أخبار السودان

إدارة الجامعات الساحة الأولى لمعركة “تطهير” الخدمة المدنية بين قوى الثورة وفلول البشير

الخرطوم: مصعب محمد علي

أعلن 36 من مديري الجامعات السودانية، الخميس الماضي استقالتهم بشكل جماعي من إدارة الجامعات، ويأتي هذا استباقا لقرار تنوي وزيرة التعليم العالي بروفسيورة انتصار صغيرون اتخاذه بشأنهم قبل بداية الدراسة المقررة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وقال المستقيلون في مؤتمر صحافي، إن البيئة الجامعية غير صالحة للتدريس، وأبدى مدير جامعة أم درمان الإسلامية د. حسن عباس خلال المؤتمر مخاوفه من مهاجمة الطلاب لهم وتأسف على خطاب وزيرة التعليم العالي الذي وصفه بالخطير والمهدد لحياتهم وعده خطاب تعبئة وكراهية، وتابع قائلاً: “كنا نتمنى ان تناقش وضع التعليم المتردي بدلاً عن تهديدها”.

ولفت حسن إلى أن استمرار الدراسة لا يتم إلا عبر التوافق والتسامح، وكشف عن مساعي إدارته لاستئناف الدراسة بالجامعة، ورهن استمرار الدراسة باستيفاء متطلبات بيئة التعليم ووضع تقويم لاستقبال الطلاب الجدد والقدامى.

ووصف نائب مدير الجامعة د. ابراهيم خطاب الوزيرة بالمثير للكراهية وأنه تجاوز الأعراف والتقاليد على مستوى العالم والإقليم، داعيا لعدم تقزيم الثورة بحصرها في إطار محدد.

وكانت وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسورة انتصار الزين صغيرون لدى مخاطبتها تجمع أساتذة جامعة أم درمان الإسلامية، قد أدلت بتصريحات عن ترتيبات لفصل مدراء الجامعات.

وطالب مدراء الجامعات المستقيلون في مذكرة موجهة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك بالإسراع في إصدار قرار إعفائهم عبر راعي التعليم العالي حسب تصريحات وزيرة التعليم العالي لأكثر من مرة وذلك قبل الموعد المحدد لفتح الجامعات ليتمكن المديرون الجدد من استئناف الدراسة في الأول من تشرين الأول/اكتوبر المقبل.

واستنكر الأستاذ حسن بدوي في حديثه لـ”القدس العربي” بشدة ما بدر من وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي، وقال حديثها حول إبعاد مديري الجامعات لا يليق بمنصبها كوزيرة تعليم عال، وذكر أنها لم تلتق مديري الجامعات منذ تعيينها بينما التقت بتجمع الأساتذة فقط، ونبه إلى الجهود الكبيرة التي بذلها مديرو الجامعات طوال الثمانية أشهر الماضية متحملين عبء المسؤولية وإدارتها في ظروف استثنائية بالغة التعقيد على حد قوله، وانهم تحملوا في ذلك الأذى المعنوي الجسيم وحاولوا الحفاظ على ممتلكات الجامعات واصولها وإعادة استئناف الدراسة حرصا منهم على مصلحة الطلاب. وأعرب حسن عن خيبة أمل المديرين الذين استبشروا خيرا بقدوم الوزيرة لجهة انها من أسرة التعليم العالي ومشاركتها في اللجان التعليمية المختلفة على مدى عقود من الزمان.

وتوقع حسن تعاوناً من الوزيرة والسعي لجمع الصف بالمنهج العلمي السليم لإعادة استئناف الدراسة بالجامعات.

وكانت مبادرة أساتذة الجامعات السودانية (تتبع للثورة) حددت في وقت سابق تسعة مطالب لمعالجة أوضاع الجامعات السودانية من ضمنها إقالة كل المديرين، وذكرت أن تعيينهم كان سياسياً من قبل الرئيس المخلوع عمر البشير. ووضعت المبادرة جملة اتهامات طالبت وزيرة التعليم العالي بالإسراع في التحقيق بشأنها، منها بيع أراض تتبع لجامعتي الجزيرة والخرطوم.

وقال الأستاذ في جامعة الجزيرة، محمد الرفيع، لـ”القدس العربي” إن إدارة جامعة الجزيرة قامت ببيع 350 قطعة أرض ملك للجامعة ومصدقة باعتبارها مزارع تجريبية. وأكد أن اللجوء إلى البيع جاء بعد فشل إدارة الجامعة في وقف التعديات من المواطنين بمنطقة (عترة) المجاورة للجامعة.

وذكر أن مدير الجامعة بروفيسور محمد السنوسي قدم خطابا معنونا إلى أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة يدعوهم للموافقة على بيع الأراضي.

 الاستاذ في جامعة الخرطوم احمد زهير كشف لـ”القدس العربي” أن مدير جامعة الخرطوم متورط في بيع أراض تتبع للجامعة، لوداد بابكر حرم الرئيس السابق، وقال إن الجامعة في عهده شهدت توتراً غير مسبوق، وسبق واغلقت أبوابها بقرارات أمنية، وكان يمرر قرارات سياسية لصالح الحزب الحاكم على حساب استقرار الجامعة.

البروفيسور في جامعة النيلين مهدي عباس أكد أن الجامعة منحت عددا من السياسيين درجة الدكتوراه، من دون وجه حق، لقيادي بالمؤتمر الوطني يدعى فضل شعيب الحاصل فقط على الشهادة الابتدائية، وكانت أنباء ذكرت ان جامعة النيلين منحت قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو الدكتوراه الفخرية، إلا ان الجامعة نفت الخبر على موقعها الرسمي.

وفي سابقة لم تشهدها الجامعات السودانية ألقت الشرطة القبض على مدير جامعة السودان المفتوحة عبد الرؤوف عباس، وذلك على خلفية اتهامه من قبل النيابة بالتورط في قضايا فساد إداري وتم إيداعه إحدى حراسات الشرطة قبل أن يُطلق سراحه بالضمان العادي بعد التحري معه.

تجمع المهنيين على الخط

وفي أول رد فعل لتجمع المهنيين السودانيين قائد الثورة السودانية حول خطاب وزيرة التعليم العالي قال إن الخطاب أقلق مضاجع منسوبي المؤتمر الوطني وأبواقهم ليعلنوا حملة هجوم شعواء على السيدة الوزيرة، لمجرد إعلانها الالتزام بمبادئ الثورة وكنس آثار الإنقاذ، بإقالة إدارات الجامعات وعمداء الكليات الموالين للنظام السابق، والذين تم تعيينهم لمعيار الولاء السياسي، وليس الكفاءة والأهلية.

وعد عملية “الكنس والكسح والمسح” عملا ثوريا من أجل الحرية والسلام والعدالة، وإنجاز شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، وتثبيت أركان الدولة المدنية، بتفكيك الدولة العميقة.

وأشار إلى أن تقديم الاستقالات الجماعية خطوة استباقية لقرار الإقالة ولا تقدم ولا تؤخر.

وأعلن التجمع مساندته لقرارات الوزيرة، كما أعلن أكثر من ألف استاذ جامعي داخل السودان وخارجه انحيازهم التام لقرار وزيرة التعليم العالي صغيرون، وأبدوا استعداهم للعمل بلا مقابل مادي.

الوزيرة أكدت ان هناك قرارات ستصدر منها إقالة عمداء لكليات جامعية وكذلك الحرس الجامعي ومجالس الإدارات، وكشفت ان القرار صدر قبل تقديم مديري الجامعات لاستقالاتهم، ونبهت الوزيرة الى أن الإقالة قرار ثوري، يجب تنفيذه.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..