مقالات وآراء سياسية

سندعمكم صبراً ..!!

هيثم الفضل

أتساءل كثيراً هل في ما يدور بذهني عن فكرة دعم الحكومة الإنتقالية للإنتاج ومقوِّماته المختلفة في المرحلة القادمة من مستقبل البلاد ، ما يمكن أن يُطلق عليه نوعٌ من (الجُنوح) أو عدم المنطقية في طرح وفهم الموضوع ؟ ، و ذلك من مبدأ إعتباري أن (الإنسان السوداني) هو أحد المقوِّمات الأساسية لمشروع زيادة الإنتاج القومي ورفع مستواه كماً وكيفاً ، وكثيراً ما ينتابني الإنزعاج حين أشعر أن وزير المالية الإنتقالي ومن يعملون معه على التخطيط من أجل خروج السودان من هذه الهُوة العميقة وعبر تصريحاتهم أنهم (بعيدين) عن الفهم المذكور أعلاه ، فليس من إشارةٍ واحدة تفيد شيئاً عن مُخطَّطات الوزارة في ما يتعلَّق برفع المعاناة عن كاهل المواطن السوداني أو حتى تهيئة البيئة الأساسية التي يعتمد عليها في الحفاظ على طاقته البدنية والنفسية والمُتعلِّقة بالضرورة بقضايا التعليم والصحة والمواصلات والبيئة المحيطة ، فضلاً عن الحد الأدنى الذي يمكن إعتماده للحصول على مستوى معيشي (معقول) أو (مقبول) بمعيار القياس الذي تعتمده دول العالم الثالث ، عندما يتحدث وزير المالية ولو عبر الإشارات البعيدة عن رفع الدعم عن السلع الإساسية وإستبدالها بدعم نقدي مباشر لكل الفئات ، وفي ذات الوقت يؤكِّد إلتزامه بمخططات زيادة الناتج القومي والعمل على دعم مدخلات الإنتاج ، نجد أنفسنا مضطرين أن نقول له أنت تسير في الطريق الخطأ سيدي الوزير ، فرفع الدعم  ولو كان بعد حين أو حتى تدريجياً ، هو بمثابة (تفريط) و(إضعاف) لأهم مقوّمات و(مُدخلات) العملية الإنتاجية المُتمثِّل في (الإنسان) ، ولو حاولتم علاج ذلك الإضعاف الناتج عن رفع الدعم (بالمُسكِّنات) ومخفِّفات الألم المؤقَّتة مثل الدفع النقدي الذي قدرتموه بـ 300 جنيه ، والذي تعلمون جيداً قبل أن نعلم نحن وعامة الناس أنه لن يُغطي ولا حتى 1 % مما سيحدثهُ رفع الدعم عن سلعة مثل الوقود من إرتفاع في أسعارالسلع الضرورية ، وبذلك أُلفت إنتباهكم إلى أن ما ستدشِّنونه من مُخطَّطات ومشاريع إنتاجية ستجاذفون بمصيرها عبر وضعها بين يدي (إنسان) أو كادر بشري يعاني الفقر والجوع والمرض وعدم الرضا المعيشي والمهني.

كلنا نعلم أن رفع الدولة دعمها عن السلع ، هو أقصر وأنجع الطرق الموصِلة إلى حلول لمشكلاتنا الإقتصادية وفي مقدمتها توازن ميزان المدفوعات والمنصرفات ، إلا أن هذا الحل وللأسف ولحظنا غير السعيد في إعتقادي (غير مُتاح) حالياً أو على الأقل في المدى القريب ، لأسباب مُتعلِّقة (بالقُدرة التحمُّلية) للمواطن السوداني والتي وصلت إلى ما تحت الصفر في المائة ، فما فعلته حكومة الإنقاذ البائدة في الشعب السوداني في مجال الإفقار العام وتدهور قيمة العملة المحلية وإرتفاع الأسعار بسبب إعتماد الدولة آنذاك (كُلياً) على الضرائب والجمارك والجبايات الأخرى ، لم يترك لكم (ثغرةً) تنفذون منها إلى تجريب (رمي العِبء) على هذا الشعب المنهك بعدما خارت قواه  ، ووصل مرحلة إنتظار من (يُسعفهُ) لا من يحاوِّل إيجاد الحلول عبر (الإتكال) عليه مرةً أخرى ، سيدي وزير المالية وطاقمه فلتعلموا أن هذا الوطن وشعبه الأبي قد وضع فيكم مُجمل الثِقة أن تخرجوا به من هذا المأذق الخطير ، وهو يأمل أن تنجحوا في تحقيق ذلك بمزيدٍ من (الإبداع) و(إبتكار) الحلول البديلة والمُختلفة ، ومُجمل ما يُمكن أن يقدمه لكم أو يدعمكم به الإنسان السوداني في زماننا هذا ومكاننا هذا هو(صبرهُ) على ما ما هو عليه من سوء حال في شتى الإتجاهات والمجالات.

 

هيثم الفضل

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..