ارشيف- أخبار السودان

فريق المفاوضات مع أمريكا.. إقالات وإعفاءات ومغادرة محيِّرة

الخرطوم: عبد الرؤوف طه

بصورة تثير التساؤلات، تساقَط أفراد الفريق التفاوُضي مع الولايات المتحدة الأمريكية، تماماً كأوراق الخريف، ولم ينجْ من سيف العزل سوى ممثل شرطة الحياة البرية.

كما حلّت لعنة ?نيفاشا? على جلّ أعضاء الوفد الحكومي الذي تفرق شذر مذر، ها هي لعنة الولايات المتحدة تنسحب على جميع أعضاء الوفد التفاوضي ? تقريباًــ بداية بعبد الرحمن حسن الذي جرى إعفاؤه من منصبه كمدير لبنك السودان المركزي، تلاه بدر الدين محمود بعد إزاحته من منصب وزير للمالية، ثم إعفاء الفريق أول مهندس محمد عطا المولى من إدارة جهاز الأمن والمخابرات الوطني، فإعفاء الفريق أول ركن عماد عدوي من رئاسة هيئة الأركان، وأخيراً تم إعفاء بروفسير إبراهيم غندور من منصبه وزيراً للخارجية.

وقبل أولئك جميعاً تم إعفاء الفريق طه عثمان الحسين من موقعه كمدير لمكاتب الرئيس البشير على الرغم من نشاطه البادي في إدارة حوار فردي مع الولايات المتحدة استناداً على الدعم الخليجي.

الحوار الأمريكي.. بداية فاعلة

نشط الحوار مع أمريكا بصورة فاعلة في عهد بروفيسور إبراهيم غندور وكانت البداية الحقيقية للحوار في مطلع العام 2016م وتم تكوين ?تيم? للتفاوض مع الإدارة الأمريكية من الشخصيات المذكورة آنفاً، ونجح الحوار السوداني الأمريكي في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان لمدة عقدين، حيث تم رفع العقوبات على دفعتين، فكانت الأولى جزئية والثانية بصورة كلية في أكتوبر 2017. وشهدت الفترة ما بين المرحلتين تجميد عمل ?تيم? التفاوض بعد تأخر واشنطون في رفع العقوبات، بعدها بشهور تم إعفاء أعضاء الفريق (بالقطاعي) وبطريقة تنبئ بأن الحوار مع أمريكا لعنة إصابة كل الفريق لدرجة أفقدتهم مواقعهم بصورة باعثة لكل التساؤلات.

عبدالرحمن حسن .. أول المغادرين

مشاركة محافظ بنك السودان المركزي في التفاوض مع أمريكا اقتضتها ضرورات موضوعية، منها أن قطاع البنوك والمصارف كان من أبرز القطاعات التي تعاني من الحظر الاقتصادي الأمريكي.
لذا كان محافظ بنك السودان المركزي وقتذاك عبد الرحمن حسن من أبرز عناصر فريق التفاوض مع الإدارة الأمريكية، وشارك في عدة جولات، بيد أنه كان من أول مغادري الفريق بعد إعفائه من منصبه على نحو مفاجئ في خواتيم ديسمبر من العام 2016م وتعيين حازم عبد القادر بديلاً له.

بدر الدين محمود? خروج من باب (التشكيل)

في مايو من العام 2017م، أجريت تعديلات واسعة في الجهاز التنفيذي اقتضت خروج بدر الدين محمود من موقعه كوزير للمالية والاقتصاد الوطني وتعيين الفريق محمد عثمان الركابي بديلاً عنه.
وبعد خروج محمود من التشكيل الوزاري أسقطت عن عضويته بصورة تلقائية في فريق المفاوضات والحوار مع أمريكا. ويعد محمود الشخص الثاني في قائمة الذين طالهم الشطب.

الفريق طه? إبعاد مفاجئ

الفريق طه عثمان الحسين مدير مكاتب الرئيس السابق، تحرك في ملف الحوار مع أمريكا بصورة فردية، ولم يكن ضمن ?تيم? التفاوض، بيد أنه عمل من أجل رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، وكشف في حوار سابق مع (الصيحة) أنه التقى بعدد من قيادات الكونغرس الأمريكي بعد زيارة نادرة إلى الولايات المتحدة بترتيب من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.
وقال طه إنه تناقش مع قيادات الكونغرس حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، كما التقى في وقتٍ سابق بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إحدى القمم العربية الأمريكية التي عقدت في الرياض، وذكر أنه ناقش مع رئيس الإدارة الأمريكية ملف العقوبات على السودان. ولكن لم يشفع له هذا الحراك في البقاء بموقعه حيث تم إعفاؤه في منتصف العام 2017م.

عطا وعدوي? تساقُط الجنرالات

في العام الحالي، تم إعفاء ثلاثة من قيادات ?تيم? التفاوض مع الولايات المتحدة، وهم محمد عطا، وعماد عدوي، وإبراهيم غندور. كانت البداية بمدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق الفريق محمد عطا الذي أعفي من موقعه على نحو مفاجئ، وكلف الفريق أول صلاح قوش بدلاً منه، بذلك فقد فريق الحوار أربعة أشخاص من قياداته على نحو سريع.

الفريق أول ركن عماد عدوي رئيس هيئة الأركان السابق، كان من أبرز الفاعلين في التفاوض في الحوار مع واشنطن، بل كان من أقوى أركان التفاوض، غير أن عدوي أعفي هو الآخر من موقعه خلال العام. ويأتي إعفاء عدوي من موقعه مع بداية الحوار مع أمريكا من أجل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب .

غندور.. آخر المغادرين

قبل ثلاثة أيام أعفى الرئيس عمر البشير آخر عناصر أعضاء التفاوض مع أمريكا وهو وزير الخارجية السابق إبراهيم غندور، وبذلك يكون الرجل آخر المغادرين لتيم التفاوض والحوار مع أمريكا، وهذا يعني أن الحوار الأمريكي السوداني القادم سيكون بوجوه جديدة غير مألوفة للإدارة الأمريكية.

الرباعي? خروج مدوٍّ

كان خروج كل من الفريق طه عثمان، والفريق أول محمد عطا المولى، وبروفيسور إبراهيم غندور، وعبد الرحمن حسن، كان خروجهم من الحكومة أمراً غير متوقع، خاصة وأن كل المؤشرات تمضي عكس ذلك. بيد أنهم تساقطوا كقطع الدومينو واحداً تلو الآخر، وكأن الحوار مع أمريكا بمثابة لعنة لحقت بهم فرداً فرداً.

الثنائي? خروج ناعم

يعتبر مراقبون خروج الفريق أول ركن عماد عدوي مدير الأركان السابق، وبدر الدين محمود وزير المالية السابق خروجهما من الحكومة أمراً عادياً، إذ أبعد عدوي بعد أن انتهت سنواته القانونية في إدارة الأركان، بينما تمت إزاحة الثاني في إطار موجة تعديل شامل خلال مايو العام 2017م شملت عدداً من الوزراء.

فريق التفاوض.. محرقة أم لعنة؟

يرى مراقبون أن ما حدث لفريق التفاوض والحوار مع الولايات المتحدة أنه أشبه بالمحرقة التي ابتلعت الجميع وربما يتشاءم البعض من الدخول في ملف التفاوض مع واشنطن بعد إعفاء كل الـ?تيم? في فترة لا تتجاوز عاماً.

في المقابل يقول أستاذ العلاقات الدولية د. أسامة العيدروس إن المشاركة في ?تيم? التفاوض في الحوار مع أمريكا تتم حسب المنصب وبمجرد الإعفاء منه يفقد الشخص موقعه في الفريق.
وأشار العيدروس في حديثه مع (الصيحة) لتجميد وفد المفاوضات من قبل الرئيس عقب تمديد الرئيس الأمريكي ترامب العقوبات على السودان.

الحوار الأمريكي.. رؤية مستقبلية

من المفترض أن ينطلق الحوار مع الولايات المتحدة حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب شهر فبراير الماضي، لكن إعفاء وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من موقعه حال دون بداية الحوار.
وعزا أسامة العيدروس تأخر أعمال الحوار السوداني الأمريكي لإزالة اسم السودان من قائمة الأرهاب، لإقالة وزيري الخارجية الأمريكي والسوداني. مضيفاً أن واشنطن ستكون مشغولة في الأشهر القادمة بترتيب البيت الداخلي وتعيين وزير خارجية جديد. مشدداً على أن أي تأخير لن يكون في مصلحة البلاد.

الصيحة

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. اصلا الحكاية معكوسة ومنكوسة رأسا على عقب .. علاج الحالة الامريكية يبدأ من معالجة الداخل .. لقد فشل علاج الحالة الخارجية بسبب سوء النية وفساد الطوية لأن الحكومة تريد التطبيع مع امريكا من اجل الاستقواء على الداخل الذي لم يعد موجودا الا في خيالها

    لقد محت الحكومة الكيزانية الداخل تماما من الوجود ولم يعد يهتم بها لا في مجال الانتاج ولا في معارضة سياستها.. فالشعب والشباب يريدون المخارجة من السودان لاي مكان آخر..

    فحكومة الاخوان المفسدين تريد علاقات مع الخارج وهي لم تصلح اصلا علاقتها بالداخل وتقف ضد مواطنيها وتسحلهم وتحرمهم من حقوقهم الاساسية وتمارس التمكين..

  2. البشير يري ويعتقد انه وفد التفاوض لم يستطيع إقناع الأمريكان باستصحاب موضوع المحكمة الجنائية وإيجاد مخرج منها لكن الأمريكيين بعكس ذلك تماما لأن شرطهم الأساسي و الأهم هو تنازل أو إزاحة البشير من السلطة وبالتالي مواجهة الجنائية مباشرة عليه البشير ما عندو حل تاني في يده غير التمسك بالسلطة بأي ثمن.

  3. اصلا الحكاية معكوسة ومنكوسة رأسا على عقب .. علاج الحالة الامريكية يبدأ من معالجة الداخل .. لقد فشل علاج الحالة الخارجية بسبب سوء النية وفساد الطوية لأن الحكومة تريد التطبيع مع امريكا من اجل الاستقواء على الداخل الذي لم يعد موجودا الا في خيالها

    لقد محت الحكومة الكيزانية الداخل تماما من الوجود ولم يعد يهتم بها لا في مجال الانتاج ولا في معارضة سياستها.. فالشعب والشباب يريدون المخارجة من السودان لاي مكان آخر..

    فحكومة الاخوان المفسدين تريد علاقات مع الخارج وهي لم تصلح اصلا علاقتها بالداخل وتقف ضد مواطنيها وتسحلهم وتحرمهم من حقوقهم الاساسية وتمارس التمكين..

  4. البشير يري ويعتقد انه وفد التفاوض لم يستطيع إقناع الأمريكان باستصحاب موضوع المحكمة الجنائية وإيجاد مخرج منها لكن الأمريكيين بعكس ذلك تماما لأن شرطهم الأساسي و الأهم هو تنازل أو إزاحة البشير من السلطة وبالتالي مواجهة الجنائية مباشرة عليه البشير ما عندو حل تاني في يده غير التمسك بالسلطة بأي ثمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..