أخبار السودان

قرفنا – سقط المؤتمر الوطني و لم تتحقق مطالب الشعب بعد !!

محمد خليل

30 اكتوبر 2009 كان ميلاد حركة (قرفنا) و اليوم مضت عشرة سنوات على تأسيس الحركة التي عقدت العزم على إسقاط حزب المؤتمر الوطني الفاسد و هاهو قد سقط!!
ولكن لم يتسابق عضويتها نحو السلطة إنما أعلنوها واضحة وقوية بأنهم لن يكونوا مشاركين في أي مستوى من متسويات السلطة الانتقالية، ليس زهدا أو خوفا، إنما إلتزاما بالأهداف والمبادئ التي تعاهدوا عليها وصيغت في (مطالب شعب) إلا أنها لم تتحقق بعد رغم نجاح ثورة ديسمبر المجيدة وسقوط الطاغية.
مرت حركة (قرفنا) خلال تجربتها القصيرة بكثير من الإيجابيات والسلبيات والمنعطفات الصعبة التي كادت أن تنسفها، إلا أنها إجتازتها بعزيمة وصبر عضويتها وتركيزهم على الهدف الذي قامت من أجله الحركة، مما جعلها متماسكة ومستمرة حتى ذكرى تأسيسها العاشرة.
إن لم نقل (قرفنا) هي أول جسم سياسي يعمل بين الناس، نستطيع أن نقول أنها أول حركة تنشط فعليا في البيوت، الأسواق والطرقات، متخذه النضال السلمي اللاعنفي وسيلة لإسقاط المؤتمر الوطني، لذا كانت عضويتها عرضه للإعتقال، الإغتصاب، القتل التشريد، المحاكمات السياسية، التخوين وبرغم كل هذا البطش والتنكيل ظل الحادبون على الفكرة متمسكين بها ويستقطبون كل حين عضوية جديدة و آخرون يغادرون كعملية المد و الجزر، الصعود و الهبوط التي أصبحت حالة تصيب كل تنظيم سياسي سوداني.
كانت حركة (قرفنا) في بداية ربيعها وعنفوانها لوحة برتقالية الألوان، ينعكس ضوء فكرتها بالامل والتغيير بأفكار شباب صاعد أتعبه قيود الاحزاب العتيقة و كبله قيود التنظمات، فإنضم إليه شباب أخرون لا يؤمنون بفقه التنظيمات، فإنتشروا في (أرض السمر) يبشرون بميلاد فجر جديد عبر النضال السلمي، لم تقف الإمكانيات المادية واللوجستية عائقا أمام حلمهم البرتقالي، يستقطعون من أجورهم الزهيدة ومصروفهم القليل لدعم أنشطة وفعاليات الحركة، فكانت الإنطلاقة خلايا سرية وعلنية ومجموعات عمل ميداني من بورتسودان إلي الجنينة ومن جنوبنا الحبيب إلي حلفا في الشمال مرور بالخرطوم نقطة الإنطلاق ثم ودمدني، القضارف، كسلا، الدلنج، الابيض، الي آخر نقطة معسكرات اللجؤ في تشاد.
كما أن مكاتب الخارج في شرق أفريقيا، الشرق الأوسط، أوروبا وأمريكا لعبت دورا كبيرا في الاعلام وحشد الدعم والتواصل مع المجتمع الدولي و المنظمات العالمية.
إذا قدر أن نقيس عطاء حركة قرفنا في هذه العشرة سنوات نستطيع أن نقول برغم قلة الخبرة والإمكانيات كانت (قرفنا) كالمارد تخافه حكومة الطاغية وجهاز أمنه الذي يعرف أن (قرفنا) ليست حركة شبابية وحسب، إنما هي فكرة جديدة و عميقة تخلخلت بين الناس.
إهتمت حركة (قرفنا) بقضايا المرأة، الطلاب، السلام، الحقوق، الفنون، التوثيق و إتخذت وسائل التواصل الاجتماعي لتعرية نظام المؤتمر الوطني الفاسد و لها أيضا مساهمات كبيرة في السياسية السودانية وفي عملية التغيير السياسي في السودان، فمن خلال فكرتها تكونت العديد من المجموعات الشبابية كما و أنها رفدت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الآخرى بكثير من الكوادر الشابه، و أرست أدب النضال السلمي اللاعنفي بين الشباب خاصة في ظل الإستقطاب الحاد نحو الكفاح المسلح و موخرا أصبحت (قرفنا) تقدم أشكال مختلفة من الدعم للأفراد والمجموعات ذات الاهداف المشتركة.
في الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة و بعد سقوط حزب المؤتمر الوطني يتساءل كثير من الرفاق عن ثم ماذا بعد!؟ نعم لقد سقط المؤتمر الوطني لكن ما تعاهدنا عليه من (مطالب شعب) لم يتحقق بعد!! لذا لم تنتهى المهمة بعد !! لكن التحدي الأكبر الذي واجهه الحركة في ما مضى و الآن سوف يواجهها بقوة هو العمل بنظام (اللامركزية) في ظل عضوية تنتمى لمدارس سياسية متباينة اتفقت على خط عام لعمل الحركة فيما مضي و الان تباعدت الخطوط وخاصة في ظل الفترة الانتقالية التي قبلت كثير من التنظيمات السياسية و المجتمع المدني المشاركة فيها.
في هذة الذكرى التي إختفلت عن سابقتها و ذلك بتحقيق البند الاول في قائمة مطالب شعب وهو (إسقاط حكومة المؤتمر الوطني) لا يفوتني أن أقدم التحايا لكل شهداء الحركة الذين قدموا أرواحهم لأجل تحقيق المطالب – لكم الحب و السلام و مازال الرفاق يسعون لتحقيق ما تبقى.
التحية والتقدير والامتنان لأسرة الرفيق(ناجي موسى) التى فتحت دارها لنا في السنين الاولى لتأسيس الحركة، إستضافونا دون خوف إستقبلونا في أوقات راحتهم دون ضجر, أطعمونا من طعاهم و أكثر، حتى صرنا نطلق على منزلهم دار القرفانين.
التحية لكل الرفيقات و الرفاق، القرفانين والقرفانات منذ التأسيس وحتى الآن، وتحية تقدير للذين كانوا و مازالوا يعملون في صمت بعيدا عن الاضواء.
✌كل عام وقرفنا بخير و مستمره لتحقيق (مطالب شعب) التي لم تتحقق بعد !✌

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..