح إلى أن:
الثورة لم تكن تملك ميزان قوة كافياً،
(عدم الاعتراف بأن جماهير الثورة المتدفقة لبست أعلى قوة وهي الرافعه وصمام الأمان للانتصار) هي مشكل بأن السلاح فقط هو القوة وليست الثورة وكتلتها
والدولة العميقة كانت ما تزال حية،
والسلاح كله بيد العسكر،
والقوى المدنية نفسها كانت منقسمة.
بمعنى آخر:
🔸 بعض قوى الانتقال كانت ترى أن تأجيل الصدام أفضل من انفجار مبكر قد يسحق الثورة فوراً.
لكن المعضلة أن العسكر أيضاً كانوا يستخدمون الزمن نفسه:
لترتيب مواقعهم،
وتوسيع تحالفاتهم،
وإضعاف البيئة المدنية،
ثم الانقضاض في اللحظة المناسبة.
📌 وهكذا تحولت الشراكة إلى ساحة انتظار متبادل للانقضاض.
لجنة التفكيك كانت قلب المعركة الحقيقية
حين ندقق في حديث وجدي، نفهم لماذا أصبحت لجنة إزالة التمكين هدفاً مركزياً.
اللجنة لم تكن مجرد لجنة إدارية، بل كانت تمس:
شبكات المال،
والشركات،
والأراضي،
والتحالفات الاقتصادية،
ونفوذ الإسلاميين داخل الدولة،
وحتى المصالح المرتبطة ببعض المؤسسات العسكرية والأمنية.
لذلك لم يكن الصراع حول اللجنة قانونياً فقط، بل صراعاً على من يملك الدولة فعلياً.
ولهذا أيضاً كان الهجوم عليها عنيفاً ومنظماً.
📌 أكبر أخطاء قوى الثورة
التجربة كشفت عدة أخطاء قاتلة:
🎈 أولاً: الاعتقاد أن التسوية يمكن أن تُحيّد مراكز القوة المسلحة
التجربة أثبتت أن أي قوة تملك:
السلاح،
والاقتصاد،
وأجهزة الدولة، لا تتنازل بسهولة عبر التفاهمات وحدها.
🎈 ثانياً: ضعف بناء الجبهة المدنية
الانقسامات داخل القوى المدنية جعلت العسكر أكثر قدرة على المناورة والاختراق.
🎈 ثالثاً: الاعتماد الزائد على الشرعية الأخلاقية
الثورة امتلكت شرعية شعبية وأخلاقية هائلة، لكنها لم تستخدمها ك أدوات قوة موازية تحمي هذا المشروع.
أخطر ما تكشفه هذه الشهادة 🔥
أن ما جرى لم يكن مجرد:
“خيانة مفاجئة”، ولا
“سوء تقدير بسيط”.
بل كان صراعاً مفتوحاً منذ البداية بين مشروعين:
▪ مشروع دولة مدنية ديمقراطية،
▪ ومشروع يحافظ على بنية القوة القديمة بأشكال جديدة.
▪ بعض القوى حاولت إدارة هذا الصراع بالتدرج،
▪ وبعضها رأى أن التعايش معه مستحيل.
لكن النهاية كانت قاسية:
العسكر لم يكتفوا بإسقاط الشراكة، بل قادوا البلاد إلى الانهيار والحرب.
الخلاصة
حديث وجدي صالح اليوم ليس مجرد دفاع عن لجنة التفكيك، بل شهادة متأخرة على هشاشة الانتقال كله.
وهو يكشف أن كثيراً من القيادات المدنية كانت تعرف أن التسوية مع العسكر محفوفة بالخطر، لكنها راهنت على الوقت والتدرج.
بينما كان آخرون، وعلى رأسهم الحزب الشيوعي، يرون أن هذه التسوية نفسها ستبتلع الثورة في النهاية.
والتجربة السودانية المؤلمة تقول اليوم:
حين تحتفظ القوى القديمة بالسلاح والاقتصاد والدولة العميقة، فإن أي انتقال ديمقراطي بلا ميزان قوة حقيقي يظل معلقاً فوق هاوية الانقلاب.
🔥 حين تصبح المراجعة وتقيم التجربة واجباً وطنياً لا معركة شخصية
لازلنا نقول بأهمية تقييم التجربة، وليس فقط مسألة الاعتراف بالخطأ، بل كيفيّة معالجته.
فالاعتراف وحده، إن لم يتحول إلى مراجعة عميقة وإصلاح حقيقي، يصبح مجرد خطاب للاستهلاك السياسي أو محاولة متأخرة لتخفيف عبء المسؤولية الأخلاقية.
تقييم التجارب الكبرى لا يتم بالعواطف ولا بردود الفعل اللحظية، وإنما عبر أسئلة مؤلمة وصريحة:
كيف اتُخذ القرار؟
من الذي امتلك السلطة دون رقابة؟
أين كانت المؤسسات؟
كيف تحولت الشعارات النبيلة أحياناً إلى ممارسات أضرت بالناس أو فتحت أبواباً للظلم والتشفي والانقسام؟
ولماذا صمت البعض في لحظة كان الصمت فيها شراكة غير معلنة؟
الأمم لا تتقدم لأنها لا تخطئ، بل لأنها تمتلك شجاعة النظر في المرآة دون تجميل.
أما الهروب من النقد، أو اختزال كل شيء في عبارة: “أخطأنا”، دون بناء ضمانات تمنع تكرار الخطأ، فهو إعادة إنتاج للأزمة بصورة جديدة.
المشكلة ليست في الخطأ وحده، بل في الثقافة التي تحيط به:
هل توجد قابلية للمراجعة؟
هل توجد مؤسسات تحاسب؟
هل توجد شفافية؟
إن وجدت الشفافية سينتفي التخوين
وهل تُدار القضايا الوطنية بعقل الدولة أم بعقل الجماعة والانفعال السياسي؟
في السودان دفع الناس ثمناً باهظاً من أعصابهم وأحلامهم وأعمارهم.
وكل مايملكوا
ولذلك فإن أي تجربة سياسية أو ثورية أو تنفيذية يجب أن تخضع للنقد والتقييم، لأن القداسة في السياسة أخطر من الخطأ نفسه.
فالخطأ يمكن إصلاحه، أما تحويل الأشخاص أو اللجان أو التنظيمات إلى ما فوق النقد، فهو الطريق الذي يقود دائماً إلى الكارثة.
وكما يقول محمود درويش:
“نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”
ولا سبيل لحياةٍ عادلة إلا بدولة تحترم الإنسان، وتتعلم من أخطائها، لا دولة تكرر المأساة ثم تطلب من الناس التصفيق للصبر.




بدون فذلكة ، الشراكة كانت مجازفة وحيدة مع خوازيق الجيش. الاجهزة العسكرية للدولة هم عبارة عن عصابات و العصابات في الدول الاخرى تحارب بواسطة الدول. دة السودان يا روح ماما!! وجدي صالح و لا الاسكندر الاكبر ما يقدر يتجاوز الواقع المريض دة