أخبار السودان لحظة بلحظة

قوش الإنقلابي..!!

0

للمرة الثانية وباجتهاد من الزميل بكري المدني، يظهر قوش للعلن ويدلي بحديث مقتضب ومختصر جداً يؤكد فيه عن دور له في تغيير النظام السابق يعرفه الفاعلون الحقيقون في الحراك على الأرض وهم جنود مجهولون من لجان المقاومة في الأحياء وعدد محدود من الفاعلين السياسيين كما قال..

لا رغبة لي في مغالطة الجنرال قوش وانكار ما ادعاه من دور له في (التغيير)، بل إنني أجد نفسي أميل لتصديق رواية قوش في أن له دور لا أقول في التغيير الذي استهدفته الثورة وإنما فيما جرى من نهار السادس من أبريل وحتى العاشر منه، فما جرى خلال هذه الأيام الستة والذي توج بإعلان اللجنة الأمنية عزل البشير والانحياز للثوار، لم يكن في حقيقته انحياز حقيقي للثورة بل كان عملية استيلاء على السلطة عبر ما أصطلح على تسميته سياسياً بالإنقلاب الأبيض أو إنقلاب قصر أو ربما عملية هبوط ناعم، تم التخطيط والتدبير له بواسطة جنرالات اللجنة الأمنية بالتشاور والتنسيق مع بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية ممن كانوا يطالبون بالاصلاح ويعارضون ترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة ولو سرى فى المجالس الخاصة، وقد وضح ذلك جلياً في البيان الأول الذي أذاعه الفريق بن عوف وزير دفاع النظام البائد بوصفه رئيساً للمجلس العسكري الذي أعلن استيلاءه على السلطة.

فما جاء في ذلك البيان غير الحصيف مما لا يخفى حتى على رعاة الضأن في الخلاء، كشف بوضوح أن ما يريده الجنرالات لا يعدو كونه عملية إزاحة للبشير مع تأمين كافة الضمانات له، وإجراء عملية تجميلية للنظام تزيل الوجوه القديمة الشائهة إلى ما وراء الكواليس وتقديم وجوه عسكرية هي أصلاً ذات ارتباط عضويٌّ وبنيوي بالنظام السابق، ليتم بهذه العملية القردية البهلوانية كتابة عمر جديد للنظام، ولكن حصافة الثوار التي تفوقت على غشامة البيان سريعاً ما أدركت المخطط فعارضه الثوار بقوة وشراسة حتى أسقطوه.. إذن وتأسيساً على ما تقدم من حيثيات يكون بالفعل لقوش دور ولكن ليس في الثورة والتغيير وإنما في إنقلاب اللجنة الأمنية الذي ربما كان هو عرّابه وليس فقط صاحب دور فيه..

هل تراني قد اتهمت قوش بتدبير إنقلاب قصر أفشله الثوار، ان كنت قد فعلت فقد فعلته جماعته نفسها، ألم يتهم من قبل هو والعميد محمد إبراهيم الشهير بـ (ود إبراهيم) مسؤول أمن الرئاسة السابق، بتدبير محاولة انقلابية على النظام، ثم ألم يقل أكثر من قيادي في الحزب الذي ينتمي إليه قوش، أن صاحبهم لديه طموح شخصي زائد لا يستبعد أن يدفعه لتدبير محاولة إنقلابية..

وعلى كل حال إن صحت روايتي عن إنقلاب القصر ودور قوش فيه أو لم تصح، وبالمثل لو صحت تهمة الإنقلاب السابق أو لم تصح، يبقى الصحيح في كل الأحوال أن قوش خطير وصاحب طموح زائد فاحذروه..

الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.