مقالات سياسية

الاعتراف بالكيبورد

القيادي بالحزب الحاكم خالد معروف جدد بالامس دعوة الشباب للحوار، وبدا حديثه لقناة العربية اكثر مرونة من تصريحات الحزب الحاكم منذ اندلاع الاحداث.

كثير من المراقبين كانوا وما زالوا يشيرون إلى أن الأوضاع السياسية في السودان هي ذات الأوضاع ما قبل 19 ديسمبر ، وأن الحكومة إستطاعت إمتصاص الصدمة والميدان يدين لها بالسيطرة الكاملة.

هناك شواهد عدل على التغيير خاصة على الصعيد الشبابي والطلابي ، فالحزب الحاكم لم يجد حلاً للأزمة عندما تصاعدت الاحتجاجات غير إغلاق المدراس والجامعات ، والسؤال الذي  يطرح نفسه لماذا لجأ الوطني لذلك ، بالرغم من أنه يسيطر على كل المنابر النقابية بالجامعات وإتحادات الثانويات الطلابية والاتحاد العام للطلاب السودانيين وكذلك الاتحاد الوطني للشباب؟

هذه الواجهات التي تخدم الحزب الحاكم في الاطار السياسي يصرف عليها صرف من لا يخشى الفقر ، ولكن المحصلات والنتائج في هذه الفترة بالتحديد أكدت أنها لم تعد ترياقاً يحصن الانقاذ كما كان في سابق عهدها ، فالبرغم من الميزانيات الضخمة إلا أن التأثير ضعيف وما عادت الوسائل المستخدمة تجدي كونها تقليدية ولا تواكب العصر.

في خضم الصراعات داخل الحزب الحاكم فقد أهم عناصره وركائزه الأساسية في التصدي والمواجهة للمخاطر التي تحدق به، في الوقت الذي بدأت فيه المعارضة تقود زمام المبادرة مرة بعد مرة فكانت لجنة المعلمين التي تجاوزت النقابة ولجنة الاطباء الفاعلة الآن في الأحداث ثم جاء تجمع المهنيين السودانيين، فيما نسى شباب الحزب الحاكم وطلابه تحذيرات قادتهم من (الكيبورد) وإكتفوا بالسخرية ، فقامت (قيامتهم) من لوحة (الكيبورد) لأنهم أغفلوا مهامهم وغرقوا في الملذات والنعم الجسام فلا يعقل أن قطاعات الشباب والطلاب في الحزب الحاكم لها من إسطول السيارات مايقدر بترليونات الجنيهات ومع ذلك ينجح شباب بامكانيات محدودة سحب البساط من تحت أرجلهم وعزلهم وبدلاً من أن كانوا يقودون زمام المبادرة هم الآن فقط جزء من أدوات التصدي (الاستثنائية) وليس السياسية.

هكذا تبدل الواقع ومن المؤكد أن العزلة التي ضربت على الحزب الحاكم لن يبطلها الحديث عن إكتمال المؤتمرات الأساسية وأن 6 مليون من قواعد الحزب رهن الاشارة وغيرها من المشروعات التي ما زال الوطني متمسك بها ، بالرغم من أن الأحداث كشفت حقيقة قدراته لدرجة أنه فشل في حماية دوره وإنزوت عضويته.

ظل الحزب الحاكم دائماً يراهن على أن هناك أزمة بديل وأن خليفته غير مقبول لدى الشعب السوداني وأن المعارضة لا تمثل البديل الذي يبحث عنه الشعب، ولكن من الواضح أن الواقع بعد 19 ديسمبر سيبدو مختلفاً فكثير من المياه جرت تحت الجسر، واصبح هناك نداً بل مارداً يوازن قوة الحزب الحاكم على الأرض، ولم يستمد قوته من السلاح كما فعلت الحركات المسلحة بل من (السلمية)، وبما أن السياسة هي مغالبة أنداد فهذه هي المرة الأولى يطلق فيها الحزب الحاكم دعوة لحوار مع شباب كان يستخف بهم ويعتبرهم شخصيات غامضة تواجهه من خلف جدر (الكيبورد) ..الوضع بعد 19 ديسمبر ليس كما كان قبله ..(صدقوني)!!

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..