مقالات وآراء

هل فعلاً يمكننا تحقيق أرباح بأدوات الذكاء الإصطناعي؟ 

منير التريكي

يمكن تعريف الذكاء الإصطناعي بأنه محاكاة العقل البشري من خلال برامج قادرة على التعلم واتخاذ القرار وحل المشكلات دون تدخل بشري مباشر. بدأ ال  Artificial  (ai. Intelligence صغيراً لدرجة أن الذين اهتموا به قلة من الناس. يطلق على المتعمق في دقائق الحواسيب (فريك) أي غريب الأطوار . إذ يبدو كأنهم حالمون لكنهم في الحقيقة مؤمنون بما يفعلون. ومثابرون فيما يعملون. هذا هو سر نجاح كتير من الأفكار . حيث تتطور الأفكار و تصبح  إبتكارات. هكذا تنمو المجتمعات وتتقدم الشعوب. لكن بصفة عام يرفض التقليديون الأفكار الجديدة. الناس عادة يخافون ما لا يفهمونه. لهذا يقفون ضد التغيير. لكن التقدم لا ينتظر المترددين. شركات التقنية  فاجأت الكثيرين بإصدار ادوات الذكاء الاصطناعي المتطورة. أثار الشات جي بي ChatGPT جدلاً لا يزال مستمرا OpenAI . شركة مايكروسوفت لديها(كوبايلوت) وقوقل Gemini (جميني). واتساب (ميتا).  Grok إيلون ماسك x. AI).. وهناك ديب سيك صيني ومانوس Manus  . هنالك عشرات الادوات و مواقع تخصصية مثل كانفا Canva وكاب كت CapCut وإليفن لاب ElevenLabs  وكلاود (Claude )  قرامرلي (Grammerly) لتصحيح اللغة واقتراح أساليب أفضل وديبل DeepL  للترجمة وهناك سيلابي (Syllaby)  دورابل (Durable) لإنشاء المواقع الإلكترونية Sora  ووغيرها . الشركات العملاقة تخرج اصدارات جديدة كل فترة. هذه الإصدارات تزيد من فعالية أدوات الذكاء الإصطناعي. فهي تزداد سرعة في الإستجابة وقوة في الإنتاج  وتوليد الافكار وتنويع في المقترحات. هذه الأدوات وغيرها  تساعد في البحث والتصميم والترجمة وعمل الفيديوهات والكثير من الأعمال.عندما أكتب مقال عن الإنترنت أو تحقيق أرباح من المنتجات الرقمية*  يعلق البعض قائلاً مقال جميل لكن كيف نستطيع تحقيق ذلك؟  جميل إليكم  هذه الحقيقة . العمل وتحقيق دخل من الإنترنت لا يحتاج إلى رأس مال. يمكن لثلاثة أصدقاء عمل مشروع رقمي. بل يمكن لفرد واحد أن يؤسس لعمل يدر عليه ربح. كل ما يحتاجه هو حاسوب مواكب ( لاب أو ديسك طوب) كما يمكن العمل والربح بهاتف ذكي فقط. بالطبع كلما كانت الميزانية أكبر كلما كان العمل أسرع والإنتاجية أعلى. السبب هو أن هنالك مواقع باشتراكات شهرية وتطبيقات لا يمكن  تنزيلها إلا بدفع مقابل كما أن بعض المصممون والمنفذون قد يطلبون مقابل للقيام بأنواع من الأعمال تتطلب مهارات معينة وهكذا. لكن الأخبار السعيده هي أنه توجد الكثير من المنصات والتطبيقات التي تقدم خدمات  بالمجان. للتمتع بهذه الخدمات  المجانية يقوم الشخص فقط بالتسجيل بعنوان البريد الإلكتروني (الإيميل) و هنالك مواقع تتيح تطبيقاتها  بالمجان لفترات محدودة وهكذا لكن العقبة الكبرى هي ان صعوبة إستلام الأرباح في السودان. طرق تحصيل العائدات لا تعمل في هنا. السودان خارج النظام المالي العالمي. في معظم دول العالم يتم التعامل بحسابات  مصرفية رقمية مثل نظام بنكك. عالمياً توجد مواقع قوية وسريعة ومضمونة في توصيل الاموال إلى اي مكان تقريباً . فيزا وبايبال واسترايب وغيرها التسجيل فيها مجاني لكن خدماتها غير متاحة في السودان. هذا ما قصدته بتقريباً. العقبة الرئيسية التي تواجه السودانيين بالداخل هي مشكلة الحظر المفروض علينا منذ التسعينات. في الفترة الإنتقالية قام د.حمدوك و طاقمه بعمل ضخم أوشك أن يرفع الحظر. كان ذلك سيتيح فرص عمل للآلاف تدر يومياً ملايين الدولارات للسودان. لكن للأسف ذلك لم يكتمل. هنالك بعض المواقع السودانية تقوم بتقديم خدمة إستلام أموال مقابل نسبة صغيرة . أسالوا الذكاء الإصطناعي. هنالك مصممون مصصمين (التكرارمقصود للمَعْنَيين) علي تقديم أعمال جميلة وعملية.هنالك شباب سودانيون طموحون وبارعون في الإقتصاد الرقمي. شاهدت إبداعات سودانية جميلة وعملية. بعضهم/ن أسس شركات كبيرة في بريطانيا وأمريكا وغيرها. هنالك فريلانسرز يزاولون أعمالهم من منازلهم. هنالك يوتيوبرز . توجد أيضاً الكثير من الفديوهات في التيك توك.
  هذا المحال مفتوح بحسب إبداعاتكم. فقط عليكم اولاً إعداد أنفسكم بالقراءة المكثفة. والأفضل شراء أو الإنضمام الي كورسات عن المجال الذي تختارونه. هنالك تصميم وإدارة صفحات وسائط إجتماعية بمقابل. وتصميم وإدارة مواقع الويب سايت وعمل التطبيقات التي تساعد علي إنجاز الاعمال بسرعة وهنالك عمل الرسوم التوضيحية وشرح الدروس بصورة سهلة وبسيطة وعمل تصميمات المنتجات وتقديم العروض (presentation ) والتسويق والبيع بالعمولة وعمل الإستبيانات وتحليل البيانات وأيضاً تطبيقات توصيل الطلبات. والبحث عن أسواق للمنتجات السودانية. والتعليم الذاتي وتصميم الكورسات التعليمية في مختلف المجالات.  البعض يفضل إنتاج المقاطع الجاذبة. والترجمة والتعليق علي الفديوهات. وهنالك بيع الكتب الرقمية ومجالات التسجيل الصوتي. وتذكروا أن السودان يملك رصيد معرفي ضخم. لدينا تراث عريق وأعمال كثيرة في مختلف المجالات . لدينا آثار ومناطق عريقة  ومناظر جميلة وتراث فني متميز. لدينا مؤلفات وأعمال تشكيل وأشعار وغناء و اعمال درامية  وحكم وأمثال ومقالات ومقولات وحكايات ونكات. وهكذا نجد أن هنالك العديد من الفرص تحتاج فقط لمجهودات مخلصة ومثابرة .كما أن اللهجة العامية السودانية الوسيطة  واضحة ومفهومة ومحببة.  وكلما كان العمل مفيد و مُتْقَن كلما زادت التفاعلات مما يعني زيادة العائدات.هنالك العديد من أدوات الذكاء الإصطناعي (ai). أدرسوها واختاروا أداة قوية وفعالة وركزوا فيها. التراكم مهم جداً. كلما تمت تغذية الأداة كلما زادت فعاليتها في البحث والإجابات وتقديم مقترحات الحلول بنكهة سودانية. جيراننا المصريون ركزوا لسنوات طويلة على محرك البحث قوقل. لاحظت أن العديد من ترجماته ومقترحاته كانت بالهجة المصرية. مؤخراً ظهرت معالجات صور لبعض الفنانين السودانيين. هذه المعالجات تجعل وجوه بعض السودانيين أقرب للوجه المصري بفعل التراكم. وربما هذا بفعل كلمة أولية في أمر الطلب. (Prompt).  لاحظت أيضاً سوداني يكتب منشوراً بلهجة مصرية. هذا قد يفقده كثير من السودانيين.  كتابة منشور بلهجة بلد قد يعني انه موجّه إلى جمهور معين أو يناقش مسألة محلية. لكن العربية الفصحي تفيد بأن الخطاب موجه لكل من يقرأون اللغة العربية.واجب الحكومة هو دعم التعليم التقني. والإستثمار في الإقتصاد الرقمي. وتشجيع المهتمين بهذا المجال وتحفيزهم. وتوجيه الشركات وتحفيزها(كإعفاء نسبة  من الضرائب) ليقوموا بدعم المبدعين وتشجيع المهتمين بالعمل في مجال الإقتصاد الرقمي. . هذا مافعلته الهند والصين وسنغافورة ودول الخليج والعديد من الدول المتقدمة منذ سنوات .الإقتصاد الرقمي يشبه تحويلات المغتربين والسياحة. يدعم الخزينة باموال ضخمة وفورية وبعملات أجنبية .  كما انه يقدم معرفة قيّمة للغاية. وهو باب من أعمال الخير والعلم النافع. بد ظهور الذكاء الاصطناعي بادواته الكثيرة والفعالة ظهرت وظائف جديدة تدر دخول عالية. حقق الكثيرون ثروات كبيرة بإستخدام أدوات الذكاء الإصطناعي. من هؤلاء المبتكرون الذين يقدمون أفكار تنتج حلول لمشكلات . والذين يجيدون هندسة الأوامر prompts. والذي يقومون بالتسويق والمصممون ومنتجو الأفلام القصيرة. ومنشئو الكورسات التعليمية وغيرهم.
على المهتمين بهذا المجال تطوير أنفسهم بالدراسة والممارسة والصبر والمثابرة.هنالك مجالات كثيرة لتحقيق الأرباح.  هنالك فرص واعدة للمبدعين الذين يصممون برامج تطبيقات مثل التأمين ضد القرصنة و(الهكرز) والفيروسات. أيضاً تطبيقات كواشف التزوير بالذكاء الإصطناعي. وهنالك برامج تتبع مصادرالأخبار. وأيضاً متابعة منصات توليد الأفكار والترجمة وتصميم الإعلانات الحاذبة والدعاية والمسابقات والتسويق بالقوائم البريدية. هنالك فرص مثل تنظيم الأعمال وتنسيق الجهود  وخدمات الفري لانسر مبتكر.. ومصممو التطبيقات.. ومنفذو المشروعات الرقمية. وكلاء النشر الرقمي.الأكثر دهشة هو أن أدوات الذكاء الإصطناعي تتيح لك عمل وكيل(agent ) . هذا الوكيل اذا أحسنت برمجته فسيقوم بأعمالك ويحقق لك أرباح أثناء نومك. هل تمت الإجابة على سؤال العنوان؟ اسأل الفري لانسرز (freelancers) السودانيين. هم يواصلون أعمالهم من خلال منصات عالمية ويقدمون خدمات ويستلمون مقابل هذه الخدمات.  منهم يستلم مقابل هذه الخدمات. لكن بعضهم يعاني عند إستلام عائدات اعمالهم. قد تكون هذه المشكلة فرص لشخص ما ليحلها ويحقق عائدات. هذا هو جوهر ما يقوم به الذكاء الإصطناعي. اذا قدمت خدمة يحتاجها الناس فسيدفعون لك مقابلها. والآن فرصتكم الكبرى في التفكير بذكائكم الطبيعي في كيفية إستخدام الذكاء الإصطناعي وتحقيق الأرباح.
حظاً سعيداً.
*إثراء الذكاء الصناعي بالعامية السودانية. مقال منشور للكاتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..