أخبار السودان

تبعات الإلتزام الماليزية حيال الجنائية..!

محمد عبد الله برقاوي

قبل عدة سنوات كان ساحر نهضة ماليزيا الحديثة في الزمن القياسي الدكتورمهاتير محمد وبعد أن ترك الحكم .كان أن زار السودان والقى محاضرة قيمة عن تجربته الثرة التي أتت أكلها وقفزت ببلاده المتنوعة الأعراق والديانات والفقيرة الموارد الى صف مقدمة النمور الأسيوية الأول بل و صارت في مصاف كثيرمن دول العالم الأول إقتصاديا وتنموياً وصناعيا وعلمياً.

عقب المحاضرة حاصره الصحفيون بسؤال فحواه كيف لنا أن ننهض بالسودان مثلما فعلت ببلادك..فقال في رده الموجز..تعالوا وخذوا أموالكم المودعة في مصارفنا فنحن لسنا في حاجة لها.. ابتسم الرجل محيياً الجميع ومن ثم انصرف!

الان مهاتير عاد الى سدة الحكم في نسخته الثانية وقد تجاوزالتسعين من عمره وبانتخابات حره لم يقدح في صحتها أحد وإن عاب عليه البعض هذه العودة في هذه السن .
اليوم وعلى حين غرة وفي خطوةٍ مفاجئة ..وقعت بلاده على إتفاقية روما وذلك يعني إنضمامها للمحكمة الجنائية الدولية ..والكثير من قادة الدول الذين على رؤوسهم ريشة الشبهات.. يحاولون الطعن في ما أسموه عوارها ويعتبرونها آداة لتركيع الدول الأفريقية دون غيرها وباعتبارها مسيسة الأهداف أكثرمنها معنية بملاحقة متهمي إرتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية الخ في أماكن بعينها بينما تغض الطرف عن ما هوأبشع في أماكن آخرى يستشري فيها إرهاب الدولة الذي يتجاوزجرائم الأفراد..وطبعا هذا مردود عليه بالمنطق الذي يقول أن ذلك وإن كان واقعا تفرضه سطوة الدول التي تساند تلك الدول الإرهابية المارقة..

لكن ذلك لايبرر عدم ملاحقة الاخرين من المتهمين بارتكاب جرائم مشابهة والمطلوبين من قِبل ذات المحكمة والذين كانت أمامهم فرصة الذهاب الى لاهاي للدفاع عن أنفسهم مثلما فعل الرئيس الكيني أهوروكينياتا وقبله الوزير المقال وحامل السلاح السابق بحر إدريس ابوقردة ..لان التذرع بعدم إعترافهم بعدالة المحكمة أوعدم إنضمامهم لها من الأساس إن لم يزدم من محنتهم الذانية المتمثلة في تقييد حركتهم التي تكون حذرة حتى في الأماكن الآمنة بالنسبة لهم وبالتالي حرمانهم من حق مقابلات الضيوف من مستويات رسمية معينة وهامة حتى داخل بلادهم أو في المؤتمرات الإقليمية خارجها ..الى جانب الضرر الذي يحيق بسمعة بلدانهم جراء هذه الملاحقة المهينة!

الآن تغلق ماليزيا أبوابها بهذه الخطوة أمام من كانوا يعتبروتها ملاذاً أمناً لهم سواء كانوا على رأس مسئؤلياتهم الرسمية أو بعد ترك مناصبهم ..وهي خطوة سيكون بالتأكيد لها ما بعدها في تكبيل حرية تحريك الأموال المنقولة والثابتة التي تخصهم في تلك الدولة التي يبدو انها قلبت لهم ظهر المجن بانضمامها الى تلك المحكمة ..بما يحتم عليها الإلتزام بكل تبعات تلك الخطوة تجاه المطلوبين أياً كانت جنسياتهم أو صلات قربهم الفكرية بنظامها..وهوأمر يشكل نذير شؤم في منعطف تهتزفيها عروش بعض الذين كانوا ينظرون الى ماليزيا كوطن بديل يقضون فيه سنوات الفرار من عدالة دولهم أو ملاحقة الجنائية!

ولكنهم لم يتعلموا من التاريخ أن لا عدو ..ولاصديق دائم في السياسة ..وأن المكان الآمن الوحيد في دنيا الإنسان الحر من كل قيود هوما يبنيه بطهارة اليد وعفة النفس عن دناءات الولوغ في الفساد والعبث بأدوات السلطة للمنافع الذاتية التي تضر بالصالح العام وتجنب سبة تلطيخ الضمير بدماء الأبرياء ..وساعتها سيكون وطنه هو الظل الوريف لراحته حتى نهاية أيامه ولا حاجة للبحث عن وطن بديل لن يغنيه عن داره ولوكان جنة في الأرض يتوسد فيها مراتب المال المسروق ..ولن يهنأ له بال أو يغمض طرفه وستظل تقلقه صور الذين أزهق أرواحهم حفاظاً على سلطته وإرضاءاً لنذواته المريضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..