مقالات وآراء

 منفستو البحر الاحمر

لا للاصلاح المنقوص

ليس هناك جديد فالمشكل ذات ابعاد و تمظهرات تنسب الي الاحداث العنيفة من قتل و حرق و تفلتات متفرقة و العطب الجزئي للمدينة و أسواقها و هو المشهد الامني. الذي عادة ما تتكالب عليه الهيئات و اللجان الرسمية و الغير رسمية بما فيها مبادرات مجتمع المدينة و الاصلاحية و الان قوي الحرية و التغيير (قحت) و هو مجهود ان توفر محمود. متجاهلين مخاطبة جزور الاشكال و خطوب التعمق لها. مكتفين بعجالة الاعلان الاصلاحي و بزل التعويضات و اخذ التعهدات من اعيان الطرفين. و نتوقع زيادة التواجد الامني و الحرس الذي يزوب مع الزمن القريب و في احسن حال الاسراع في بناء المراكز الشرطية بالمناطق الملتهبة. بالتالي هو مجهود محمود و محدود.

احتماليات التحليل و مكمن الأسباب

و ما طبيعتها اي الي اي نوع من التحليل العلمي و الدراسة الجادة نتجه؟ هل هي أشكال تفلت امني عابر ذات تدبير وليد يمكن ان ينسب الي مجموعات محددة او تنظيم أو حتي الي الخارج و الجوار طالما هناك عنصر الاشتراك الحدودي الاثني و الاحتمال وارد او كهذا حديث المدينة ؟. و يستفرع الي ارتباطات التحول الديموقراطي في البلاد عشية ميلاد دويلة الانتقال او الحكومة الانتقالية التي تواجه ميلادها العسير بطبيعة المرحلة و السودان السياسي و ارثه المثقل و تنامي ثورة نظامه البائد المضادة و هي محل اتهام فعناصرها تتملك و تجوب بحرية.
أم هناك أسباب أقتصادية ذات عمق قاري لا ينفك عن أشكاليات القرن الافريقي و امنه الاقتصادي المخطوط الذي مازال مرتبط ارتباط و ثيق بطبيعة جغرافيته و بيئته الهشة الانتاج لحال تكسب الناس المعيشي و الشبه منعدم مما يخلق دوامات فجوات امنه الغذائي (مجاعة 1984م ليست ببعيدة) و بتالي صراع المجموعات القاطنة مع الطبيعة و تارة صراعها مع محاولات التشكل المؤسسي للدويلات هنا و هناك التي عادة ما ترتطم بالانظمة السياسية الحاكمة و تفعل بها ما تشاء كمرحلة ثم تتركها في منتصف الطريق تتلمس كسبها كقبائل و مجموعات اثنية سرعان ما تعاود تموضوعها البيني ضمن المجموعات الاخري المختلفة ثقافيا. و اين هذه المرة في عمق المدن الملاز الطبيعي لنكبة الارياف.
فما عادت الارضي الزراعية و مشاريعها تتمسك بعمالتها و ديموغرافيتها فالارتحال سيد الموقف في غياب دولاب عمل و عملية أنتاجية. فحمل السلاح بات أسهل من حمل معاول الحفر و الانتاج المشبوه في ظل نظام أسلاموي و دولة لا تمتلك شي لشعبها غير الزيف و الادعاء الشعاراتي.

ثقافة القبيلة و تقاطعات المدينة

مع العلم ان المكون القبيلي ذات الطابع الثقافي المميز و الحاد علي حد سوي لا ينسجم مع منظومة الدولة الحديثة (المابعد الاستعمار) و مؤسسياتها المزعومة بالرغم من الادعاء للدارة الأهلية فهناك دوما ما يقطع الطريق و لا يعترف بها طالما الوثائق و تطبيقها محل تراوح مثال حق الاقليات الاممي و الاتحادات الفدرالية كمجموعة اثنية و ما شابه من اتفاقيات و تفويض منقوص. فمعضلة الاثنية أو القبيلة هو طبيعة النزعة الاستقلالية اينما تملكت ثقافتها. فهي قبيلة و قبلة اي مركز احتواء يدعي الاستغناء عن التخوم المؤسسي المغاير و يدغدق مخيال العزة لافرادها متمظهرا في عدم الالتزام نحو الواجب الوطني او علي الأقل نحو القومية الشاملة للبلاد و مشاريعها المصيرية.

مما يلزم او يشكك في انجاح هذه المشاريع ذات الطابع القومي و التنموي المجتر من مقبل مؤسسيات البلاد و توفر تلك النزعة القبيلية. فالعناصر الوظيفية لانجاح مثل هذه المشاريع تتطلب التجرد و التجلد من قبل القائمين عليها و انتقاية المورد البشري لعناصر مسؤوليها و ادارتها و بالتالي القبول المستحسن و المشترك من المجتمع المستهدف. و هنا تكمن أسئلة الميلاد و مكامن التقاطع هل تنشاء مشاريع بواقع الموارد و التخطيط ؟ أم الالزام النابع و المطالبية المجتمعية ذات الابعاد الثقافية القبلية هي من تفرض و جودها من الاصل لهذه المشاريع.؟ علما لكل مشروع ذات طابع ثقافي و تشكلي متوقع للمنطقة او العشيرة المجاورة.هنا نفترض عجالة مجتمع مدني يبادر و يتكامل لا يفترض أويفرض ملمح ثقافة بعينها أو يدعي هوية خاصة للمشاريع.ليس بغرض التسهيل فقط و انماء الوعي بالحداثة و شروطها ان كانت هي احدي مقومات الابتدار و محركاته نحو تنمية مستدامة.

بورتسودان ثغر مغلق و متطلبات الأنتقالية

اذا الحديث عن المدينة ذات التواجد الثقافي المختلف بدون معينات كسب العيش ذات الرفد المنتج و اعتمادا الي الدعة الخدمية الوضيعة و تعليم ضعيف لهي انفجارات حتمية و تعايش ضبابي.

فالمدينة الان أشبه بمعسكرات الايواء الضخمة. فغلبة التراصف للمنازل و الاحياء دون اعتبارات التنزه المحترم و من قبله انشطته المنتجة للقاطنين مع ضعف الاساس الخدمي للبنيات التحتية من مياه شرب و مياه للصناعة و شبكة الصرف الصحي و طاقة صناعية. و بلديات قائمة فقط لهذه الخدمات تأسيسا و تشغيلا و صيانتها و ليس جبـايـة. أو اجادة تقسيم الاراضي السكنية علي نحو قبايلي دون مراعة لبنية تحتية أو جغرافيا عمل. و سوق مركزي يتضخم في فوضي عارمة و اعاقة لانسيابية الطرق و متنازلا من عمارته المميزة التي كان من الممكن ان تكون ضمن ارث سياحي ذات عائد.

فالمدينة الساحلية بطبيعتها هامة و غنية او هكذا ندعي فلا عقل يخطي اقتصاديات العبور و المستقبل المامؤل و المعقود للحدود الاقليمية و العالمية لطبيعية جغرافيا التموضوع المفتوح فجل تجارة العالم تمر بالمعبر الحتمي للبحر الاحمر.و كذلك ترسانة و اساطيل الدول المهيمنة. لا ينافس في ذلك غير راس الرجاء الصالح (الكيب تاون) المكلف الابحار و سكك حديد ممر الحرير القديم و المستحدثة الذي ينطلق من الصين الي اوروبا الا ان تكلفته نقله للبضائع تزيد 20% من النقل البحري . و الخطوط الجوية التي باتت تنقل الاف الاطنان من المنتجات التي تتميز بالسرعة و يغالبها التكلفة المرتفعة. و حتي الاخيرة يقع البحر الاحمر و مدينة بورتسودان ضمن سحابتها النشطة.اذا بطبيعة الحال كموارد موعودين بتخطيط معتبر لهذه الجغرافيا.

و لجزئيات الايضاح و للاهمية الاقتصادية بورتسودان احدي مواني البحر الاحمر تنافسها عدد من المؤاني للسعودية ميناء جازان و رابغ و ينبع و علي راسها ميناء جدة و هناك قناة السويس و من قبلهم ميناء عدن اليمني المطل علي باب المندب و المصطرع حوله الان و كذلك ميناء مصوع الاريتري و هي مداخل الممر من جهة الجنوب. لكن ما يميز ميناء السودان البعد القاري للبلاد ذات الحدود التسع كما ذكر رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك و حاول ان يصححه الاستاذ فيصل محمد صالح في لقاءه التلفزيوني الاول.جل هذه الدول حبيسة و ليس لها منافذ بحرية.مما يزيد تكلفة تنميتها و يجعلها شريك طبيعي للسودان في استحداث تلكم الاقتصاديات التي يقع واقع خدماتها الاستثمارية بالسودان.مع تحيز طبيعي للبحر الاحمر.

فالتكرار و النمط للتفلتات الامنية و ما احداث 1986م بغايبة و لنفس القبيلتين (النوبي و البني عامر) يشير الي وجوب التنبه و الجدية للدراسة و التوصيات الملزمة لمؤسسات الدولة او الاخذ بها و الابتعاد عن الارتجال الغير مسوؤل لحكام و طواقم الدولة و المنطقة .فما بات التجاهل و ممارسة عادة ايجاد الحلول بالانتظار أو الحلقومية تفضي الي خير و ما حدث بين هذه المجموعات ليس ببعيد ان يجد طابع مغاير عصي السيطرة أو أشتراك مجموعات موالية و اخري مناوية توسع الحلقة أو حتي التهاب أخر بين مكونيين اخرين بالمدينة في وقت اخر او قريب يكون سبب في اعاقة و اعناق مشاريع مستقبلية كان من الممكن ان تفيد الناس.بالتالي مخاطبة جزور المشكل لا يكون بمحو التمظهرات الامنية فقط.

و هنا نشير الي اهمية تأسيس مركز درسات أستراتيجية تنموي يعني بالمنطقة ككل و ان توفر المشابه من مراكز يجب توحيد المجهود ضمن مشروع تنموي أمني مدني واسع الافق التخطيطي تتبناه الدولة قائم علي الرصد و الاحصاء و التحليل و تمليك الحقائق و التوصيات العلمية للجهات التنفيزية و الواضعة للخطط. مستفيدين من جامعة البحر الاحمر أو جعلها منشأ الابتدار ورصد ميزانية لذلك علي ان ترصد فوائده و عوائده ماديا كذلك طالما هو مشروع.

عسي و لعل بالتنامي و الدعم يشرك الجوار مستقبلا ان لزم في خلق اتفاقيات أقليمية ذات مسؤولية معنية بامن القرن الافريقي و البحر الاحمر و تعود بعائدها التنموي للمدن الناشيئة و مجتمعاتها المستفيدة من هذه المؤاني و تعيد الثقة في المسؤلية الاقليمية و العالمية للبحار امنا و بئتا.

أسامة تاج السر
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..