أخبار السودان

مطلوبات الجامعة!

زهير السراج

* ونحن على اعتاب استئناف الدراسة الجامعية، يجب أن ننتبه لما يعرف بـ(مطلوبات الجامعة) وهى مواد أُقحمت بواسطة النظام البائد في المناهج الجامعية بدون أي دراسة أو استشارة او مناهج واضحة، مثل (اللغة العربية والثقافة الاسلامية والدراسات السودانية والمواد العسكرية ..إلخ)، وإعادة النظر فيها وإلغاء بعضها، حيث أثبتت التجربة العملية عدم جدواها بل حدوث أضرار جسيمة بسببها!

* من واقع خبرتي الطويلة في التدريس الجامعي فان هذه المواد مجرد مضيعة زمن تضايق المقررات الاساسية ولا تفيد الطالب بشيء، بل تلقى عليه عبئا اكاديميا إضافيا بدون أي مبرر على حساب دراسته الاساسية، كما تضع عبئا ماليا على الجامعات بينما المحصلة النهائية لها صفر كبير .. لا يعنى ذلك، انها مواد غير مهمة، ولكن المكان الطبيعي لها هو المراحل التعليمية قبل الجامعية، او الكليات المتخصصة في الجامعات التي تخصص لها المنهج المناسب والوقت المناسب !

* لا يمكن لأى عاقل أن يقتنع بجدوى دراسة اللغة العربية أو الثقافة الإسلامية أو الدراسات السودانية، أو علوم الكمبيوتر بالطريقة التى تُدرس بها الآن وعدد الساعات وعدم وجود مناهج حقيقية، خاصة مع عدم وجود امكانيات حقيقية ومعامل لدراسة بعضها مثل علوم الكمبيوتر .. التي تُدرَّس بشكل نظري بحت، مما يجعل من تدريسها مجرد عبث لا طائل من ورائه!

* حتى لو وُجدت المعامل، فلا يمكن للساعات المحدودة المخصصة لها كإحدى مطلوبات الجامعة، ان تقدم أي فائدة لمن يدرسها، خاصة ان غالبية الطلاب لا يتقنون الطباعة باللمس (بالعشرة أصابع) وهى أحد اهم عناصر إتقان مهارات الكمبيوتر. معظم، ان لم يكن كل الكليات المتخصصة في علوم الكمبيوتر في الجامعات تعانى من مشاكل كثيرة جدا متعلقة بطبيعة عملها، دعك من أن تكون علوم الكمبيوتر جزءا من مطلوبا الجامعة. المكان الطبيعي لهذه الدراسة، كما في كل دول العالم، هي المناهج قبل الجامعية في مرحلة مبكرة من حياة الإنسان، وعندما يأتي للجامعة يكون قد اتقن الطباعة والكثير من مهارات الكمبيوتر، ولكن ان ندفن رؤوسنا في الرمال ونعتقد ان بضع ساعات من الدراسة النظرية ستؤهل الطالب للمعرفة، فهذا نوع من العبث يجب أن يتوقف!

* وأتساءل: ما معنى أن يعيد الطالب دراسة بعض المعلومات عن اللغة العربية والثقافة الاسلامية ..إلخ، وهو قد درسها في مراحل سابقة طيلة 12 عاما كاملة، وحتى لو افترضنا انه لم يدرسها، فماذا سيستفيد من دراستها في عدة ساعات لا تتجاوز مائة او مئتي ساعة، خاصة مع عدم وجود مناهج واضحة، وكل استاذ يفعل ما بدا له. إنها مجرد مضيعة زمن وعب أكاديمي إضافي لا مبرر له، وعبء مالي يمكن الاستفادة منه في مكان آخر!

* ما معنى أن يدرس طالب الاقتصاد أو أي كلية أخرى ما يسمى بالمواد العسكرية كما يحدث في بعض الجامعات، وماذا يستفيد منها، وماذا يستفيد الطالب من دراسة ساعات محدودة من الرياضيات واللغة الانجليزية والدراسات السودانية في كليات لا علاقة لها بالرياضيات ولا باللغة الإنجليزية ولا بالدراسات السودانية. كل هذا عبء أكاديمي إضافي على حساب المادة الاساسية والطالب والجامعة، ولا بد من إعادة النظر في ذلك. البعض يدافع عن الدراسات السودانية لان عددا كبيرا من الطلاب يأتي من مدارس عربية أو أجنبية، ولكن هل تكفى الساعات المحدودة المخصصة لها لدراستها أو الإلمام بها، ولماذا تتحمل الجامعات هذا العبء، ولماذا تُفرض على الطلاب الذين درسوا المناهج السودانية؟!

* ولا يقتصر الضرر على الجامعات وطلابها ومناهجها الاساسية فقط، بل يتعداها الى مرحلة الاساس والثانوي بتجريدها من عدد كبير من مدرسيها المميزين لصالح الجامعات التي صارت الخيار الاول للمدرسين وخريجي كليات التربية بحثا عن شروط عمل ومكانة اجتماعية أفضل.

* لا بد من إعادة النظر في هذا الأمر وتصحيحه، فهو عبء لا مبرر له، ومجرد تبديد للزمن والمال، ومجهود ضائع على الجميع بدون أي سبب !!

 

زهير السراج

مناظير
الجريدة

‫4 تعليقات

  1. لا بد من إعادة النظر في هذا الأمر وتصحيحه، فهو عبء لا مبرر له، ومجرد تبديد للزمن والمال، ومجهود ضائع على الجميع بدون أي سبب !!

  2. اقتباس (من واقع خبرتي الطويلة في التدريس الجامعي)، يبدو أن خبرتك قصيرة وقصيرة جدا…لا يعتد بها،
    اقتباس(ما معنى أن يعيد الطالب دراسة بعض المعلومات عن اللغة العربية والثقافة الاسلامية ..إلخ) من قال لك أن معلومات الثقافة الإسلامية معادة!هل راجعت مفردات هذه المواد !

  3. أرى أن ما قاله الأستاذ السراج هو عين الحقيقة، إن ما يعرف بمتطلبات الجامعة عِبءٌ ثقيلٌ جداً، بلا جدوى ولا نفع، أولا لأن هذه المواد يهملها الطلاب ولا يهتمون بحضور محاضراتها لأنهم يرونها أقحمت عليهم إقحاما فهناك نفور لدى الطلاب منها . ثانياً فهي تغير من تقدير شهادة الطالب التي يتخرج بها قد تجد تقديره العام جيد وعندما ترجع إلى تفاصيل شهادته تجده أحرز تقديراً أكبر من جيد في مواد تخصصه، بينما تجده في مطلوبات الجامعة ضعيفا فينسحب هذا الضعف على تقديره العام فيضعفه وهو ليس كذلك ، أو قد يحدث العكس يحرز درجات عالية جدا في مطلوبات الجامعة بينما درجاته في مواد التخصص تكون ضعيفة فيرتفع تقديره العام لارتفاع درجاته في مطلوبات الجامعة فيعطي إشارة خاطئة إلى مستواه في تخصصه، فنقول أن فلانا تخرج بممتاز في الكيمياء بينما درجة الإمتياز هذه هي في الحقيقة امتياز في مطلوبات الجامعة، لأنها سهلة وتفتقر إلى الجدية من قبل الطالب والأستاذ معا . ثالثا من يدافع عن مطلوبات الجامعة يخشى على مصلحة قد يفقدها بتوقف مطلوبات الجامعة وهو لا ينظر إلى الضرر الذي تسببه هذه المطلوبات على الطالب والجامعة، ويهمه من استمرارها استمرار مصلحته الشخصية. معظم أساتذة مطلوبات الجامعة يستعان بهم من خارج الجامعة متعاونين فهم يفتقرون لمؤهلات الأستاذ الجامعي ويسعون فقط لمنحهم شهادةخبرة في التدريس الجامعي للاستفادة منها في الاغتراب .
    مطلوبات الجامعة زاحمت مواد التخصص في القاعات، وأدت لاهدار الأموال ، وزمن الطالب ، وارهاق للأستاذ . أضم صوتي للأستاذ السراج أن أوقفوا هذا العبث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..