الشهيد “محجوب” الطالب بكلية الرازي.. كيف تم إغتياله ومن هو الضابط القاتل؟

في حوالي الثامنة من صباح اليوم توجهت عربة تاتشر تابعة لجهاز الأمن وعلى متنها عدد من العناصر الأمنية بقيادة ضابط برتبة (ملازم)، مسلحين ببنادق كلاشنكوف.. ومكلفين بقمع الإحتجاجات في منطقة جنوب الخرطوم.
في حوالي العاشرة صباحاً وعند كلية الرازي الطبية بمنطقة الأزهري توقفت العربة ، حيث كانت هناك تظاهرة سلمية تهتف بإسقاط النظام ، طلب الضابط (الملازم) من القوة التعامل بحزم مع المتظاهرين السلميين ، لم ينتظر بل أخرج سلاحه الكلاشنكوف وبدأ بإطلاق النار.. واقترب أكثر من المتظاهرين وقبض على محجوب وتم تعذيبه.. واخذه.
لم يكن الطالب قد أسلم الروح بعد .. أخرج الملازم هاتفه وإتصل بـ (العميد علي عثمان) وحكى له ماحدث.. فطلب منه العميد سرعة أخد الطالب إلى مستشفى الأمل ، بسرية ودون ان يراه أحد ، وبالفعل حدث ذلك ، حيث قام أفراد القوة بحمل الطالب الشهيد في العربة وتحركوا به إلى مستشفى الأمل ، ظل الطالب ينزف طوال المسافة من الأزهري بجنوب الخرطوم وحتى مستشفى الأمل ببحري ، وعند وصولهم المستشفى لم يستغرق الأمر أكثر من 10 دقائق وأسلم الطالب الشهيد روحه إلى الله.
بعد وفاة الطالب الشهيد صرخ النقيب أمن (طبيب)/ محمد صلاح في الملازم وأفراد القوة ، قائلاً ( لماذا أتيتم به إلى هنا؟ أتيتم به ميت ؟ قتلتوه في جنوب الخرطوم وتريدون توريطنا به في بحري؟
اتصل الملازم القاتل بالعميد علي عثمان وشرح له الأمر ، فطلب منه العميد الإنتظار حتى وصوله .
جاء العميد وطلب من القوة إبلاغ نيابة بحري ، وتم ذلك بالفعل ، وفي منتصف النهار حضر (2) وكلاء نيابة إلى المستشفى ، وطلب أحدهم – ويبدو انه رئيس النيابة- رؤية الجثة.
أبلغ العميد بان وكيل النيابة يريد رؤية الجثة ، فطلب منهم فتح وجه الشهيد فقط بعد تغطية بقية أجزاء جسمه جيداً .. وبالفعل لم يرى وكيل النيابة سوى الوجه ، طلب منهم بعدها وكيل النيابة إتخاد الإجراءات القانونية.. بالفعل تم الإتصال بقسم شرطة شرق بحري (كوبر).. وجاء متحري (مسكين) سأل الملازم – سؤالين تلاتة – وكانت إجابة الملازم : (لقيتوا واقع جنب سور الكلية وشلتوا جبتو المستشفى عشان يتعالج).. بالطبع لم يسأله المتحري عن عدد المستشفيات التي مر بها في طريقه من الأزهري حتى بحري.. فلماذا مستشفى جهاز الأمن؟
بعدها تم فتح بلاغ بقسم الشرطة تحت المادة (51) إجراءات (الوفاة في ظروف غامضة ) بالرقم (140) .
– كانت هناك عدة سيناريوهات بعد استشهاد محجوب، فمنهم من إقترح إخفاء الجثة ، ومنهم من إقترح إرجاعه للكلية، ومنهم من قال : نذهب به إلى مستشفى أم درمان ونرميها على المتظاهرين هناك.. لذا كتبنا (البوست) السابق واطلقنا نداء لطلاب الكلية حتى يتفقدوا بعضهم البعض ، وبالفعل بعد كتابة البوست تم أخذه بعربه لاندكروزر بيضاء مغلقة إلى المشرحة.
– إلى صلاح قوش: هناك عسكري أمن أخذ (الحذاء الرياضي) الجديد من أقدام الشهيد وهو مسجى في المشرحة ، أرجو ان تتدخل لإسترجاعه فأنت تقود جهاز عصابي قوامه وحوش وكلاب وأبناء كلاب ، يقتلون القتيل ويلبسون حذاءه.
هام وهام جدا :
القاتل هو الملازم (صلاح أحمد) وهو حديث العمل “الرسمي” بجهاز الأمن ، درس بكلية الاداب – جامعة النيلين وتخرج في العام 2016 ، وهو أحد قادة إتحاد طلاب جامعة النيلين .
– الشكر كل الشكر للمصادر الطبية والشرطية الشريفة
نقطة مهمة:
اتفقت مصادري الطبية والأمنية بأن الشهيد محجوب قد ضرب بالبندقية في رأسه وصدره عدة مرات أثناء التعذيب .. ولم يضرب بالرصاص وإنما بكعب “الكلاشنكوف” داخل معتقل جهاز الأمن.. وقد أكد لي المصدر الطبي أن النقيب أمن طبيب/ محمد صلاح الذي عاين الحالة في مستشفى الأمل قبل موت الشهيد قد أصيب بحالة هيسترية من الكدمات التي عاينها على جمجمة الشهيد وصدره اول مرة.. وأكد لي المصدر الأمني بأن الملازم “صلاح أحمد” هو الذي قام بضرب الشهيد بكعب الكلاشنكوف عدة مرات .. حيث قال له (العميد علي عثمان) أمام الجميع داخل المستشفى : (البندقية يا يضربو بيها رصاص يا يخوفوا بيها) .
القصاص .. القصاص
المجد للشهداء

عبد المنعم سليمان – صحفي إستقصائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق