مقالات وآراء سياسية

رسالة من أم

الفاتح جبرا

الى وزير التربية والتعليم
بعد التحية ..
باعتباري أم لتلميذتين بالأساس وباعتباري مواطنة يؤرقها ما يؤلم الوطن، أرجوك ان توقف هذا العبث المسمى خطأ بمنهج تعليمي!…
هل لك أبناء بمرحلة الأساس يا سيادة الوزير..؟ وان كان نعم هل اطلعت على ما يتعرضون له من عنف تعليمي ؟ نعم أسميه عنف .. ان يحمل تلميذ لم يبلغ العاشرة حقيبة تحتوي على أحد عشر كتاباً وعدد من الكراسات يفوق العشرين على ظهره الغض بصورة يومية ولمدى سنين دون ان يكون له درج قابل للقفل بالفصل ليخفف وطأة ما يحمل كما كنا نفعل سابقاً فهو عنف.. ان يضطر هذا التلميذ لحفظ العديد من السور الطويلة والمفردات التي يمكن ان تفوق الـ40 كلمة لكل سورة ويكون شرح المفردة أصعب من المفردة نفسها ويتكون من سبع كلمات فهذا عنف.. ان يضطر لحفظ الأناشيد وتعريف الشاعر وشرح اسماء الله الحسنى والاسبلينق والأحاديث وما يستفاد منها وغيرها مما يستدعي الحفظ فهو عنف.. اليس من المعلوم ان للذكاء عدة عناصر منها القدرة على التذكر ..لماذا نساوي بين التلاميذ في هذا العنصر وغيره من العناصر .. ؟ان تكون المقررات حالة من التفنن (من واضعيها) لحشو دماغ التلميذ بما يفوق طاقته الذهنية والجسدية.. وان يتعرض التلميذ لثماني حصص باليوم الواحد ويأتي بعد دوخة الترحيل في الساعة الثالثة عصراً ومعه ست من الواجبات فهو ..لا أقول عنف.. انه (الغاء للانسانية ).. نفس هذا التلميذ يخاف الذهاب غداً للمدرسة لأن لا الزمن ولا قواه اسعفاه ليحفظ سورة من القرآن وان لم يفعل سيضرب من المعلم ..
أسأل أول كل فصل ان يسمع ما تقرر له من منهج بالعام المنصرم خاصة المتعلق بالحفظ واكثر خصوصية القرآن ..هل بقى في ذهنه شيء؟. أبناؤنا يدرسون دراسة تجارية يحشدون أذهانهم بمعاناة ويفرغونها بورقة الامتحان ويحمدون الله انه قد أذهب عنهم اذى الدراسة وتتسع ابتساماتهم للاجازة..أبناؤنا يتعرضون للخوف من المعلمين الذين يضربونهم لأسباب أخرى غير الاهمال واساءة الادب.. المعلمون أنفسهم يخافون من المحاسبة لعدم اكمال المقرر المحشو وأنا لا أرى سبباً للضرب وأقف ضده بكامل قناعتي فهناك طرق أخرى وفعالة للتقويم …الخوف لا يولد ابداعاً ..الخوف والكره يولدان الفشل.
كنا نحلم بالحرية في وطننا ..وقد بدت تباشيرها.. الآن نحلم بتعليم معافى ..
معافى من حقد من اراد للتلميذ وأهله ان ينشغلوا بالدراسة فلا يجدوا فرصة للتفكير في غيره حتى يأتيهم الليل.
من أراد أن ينتج جيلاً مكبلاً بمنهج عقيم يقتل ملكاته ..
نحلم بتعليم لكل طفل لاولاد الشوارع والهوامش وأولاد البيوت ..
نحلم بمدارس بها اختصاصي نفسي واجتماعي ..مدارس تدرس حالة كل تلميذ ومقدراته وميوله وتوجهه نحو ما يبدع فيه ..ليتفوق فيما يحب ويكسب التلميذ والوطن .. مدارس تلغي التأنيب والاحباط بالاحتفاء بالأوائل في(الحفظ) وتكسر خاطر الآخرين أصحاب الملكات غير الحفظ.
مدارس تراعي الفوارق.. جميع الفوارق.. وتحشد لها كي تقلل فجوتها ..
أما قبل ..
تعبنا يا سيادة الوزير ردحاً من الزمان ليس بالقصير ولا نريد ان يستمر هذا التعب بقية هذا العام وحتى يتسع لكم الوقت لتغيير المقرر أرجو ان تشكل لجنة تلغي جزءاً من المقررات الحالية حتى لا يكون ابناؤنا تحت طائلة سباق انهاء المقرر من المعلمين فينهاروا وتنهار معهم الأمهات.. نفس الأمهات اللائي أججن الثورة بزغاريد كانت تمثل بدء الهتاف بتوقيت ثورتنا المباركة والمؤيدة من الملأ الأعلى.. ولكم الشكر
تعقيب :
رسالة من أم على البريد الاليكتروني تمثل رأي السواد الأعظم لأولياء الأمور !
كسرة :
التعليم ده مما (قعدو يهبشو فيهو) تاااني ما ضاق عافية !
كسرة ثابتة :
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنو (و)؟
• أخبار ملف هيثرو شنووووو؟ فليستعد اللصوص.

 

الفاتح جبرا
ساخر سبيلا
الجريدة

تعليق واحد

  1. أنا ضد ضرب الصغار لا في المدرسة ولا في البيت. وأسوأ حالات الضرب عندما نعلم أنه لا يحل المشكلة ومع هذا نوقعه! هل هو انتقام من طفل أم تلذذ؟

    جاءت أختي وفي يدها ابنها ذي العشر سنين وفي الأخرى الجرم المشهود وأجلسته قربي ورمت أدلة الإثبات ولا تكاد تتكلم فقط قالت : شو دا فلان!!!

    الطفل كادت عيونه تطير من رأسه.

    نظرت إليه قلت : شوف أول حاجة دق مافي . أنا ما بدقك ولا بخلي زول يدقك. ولو أبوك ذاتو بكلمو.
    الولد هدأ شوية.

    أكملت : لكن بعتبرك مريض محتاج علاج .

    قلت لأختي: الولد دا لمدة أسبوع ما يمشي المدرسة. أنا بكلم المدير. ومن البيت ما يطلع وماليك شغل غيرو. تسوي ليو جبنة شاي أي حاجة. تجيو حمى تجيبي ليه جبوب.

    لحد يبقى كويس وتعالج.

    وتركتهم.

    أختي مبسوطة : ( فلان قال : كلام خالي دا كويس معاي)

    تابعت اليومين الأوائل بعد أسابيع كدا. بعد شهر تقريبا. المهم لحد الآن بتجيني التملية إنو الأمور تمام .

    وإن شاء الله تكون تمام.

    المريض لا يضرب بل يعالج . والضعيف لا يضرب بل يقوى.

    وأما القرآن كلما حفظ أكثر كلما نحج أكثر . أعرف كثيرا من أبناء زملائنا المصريين في المهجر ما شاء الله حفظة قرآن إن لم يكن كاملا فأجزاء مقدرة وهم أوائل في مدارسهم. وفي هذا نحن أبدا لا ندانيهم.

    لأننا فرقنا بين القرآن والتعليم المدني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..