صندوق النقد: سنوات قاسية من الغلاء وتراجع الاقتصاد تنتظر السودان

رسم تقرير صندوق النقد الدولي حول الإقتصاد العالمي الذي صدر الشهر الماضي صورة حالكة السواد كالليل المظلم لمستقبل الإقتصاد السوداني خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث أكد التقرير إنكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 2.3% خلال العام الجاري، و1.9% خلال العام 2019، وتشير توقعات الصندوق إلى أن الاقتصاد لن يعاود النمو إلا في العام 2023 بنسبة 0.4 % فقط.
وأبلغ خبير متخصص في الشؤون الإقتصادية والسياسية “الراكوبة” أن هذا التقدير بمعادوة النمو خلال 5 سنوات أولي، وأن الأداء الفعلي للاقتصاد السوداني يرجح أن يزداد سوءا في ظل سيطرة مجموعة غير مؤهلة على الحكم وإصرارها الإجرامي على سياسة طباعة العملة المحلية بشكل عشوائي خارج كل ضوابط العلم والعقل والمنطق والضمير، ما يعني أن الاقتصاد ربما لا يعاود النمو إلا بعد 7 أو حتى 10 سنوات، وقال الخبير ? من باب المقارنة والتوضيح ? إن دولة كمصر على سبيل المثال، سيبلغ نمو اقتصادها خلال العام الحالي 5.3% في الوقت الذي يتقلص فيه الاقتصاد السوداني 2.3% مسجلاً نمواً سلبياً، بينما سيبلغ النمو في مصر بحسب تقرير صندوق النقد 5.5% العام المقبل ليصل إلى سقف 6% في العام 2023.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي، إلى أن مستوى التضخم في السودان خلال العام الحالي سيبلغ أكثر من 64%، في الوقت الذي جاءت فيه نسب التخضم في دول أفريقية مجاورة للعام الحالي على النحو التالي: زيمباوي 6.3 % ، يوغندا 4.3%، زامبيا 8.5%، إريتريا 9%، إثيوبيا 10.5%، ولم يسجل في كل القارة الأفريقية بطولها وعرضها مستوى ضخم أعلى من السودان إلا في دولة الجنوب التي بلغ التضخم فيها 99.4%. بينما توقع الصندوق أن يكون التضخم في السودان خلال العام المقبل حوالي 57%، بينما سيكون في زيمبابوي 11%، ويوغندا 4.5%، وإريتريا 9%، وإثيوبيا 8%.
وقال الخبير لـ “الراكوبة” إن التخضم مرشح لمزيد من الإرتفاع خلال السنوات المقبلة، حيث أن معدل التخضم الذي يعلنه الجهاز المركزي للإحصاء قارب بالفعل مستوى 70%، ما يعني أن الغلاء – حول وسيحول – حياة الناس إلى جحيم لا يطاق بسبب سياسات النظام الإجرامية المبنية على التخبط، وكشف المتخصص في الشؤون الإقتصادية والسياسية عن مواصلة الرئيس البشير طباعة العملة عشوائياً لتمديد عمر نظامه، حيث طبع البشير حوالي 24 ترليون جنيه خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزي الخاضع لسيطرته، مشيراً إلى إرتفاع عرض النقود من 203 ترليونات جنيه بتاريخ 1 يناير 2018 إلى 326 ترليون جنيه بتاريخ 30 سبتمبر 2018، ما يعني أن البشير طبع خلال 9 أشهر فقط من العام الحالي، أكثر من 60% من إجمالي النقود التي كانت معروضة عند بداية السنة، ثم يأتي الرئيس البشير وكبار معاونيه وإعلامييه ويقولون للبسطاء بأن سبب انهيار الجنيه هو جشع تجار العملة وسوء تربيتهم وضعف مشاعرهم الوطنية..!
وأكد الخبير أن معالجة الكارثة الإقتصادية التي حلت بالسودان عملية صعبة ومعقدة وهو الأمر الذي دفع بالخبراء الوطنيين بالخارج لرفض تحمل المسؤولية لاسيما وأنهم يدركون استحالة تنفيذ أي برنامج إصلاحي لإنقاذ البلاد في ظل حكم عصابة من الجهلة، وشدد الخبير على ضرورة إعادة هيكلة إجمالي مصروفات الدولة وتخفيضها من 30 إلى 40% مهما كان الثمن السياسي والاجتماعي، وتركيز الإنفاق الحكومي على المشاريع والبرامج التنموية والإنتاجية، وليس زيادة أعداد وعتاد مليشيات الدعم السريع وجهاز الأمن، والهياكل السياسية والإدارية الوهمية في الولايات والمحليات، والهيئات والمجالس والوزارات وكافة الكيانات الحكومية وشبه الحكومية العبثية التي تفتر إلى الحد الأدنى من الجدوى أو الكفاءة أو الإنضباط والشفافية.
ونصح الخبير الرئيس البشير بعدم المراهنة على بقايا الإسلاميين ومعاشيي الجيش والشرطة ومدراء المكاتب لحكم البلاد، كونهم أثبتوا على مدار 30 عاماً ضعف قدراتهم وافتقارهم للحد الأدنى من المعرفة والمهارات لإدارة الدولة، مطالباً البشير بالاعتماد على الكفاءات السودانية بالخارج وخبراء أجانب ليس في وزارة أو هيئة فقط، وإنما لإدارة الدولة بأكملها ? بما في ذلك ضبط وتوجيه وإعادة هيلكة الأجهزة الأمنية – على أسسس العلم والمعرفة والكفاءة.



