أخبار السودان لحظة بلحظة

نازحو دارفور يتمسكون بمطلب تسليم البشير للجنائية الدولية وحمدوك يؤكد على تحقيق العدالة الانتقالية

0

عمار عوض

تجنب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الإشارة بوضوح إلى تسليم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى محكمة الجنائيات الدولية، خلال زيارته دارفور، مفضلا ترديد مصطلح العدالة الانتقالية، رغم أن هذا الموضوع كان على رأس أولويات النازحين الذين هجروا من مناطقهم.
وتعهد حمدوك في لقاء مع عدد من الإعلاميين، في مقر إقامته في الفاشر، بالاستجابة لما يرضي الضحايا. وقال ردا على سؤال عن مطالبة النازحين بتسليم البشير للجنائية: «نحن سوف لن يهدأ لنا بال حتى نصل بشكل نهائي وقاطع لمعالجة كل قضايا العدالة الانتقالية، يجب أن نصل لما يرضي الضحايا، بحيث يشعرون هم أنفسهم أن العدالة تحققت. بالنسبة لنا هذا مطلب أساسي ورئيسي ولن تقف أمامه أي حواجز».
وبالنظر لمفهوم العدالة الانتقالية الذي ظل يردده حمدوك في كل لقاءاته في دارفور، قال القانوني محمد إبراهيم نيكروما لـ«القدس العربي إن «هذا المفهوم عبارة عن مجموعة آليات ووسائل للانتقال بمجتمع مر بظروف استثنائية كالحرب أو الحكم الشمولي، إلى الديمقراطية وتحقيق العدالة والمحاسبة وجبر الضرر وتخليد من فقدوا، والتضامن مع الضحايا في النزاعات».
نيكروما الذي ساهم لسنوات في الدفاع عن ضحايا دارفور، أضاف: «لو أردنا حل هذه القضية بالآليات العدلية، إن كانت جنائية محلية أو دولية أو أي الية من آليات العدلية المحاسبة، نجدها وحدها غير كافية لمعالجة الانتهاكات التي تمت بصورة جماعية.هي انتهاكات ليس للأشخاص فقط ولكن للمؤسسات والأملاك وعلى المستوى المعنوي والمادي وعملية العدالة الانتقالية في تقديري يمكن أن تشمل دارفور وحتى مناطق النزاع الأخرى في السودان، وبالتالي العدالة الانتقالية هي الأشمل لأنها تحتوي على جبر الضرر والتعويضات للضحايا بشكل فردي أو جماعي وبناء للمؤسسات التي فقدها المجتمع».
وبين أن «هناك فكرة خاطئة تقول إن هذا المفهوم يعني المصالحة فقط، وهذا غير صحيح، داخل آلية العدالة الانتقالية هناك محاكمات بالتأكيد ضد شخص ارتكب جريمة أو انتهاكا، لكن المحاكمات وحدها لا تمثل الحل، لأننا محتاجون لآليات لإجراء إصلاح مؤسساتي، وتأسيس دولة القانون لمنع الانتهاكات مستقبلا، وبالنظر لتجربة رواندا نجد بالإضافة لمبدأ إظهار الحقيقة، هناك محاكمات تمت لمرتكبي الإبادة في مدينة اروشا التنزانية، وسجن على إثرها عدد من مرتكبي الجرائم، لذلك ليس هناك تخوف من اعتماد السودان مفهوم العدالة الانتقالية».

«العدالة المطلقة»

وكان تحالف قوى «الحرية والتغيير»، أعلن الأحد الماضي عن توافق جميع مكوناته على تسليم البشير إلى الجنائية الدولية، بعد الانتهاء من محاكمته في الداخل.
القيادي في التحالف إبراهيم الشيخ، قال في مؤتمر صحافي إن «قوى الحرية والتغيير توافقت على تسليم البشير إلى الجنائية الدولية، ولا توجد أي مشكلة في ذلك».
وأضاف «إذا نجا البشير من المحاكمات في الداخل جراء الجرائم التي ارتكبها، سينال عقابه في المحكمة الجنائية في الخارج».
ونفت وزارة العدل السودانية يوم السبت تقديمها أي تعهدات بشأن تسليم متورطين في الانتهاكات للمحكمة الجنائية الدولية.
وقالت إن «وزير العدل أكد خلال اجتماعه مع وفد منظمة إنهاء الإفلات من العقاب الأسبوع الماضي بشأن المطلوبين للمحكمة الجنائية، إن الحكومة لم تتبن سياسة أو تتخذ قراراً بعد بخصوص المطالبات الداخلية والخارجية لتسليمهم».

اعتبروا القضاء السوداني غير مستقل ويضم أفراداً من النظام السابق

عمدة شيوخ معسكرات النازحين في شمال دارفور الشيخ محمد أدم الحسن، قال لـ «القدس العربي» من داخل معسكر أبو شوك «البشير يجب محاكمته دوليا، لأن ذلك يوفر العدالة المطلقة، وفي ذلك إنصاف للضحايا، وهناك 500 ألف روح أزهقت و2 مليون نازح ولاجئ، ولا بديل إلا بمحاكمة البشير دوليا، والرافضون لذلك مخطئون، لأن عدم تسليمه سيزيد المعاناة، ويكرس استسهال قتل النفس».
وأكد أن «القضاء السوداني غير مؤهل وغير عادل وغير مستقل، وكل عناصره موالية للنظام السابق، ولا يوجد بينهم قاض عادل، لذا رموز النظام يجب أن تتم محاكمتهم دوليا، ما عدا الجرائم الصغيرة يمكن محاكمتهم عليها في السودان».
عبد الرازق عبد الله، أحد أقدم النازحين ومؤسس معسكر أبو شوك، اعتبر في حوار مع «القدس العربي» أن «المحاسبة ضرورية لجهة الجرائم التي ارتكبت، والعدالة من صميم الدين الإسلامي»، واصفاً المحكمة الدولية بأنها «أداة دولية ومعترف بها».
وبين أنه «لا بد من تسليم كل مرتكبي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والقتل والاغتصاب وحرق السكان داخل القرى، من البشير إلى الغفير. كل من ارتكب ظلما يجب أن يمثل أمام العدالة. الثورة التي حدثت لم تفعل لنا شيئا سوى وضع البشير في السجن وتقديمه لمحكمة هزلية حاسبته عن تكديسه الأموال، في حين لم يتم أي شيء حيال الجرائم التي ارتكبت في حقنا».
وأضاف « كيف يمكننا الاطمئنان للمحاكمة في السودان، إذا كان النظام القديم ما زال موجودا، والقضاء غير عادل ومسيس ويتبع للنظام البائد، والدليل على وجود النظام القديم التهديدات بالقتل التي وصلت لوزير العدل، فقط لأنه وصف في وقت سابق قوات الدعم السريع بأنهم من الجنجويد، والتسجيل الصوتي الذي انتشر هذه الأيام يقول فيه أحد ضباط الدعم السريع أن أصغر جندي يمكن أن يصفي وزير العدل، هذه أدلة على عدم وجود دولة قانون إذا كان وزير العدل يهدد بالقتل فكيف بمن سيحاكم البشير أو الشهود الذين سيقدمون للمحكمة؟».

الأمن والغذاء

الحاجة نبوية البشر التي تعمل في السوق الملحق في المعسكر، دعت في حديث مع «القدس العربي» إلى «الإسراع بتوفير الأمن وتحسين حياة الناس المعيشية قبل الجدل في العدالة وتسليم البشير».
وقالت «حاجتنا ضرورية لتوفير الأمن أولا، لأن القتل ما زال مستمر، هناك موت في شنغل طوباي ونيرتتي وقبل أيام في طويلة، على الحكومة أن توقف هذا الموت المجاني فورا، ما فائدة الجدل في تسليم البشير إذا كنا نموت بلا سبب، نريد تحسين حياتنا بإجراءات سريعة تعيد المنظمات التي طردت من قبل البشير وكانت تقدم لنا الغذاء والدواء، بعد أن نكون آمنين وغير جائعين، نتجادل أين نحاكم البشير، الذي سيحاكم طال الزمن أو قصر».
لكن المعلمة فاطمة التي اكتفت بذكر اسمها الأول فقط من معسكر أبو شوك للنازحين، أكدت لـ«القدس العربي» على «ضرورة محاكمة البشير بأسرع ما يمكن لأن ذلك يردع بقية المجرمين».
وأوضحت: «البشير يجب أن يسلم للمحكمة الدولية التي نثق في عدالتها، والذين يماطلون في تسليمه من أحزاب إذا استمروا في هذا السلوك يجب أن نعتبرهم شركاء في جريمة قتلنا».
وبينت أن «محاكمة البشير العاجلة في لاهاي على جرائم دارفور هي من ستردع أي شخص أو قوى نظامية من ارتكاب المزيد من الجرائم، لأنهم سيعلمون أن أي انتهاك سيرسلهم للمحكمة الدولية».
وحسب التاجر محمد آدم «محاكمة البشير داخليا في ظل وجود عسكريين مثل الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) لن تكون عادلة بأي حال من الأحوال».
وقال لـ«القدس العربي»: «كيف يحاكم في السودان وشركاؤه في الجريمة موجودون في أعلى السلطة، حتى إذا سلمنا أنهم أبرياء، حمية العسكر لزملائهم ستعيق سير العدالة، لذا، الأسلم والأفيد، أن يسلم للمحكمة الدولية، حتى يقدم كل الشهود أقوالهم وهم مطمئنون أن لا أحد سيلاحقهم أو ينتقم منهم. إذا كان العسكر واثقين من أنفسهم عليهم تسليمه فورا، وحديث حمدوك عن العدالة الانتقالية غير مطمئن».

عمار عوض

القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.