مقالات وآراء

استقيل ولا تكن ثقيل..!!

تبقت فرصة وحيدة وأخيرة للمناضل الثوري سابقاً مدني عباس مدني وزير التجارة والصناعة حالياً، لتصحيح وضعه بركل الوزارة والعودة لصفوف الثوار، وهي أن يتقدم باستقالته بعد أن فوت فرصة الاعتذار عن الاستوزار، ليس فقط بسبب تعهداته الشخصية بعدم مشاركة قيادات (قحت) بكافة مكوناتها في مستويات السلطة السيادية والتنفيذية، ولا بسبب تأكيدات قيادات (قحت) بالازورار عن الاستوزار، فقد وضح أن تلك كانت تعهدات وتأكيدات مضروبة، بل بسبب أن تنحيه هو رغبة ومطلب السواد الأعظم من الثوار وهو يعلم هذه الحقيقة، بل ويعلم أن أسود البراري أسود الثورة استشاطوا غضبا وأشعلوا النيران رفضا مغلظا لقبوله المنصب، ولكن رغم ذلك فالثوار لا ينكرون عليه دوره الثوري البطولي الذي أداه من خلال تجمع المهنيين في قيادة الثوار حتى لحظة الانتصار، وانما يحفظون له ذلك ويريدون له أن يحتفظ بمبدئيته ونقائه وطهارته الثورية، وأن لا يلطخ تلك الصورة الباهرة والمواقف الباذخة ويبدو كمن يتهافت على السلطة، واذا ما تراجع عن قبول المنصب وعاد الى جادة الثورة فسيعود هو مدني الذي يعرفه الثوار، أما اذا ما تمادى في التسلطن وكنكش في الكرسي، فلا شك أن الثوار سيسقطونه من ذاكرتهم ويمسحوا اسمه من سجلاتهم، وعليه أن يختار ما بين السلطة الزائلة والثورة الباقية والخالدة..

ولكن للأسف يذهب ظني الى أن مدني سيتشبث بالوزارة ولن يستقيل، ودليلي على ذلك أنه لما تم رفضه بالباب من وزارة مجلس الوزراء وبدلا من أن يحترم نفسه ويلملم أطرافه اذا به يعود بالشباك لوزارة التجارة والصناعة، وطالما أنه يصر الحاحا على الاستوزار فلن يستقيل، وربما يعتبر الاستقالة هروب وتولي يوم الزحف مثله مثل وزراء العهد البائد، الذين يعتبرون أن تقديم الاستقالة سبة ووصمة وهروب وتولي يوم الزحف، فمن قبل حين اشتدت أزمة المياه بالعاصمة، سألت إحدى صحف الخرطوم مدير عام هيئة مياه ولاية الخرطوم، إن كانت لديه الرغبة في تقديم استقالته طوعاً واختيارا، بعد عجزه عن حل أزمة المياه بالعاصمة.. فكر المدير وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال: لا، لن أستقيل من منصبي، لأن الاستقالة تعني التولي يوم الزحف، هكذا قال المدير وكأنما هو في أتون حرب ضروس شعاره فيها (إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا).

كما أذكر أن علي كرتي حين كان يشغل منصب وزير الخارجية، سئل يوما عما اذا كانت فكرة تقديم استقالته قد راودته في لحظة ما، قال رداً على السؤال (لم أفكر في تقديم استقالتي)، وليته وقف عند هذا الحد، بل زاد عليه بما يثير العجب ويجعلك (تدي ربك العجب)، فعند الوزير أن تقديم الاستقالة هروب، وبالتالي يعتبر المستقيل هاربا، إذ جاءت إجابته الكاملة كما يلي (لم أفكر في تقديم استقالتي لأنها هروب)..

وغير مثالي الوزير والمدير هناك الكثير من الأمثلة التي نحت نحوهما، فطوال العهد البائد لم يحدث أن كانت هناك استقالة بالمعنى، وإنما بدعة عرفت بمسمى (استراحة محارب) وهي فترة نقاهة يقضيها (المحارب المرهق) ريثما يتم تدبير منصب أعلى له..فهل يعتبر مدني عباس مدني ويسارع بتقديم استقالته أم ينتظر حتى يسمع الصفافير والهتاف الشهير استقيل يا ثقيل..

الجريدة

‫9 تعليقات

  1. ها انت تهون كما أرادوا للبعض أن يسبح معهم عكس التيار.لم اكن اتوقع منك هذا المقال وانت المحلل الذكي.
    وجود المناضل مدني في وزارة التجارة والصناعة لم يأتي اعتبارا ولا محاصصة ولم تفوت علي رجل المعايير الدقيقة حمدوك.
    انت تعلم أن منبع وكتبت الفساد في هذا الوزارة وهذا مهمة رجل ثوري سياسي يستطيع أن يلبي أشواق الشارع في بت الفساد.شجعوه ولا تقول اجنحته الثورية كما يريد له الجداد الالكتروني.

  2. كلامك متناقض وغير مقبول بتاتا انا واحد من المهنيين وكنا على قلب رجل واحد تمسكا به وزيرا للتجارة والصناعة وذلك لأسباب معلومة ربما لا تخفى عليك أيضا ثم من أين لك أنه رفض من وزارة رئاسة القصر هذا كلام اسافير فقط . الرجل ثوريا وسيبقي كذلك وسيكون له شأن عظيم في مساندة وزارة المالية التي تحتاج لثوري مثلة في وزارة مفصلية كوزارة التجارة والصناعة التي حربها الكيزان واثروا عن طريقها وخربوا الاقتصاد بتحوليها وزارة تخدمهم هم فقط . لا تتكلم عن أشياء لا تعلمها ووثق معلوماتك قبل ان تجهر بها .

  3. اول أعماله قطع شجرة سماسرة الرخص التجارية امام وزارة التجارة حيث اذدهرت ايّام التمساح العشاري مبارك الفاضل، حين كانت تفتح كوتات لاصناف السوق في حوجة لها و تغلق خلال أسبوع و السفن وصلت بورتسودان محملة بتلك الكوتات ، ثم تصدق كوتات اخري تنافس الصناعات التجمعية الوطنية للمحاسيب لبيعها لكل من هب و دب لان ربحها مضمون ، اما رخص العربات فحدث و لا حرج حيث يتم التصديق فقط للجرارات و الشاحنات ثم تعدل بعد دفع المعلوم الي بكاسي و صوالين !
    هذا كان في زمن اللامبارك اِبان تولية وزارة التجارة فأكيد عهد الامغاص اسواء .

  4. معظم الشعب و الثوار يباركون
    اختيار المناضل الجسور مدني
    لشغل وزارة التجارة و الصناعة
    مرتع الفساد ….
    مدني عباس هو يد الثورة و عينها
    في الحكومة و ممثل الثوار الشباب
    و اختياره كان ذكيا و موفقا جدا

    انتوا بتجقلبوا و خايفين من مدني ليه ؟

  5. يا اخي مدني ليس متشبث بالوزاره بل هو مطلوب من الثوار لكنس بقايا الدوله العميقه والتعهد الذي قطع سابقا فعلا حقيقي و ان قوي الحريه و التغيير لتطلب سلطه لذاتها ولكن ما اتضح من تعمق بقايا النظام القديم و عدم استطاعة العسكر تنظيف الساحه يستدعي وجود مثل المناضل عباس مدني
    فكونا صدعتونا هو قال هو قال تخدمون الدوله العميقه بكتابهم هذا مدني مطلب الثوار والشباب وليس مطلبه هو فهمتو

  6. ده كلام عجيب و غريب؟!
    يجب أن يتمسُّك مدني عباس بوزارة التجارة هذه.. و سوف يكشف الكثير المثير الخطر الذي كان يجري هناك..

    يعترف كاتب المقال بنضال مدني، فماذا يضير الثورة إذا استوزِر؟!
    هناك صراع إرادات يجري في الساحة السياسية هذه الأيام.. و مشعِلوه معروفون لكل من يقرأ كتاب الساحة السودانية و الألغام المنصوبة في الشارع السياسي بهدوء!

  7. نعم لإستقالة السيد مدني عباس. إن لم تكن التعهدات الشخصية و المؤسسية بحكومة من التكنوقراط تعني شيئا فما الفرق الذي تحدثه الثورة! اما الحجة الواهية بالثورية المتمثلة في السيد مدني و المطلوبة لمحاربة فساد الكيزان و غيرهم فهي اولا تشكيك في صدق و ثورية بقية الطاقم الوزاري و الذي يفترض فيه محاربة الفساد المستشري في جميع مرافق الدولة و ثانيا محاربة الفساد تتطلب خبرة و تأهيل (ما شفتنه) لم ينجح مناصرو السيد مدني في إبرازها للرأي العام. لا أدري كيف لطموح السيد حمدوك بعدم تصدير منتجاتنا كمواد خام أن يري النور و المسؤول عن التصنيع و التسويق بخبرة مدني!

  8. فكر المدير وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال: لا، لن أستقيل من منصبي
    يا سبحان الله . كيف تسمح لنفسك يارجل اجتراء القرآن الكريم و حشره بهذا الشكل المستفز
    ثانيا قد نتفق او نختلف مع كل خيارات الحكم وهذا بالضبط هو المطلوب كما ذكر سعادة السيد الرئيس ولكن ليس بهذا الشكل البائس ولكن بموضوعية نستطيع الاستناد عليها للبناء و استغرب أين كان هذا الصوت الجهور ايّام ابو قردة و تور الدبة و بلادي سهول بلادي حقول .. شكرًا لمدني وإخوته الذين مهروها بالدم عشان تلاقيها باااااردة

  9. مدني مطلب شعبي
    وحكومة حمدوك هي كفاءات ليست محاصصات
    لماذا انتم بهاذا الحقد تركتم العسكر ثلاثون عاما
    يعبثون بكم كما يشاءوون والان تلتهمون ابطال الثورة
    لانامة اعين الكيزان
    كلنا مدني فهو رمز المدنيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..