مقالات سياسية

حسم ملفات الفساد

هتافات ” # تسقط – بس” و” # تقعد- بس” ،ينبغي أن لا تشغل أهل السياسة عن بحث أصل المشكل ، فالذين خرجوا في أُولى الاحتجاجات في النيل الأزرق ، ومن بعدهم مدينة عطبرة ،كانوا يطالبون الحكومة بتوفير “الخبز “، غير أن المعتمد هناك أغلق أبوابه “بعنجهية” في وجوههم ، ليصب الزيت على النار بغباء لا يحسد عليه ، وغيرهم كُتر يأتون بذات الفعل ويبقون على أصل المشكل بلا حل، وبطبيعة الحال هي ممارسات تزيد من الاحتقان ولاتقدم حلول.

عقب خطاب رئيس الجمهورية وإعلان حالة الطوارئ أصدر رئيس القضاء عبد المجيد إدريس، قرارا بتشكيل محاكم طوارئ من الدرجتين الابتدائية والاستئنافية بالولايات كافة ، وأعتقد الناس أن “القطط السمان” ستساق حتما لهذه المحاكم في ظل قانون الطوارئ ، وعلى خلفية تأكيدات النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول عوض بن عوف أن حالة الطوارئ لا تستهدف إنهاء المظاهرات بل هدفها اقتصادي بالتصدي للتهريب ومن ثم إيجاد معالجات للاختلالات الاقتصادية ، غير أنه لم يحدث جديدا حتى يوم الناس هذا.

البطء في اتخاذ القرار.. وحتى القرار حينما يتخذ لا يجد طريقه للتنفيذ كلها طرق لا تودي الا لمزيد من الانسداد ، فمهما يكن مولاة أي من الناس للنظام القائم يصعب عليه تبرير حالة الانسداد الحالية .. فالذي يجب القيام به الان وبدون تأخير محاسبة الفاسدين ، الذين تحدث عنهم صراحة نائب رئيس الجمهورية، عثمان محمد يوسف كبر، حينما طالب بضرورة تسريع وتيرة إجراءات المعالجات والإصلاحات السياسية التي أقرتها رئاسة الجمهورية ، مشدداً على حسم ملفات الفساد وإجراء الإصلاحات اللازمة في مؤسسات الدولة.

إذاً الدولة نفسها تقر بأن هناك فساد .. فما الذي يمنع من عدم تسريع وتيرة محاسبة “القطط السمان” ، فحينما يساق هؤلاء الى المحاكم فإن الغضب الذي يعتمل في الصدور سيخف كثيرا كون مسبباته بدأت تتبدد.. وليتزامن ذلك مع الإصلاحات الاقتصادية ، وتوفير ضروريات الحياة ، فلايعقل أن يصطف أهل السودان “سلة غذاء العالم” أمام “المخابز ” ليحصلوا على “الخبز” ، فيما تُحبس الأموال في البنوك.

الحكومة التي شُكلت أخيرا برئاسة محمد طاهر إيلا، ودار حولها حديث لم ينته بعد.. عليها أن تثبت بأنها حقا حكومة كفاءات ، والرد لا يأتي من خلال التصريحات التي تتحدث عن أن هؤلاء هم أفضل الذين أدوا مهامهم في فترات سابقة ، ولكن الرد البليغ أن يرى أهل السودان جديدا يجعلهم يتفاعلون إيجابا مع الخطوات الحكومية الجادة.. فاذا قدر لهذه الحكومة الجدية في ضرب الفساد وإصلاح الواقع الاقتصادي ، ومن ثم التوجه الى انتخابات شفافة برقابة دولية ، فأن حالة الانسداد ستصبح إنفراج ، وستتحول الاحتجاجات الى حملات انتخابية شاملة لتحمل عبر الصناديق القوي الصادق الأمين الى الحكم ، حينها لن يتساءل أهل السودان إن كان من يحكمهم” يمينا أويساريا ” طالما تحقق العدالة وفرت الخدمات وأزدهر واقع الحياة.

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..