أخبار السودان لحظة بلحظة

بكم “بصلة” أنت؟

محمد عبد المجيد أمين (براق)

0

ذهبت إلي سوق الدمازين صباح اليوم لقضاء بعض الحاجيات المنزلية وكما تعلمون ، تزداد الأسعار يوميا زيادة مهولة ولولا صبرنا علي تلكؤ السيد وزير التجارة في حسم موضوع الغلاء وإحتكار السلع الأساسية وتنظيم السوق ، لجررنا التجار إلي الساحات العامة وجلدناهم بسياط العنج جزاءا علي ما يفعلون بنا ، ففي كل صباح يهاتفون اقرناهم في الخرطوم ويسألونهم عن سعر الدولار ومن ثم ، يزيدون علينا ما يزيدون.

الملفت في الأمر أن التجار وخاصة تجار الجملة منهم ، يسخطون من هذه الحكومة ويدعون علي الذين خرجوا في المظاهرات وقلبوا لهم الحكومة  التي كانت ترضعم لبنا مخلوطا بالسحت وبذلك ، تعرف ببساطة إلي أي فئة كانوا ينتمون (حدث هذا أمامي وفي وجهي اليوم).

ليعلم السيد وزير التجارة أن الحكومة السابقة كانت تعتمد علي القبلية لإحكام السيطرة علي البلاد ، فأتت بتجار من قبائل  معينة أو ينتمون إلي الحزب البائد وسلمتهم توكيلات سلع أساسية كالسكر والزيت والدقيق وأصبحوا يتحكمون بالأسعار ، لذلك تراهم حانقين علي زوال ” سندهم ” وأكاد أن أجزم أن أقرانهم في العاصمة هم من يشترون ” كوتات” المصانع  ويتحكمون بالأسعار. مافيا عجيبة هي..ولا زالت باقية!!.

بعكس هؤلاء التجار المحتكرين للسلع ، أضحكني تاجر البيض والدواجن اليوم وهو يسخط من غلاء طبق البيض الذي لن يشتريه منه إلا المجبورين بـ(200جنيه)، فحكي لي نكتة تقول ، أن مواطنا من الغبش ركب الحافلة ولما طلب منه الكمساري الأجرة دفع له ببصلة معتبرة ،  فسأله الكمساري : ودي لكم نفر؟.

أثناء عودتي إلي المنزل تذكرت حفيدتي فدخلت الروضة لأقلها ، فإذا بأطفال الروضة يجرون في الحوش هاتفين ” مدنية…مدنية ” رافعين علامة النصر والغريب في الأمر أن المعلمات جلسن ينظرن إليهن بتمحن .

مؤكد أننا في ورطة كبيرة ، فروح الثورة التي خرجنا من أجلها ودفعنا فيها مهورا غالية من الشهداء والضحايا والمفقودين لم يؤتي أي من أكلها بعد ، بل تظهر المشاكل والعقبات من كل صوب ولا نعرف بعد إلي أين ستنقلنا هذه ” التوليفة ” الإنتقالية الحاكمة؟!!.

ربما الوحيد الذي أشعر بإخلاصه هو رئيس الوزراء وهم يعيقون تنفيذ مهامه ، تماما كما أشعر بعفوية وبراءة أطفال الروضة وهم يهتفون في وجوهنا ” مدنية…مدنية ” ونحن في قمة العجز، نوفر لهم “فطورهم” بشق الأنفس ، ناهيك أن نهيئي لهم مستقبلا مشرقا ، فقحت تلعب بنا والشق العسكري من المجلس السيادي يتجاوز ممثلينا المدنيين ويحصرون مهامهم في الزيارات وتفقد الأحوال والحركات الثورية المسلحة ” تختطف ” الحق الشرعي من أصحاب القضية الحقيقين وتساوم وتعرقل من أجل ” كراسي” القادة الميدانيين!!.

يالنا من سودان عجيب!!… لا نتفق علي شئ أبدا ، حتي الأشياء الجميلة ” نطبزها ” بأيدينا ، ربما بسبب الأنانية والحقد والحسد المتجذر في نفوسنا والمشكلة أننا نعرف العلاج ولا نطلبه. فلنحذر أن ينطبق علينا قول المولي تعالي ” أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)الزمر.

محمد عبد المجيد أمين (براق)

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.