أخبار السودان لحظة بلحظة

محمد الأمين التوم .. أكثر من وزير !!

6

سيف الدولة حمدناالله

تقول السيرة الذاتية للبروفسير محمد الأمين التوم وزير التربية والتعليم أنه عالم رياضيات وتربوي وباحث في مجال التعليم وعميد سابق لكلية الرياضيات بجامعة الخرطوم، والتوم بروفسير أصلي (بالقديم) جاء إلى الوزارة برؤية علمية إستعرضها في لقاء على الهواء مع الشعب، وقد أبهجني ما ذكره الوزير (ضمن أشياء أخرى قيِّمة) حول إستهداف وزارته إعادة الروح للتعليم الحكومي من حيث الكفاءة والمجانية، وقد شرح خططه العلمية بالتفصيل.

قد لا يعلم أبناء الجيل الحالي ما كان عليه حال التعليم الحكومي قبل الإنقاذ، كما لا يعلمون معنى أن يتم قبول تلميذ في مدرسة حكومية وسطى او ثانوية في ذلك الزمن، وكنت قد كتبت سابقاً ما يُلخِّص هذا المعنى من واقع تشكيلة فرقة أبناء دفعتي بمدرسة الأميرية الوسطى الحكومية بأمدرمان، فقد كان من بين أبناء الدفعة المرحوم محمد إسماعيل الأزهري حين كان والده يشغل منصب رأس الدولة، وأبناء كبار التجار والأثرياء مثل سعود مامون البرير وعبدالله عمر عبدالسلام وآخرين.

قبل الإنقاذ كانت المدارس الحكومية تصرف للتلاميذ الكتب والكراسات والأقلام، وفي زاوية كل “درج” يجلس عليه التلميذ كانت توجد فتحة توضع عليها قنينة يقوم الفرّاشون بملئها بالحبر قبل بداية كل يوم دراسي، وفي المدن النائية التي درست فيها بجنوب وغرب السودان، كانت الحكومة توزّع الزي المدرسي على التلاميذ، وعند نهاية الإسبوع يُمنح كل تلميذ قطعة صابون وزهرة حتى يقوم بغسل وتبييض الملابس.

حتى وصول الإنقاذ للسلطة، كان هناك ما يُعرف بنظام الصحة المدرسية، يقوم بموجبه طاقم من المساعدين الطبّيين بالطواف على المدارس لإجراء الفحص على عيون وأسنان التلاميذ مثلما يحدث اليوم بالدول المتقدمة، ولم تكن الدولة تتحصل على أية رسوم او تطلب تبرعات او هبات حتى من أولياء الأمور الأثرياء، وفي مرحلة لاحقة أصبحت المدارس الحكومية الثانوية تتحصل على مبلغ ثلاثة جنيهات من كل تلميذ (تُسمّى أمَنِيّة) ترد عند نهاية العام لضمان إعادة التلاميذ للكتب وحملهم على المحافظة عليها.

قبل الإنقاذ كانت جميع المدارس الثانوية بها ميادين لكرة القدم وأخرى للكرة الطائرة وكرة السلة وحولهما مدرجات لجمهور الطلبة، كما كان يوجد بها ركن لألعاب الرياضة الفردية مثل رفع الأثقال والجمباز والقفز ..الخ، وكانت بها مسارح لعرض التمثيليات التي تقدمها جمعية التمثيل والموسيقى، وكان هناك معلّم للموسيقى ومثله لتعليم الرسم والفنون الجميلة، كما كان يوجد بكل المدارس الثانوية الحكومية معامل مجهّز لعلوم الكيمياء وآخر للفيزياء تُجرى فيهما التجارب والإختبارات، كما كانت هناك معامل لعلوم الأحياء تجرى فيه عمليات تشريح الحيوان، إلى جانب الأنشطة الثقافية مثل الندوات وليالي الشعر والصحف الحائطية.

في ذلك الوقت، كان للمعلمين مكانة وصيت، وكان مقام ناظر المدارس الثانوية وهيبته توازي مقام الوزير المركزي اليوم، وكانت الدرجة الوظيفية لنظّار المدارس الكبيرة (المجموعة الخامسة) وهي نفس درجة كبار السفراء بالخارجية بحسب جدول وظائف الخدمة العامة في ذلك الوقت، وكانت الملحقيات الثقافية بالبعثات الديبلوماسية بالخارج يُنتدب لها معلمو الثانويات، وكان المعلمون يتنقلون في العمل في مدن السودان المختلفة، فيُنقل المعلم من مروي إلى مريدي، ومن الدمازين إلى أم روابة، وينفذ النقل برضاء كامل مما يؤيد درجة القناعة بالدور والوظيفة في ذلك الوقت.

والحال كذلك، لم يكن غريباً أن تتناوب المدارس الحكومية في تبادل وإقتسام التفوق في دخول الجامعات والمعاهد العليا، فكان يأتي إسم الفاشر الثانوية قبل حنتوب، ورومبيك قبل الخرطوم القديمة، وكذا كانت تتبادل كأس البرنجي مدارس مثل ثانويات الفاشر والجنينة وسنار ومروي وكادوقلي وسنجة وعطبرة والجنينة والنيل الأبيض بالدويم..الخ مع مدارس الخرطوم وحنتوب وخور طقت.

مصيبتنا في الإنقاذ أنها غيّبت أمثال الوزير البروفسير محمد الأمين التوم خلال الثلاثين سنة الماضية، وكانت تعهد بشأن وزارة التربية والتعليم إلى من يحين عليه دور الوزارة – أي وزارة – من بين “الكيزان” أو يرضى عنه حامل الأختام.

شكراً بروفسير محمد الأمين التوم أن جعل عروقنا تنبض بالأمل نحو مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة، محمد الأمين التوم نموزج لوزراء الثورة.

 

6 تعليقات
  1. مجودي يقول

    يا مولانا : الكلام دا تقولو في سرك …
    او تحجي بيهو الشقع في النوم …
    هسع القاصي والداني عرف عمرك كم …
    بالله زمان كنا بنشوف الحاجات دي عادية …
    الله يلعن الكيزان : بقينا نشوفها زي قصص الخيال ..

    1. عماد الدين الامين يقول

      يشهد الله انا من هذا الجيل وكل ماذكر صحيح , اضف الي ذلك كانوا يعطونا بدل ترحيل نهاية كل اجازة لكي نصل الي اهنا في اصقاع السودان المختلفة بالاضافة الي علبة او علبتين ساردين واخري جبنة كزوادة بالطريق ولا نقول الا الله يجازي الكان السبب

  2. سهم طالع يقول

    مقال رايع، بس ليه خريتو في الآخر بالخطأ الإملائي في كلمة (نموزج) دي.

  3. فريد عبد الكريم محمد يقول

    يا استاذ سيف كل ما ذكر جميل جداً بس في نقطة حساسة ما تطرق لها هذا المقال الرصين وهي حديث الشارع هذه الايام فيما يخص أن نتائج أمتحانات الشهادة السودانية بأنها كانت مضروية ( مذورة) في عهد الإنقاذ فالسيد الوزير قال كلامه هذا في مؤتمر صحفي ضارب عرض الحائط عن أثار هذا الحديث داخلياً أو خارجياً ولم يضع دليلاً دامغاً أمام الناس لإثبات صحة هذا الكلام 100% ومن جانب أخر مدير أمتحانات السودان قدم إستقالته وجلس في بيته وقال ياهو يا الوزير ونقابة المعلمين لم تؤيد كلام الوزير بل معظم مدراء التعليم وقفوا مع مدير أمتحانات السودان والراي العام حتى الأن لم يعرف أين هي الحقيقة.

  4. Abu Hassan يقول

    يا اخي كلامك صحيح وصدق وهذا الوزير صادق فيما يقول ونحن منذ ان تم قبولنا في وادي سيدنا عام 69 وتم تحويلنا الى الدامر ، تحسرنا على الماضي الجميل ، وما يقوله الوزير البروف محمد الامين التوم هو عين الحقيقة ويريد هؤلاء اللصوص رغم كذبهم وخداعهم يتهمون الوزير بأنه تجرأ على الشهادة السودانية، الوزير كلامة صحيح وتعالوا نزيدكم من الشعر بيتين ، شهادة الاساس ضاربة في كل ولايات السودان ويتفاخر بها الولاة غشاُ وكذباً بأن الولاية حازت على التفوق على الولايات الاخرى وهي بال Push يطمبجوها وعمرنا ما شفنا في امتحانات الشهادةالحصول على مائة في المائة الا في عهد الانقاذ الفاشل والمجموع 280 من 280 ، يا جماعة الدكتور عبد الله الطيب يرحمه الله لم يحصل على المجموع الكلي ولا عبد الخالق محجوب عباقرة زمانهم ، فجاء عباقرة الانقاذ ليحصلوا عليها. شكراً للوزير البروف وشكراً على شجاعته فليذهب اللصوص وليبق الصادقون.

  5. الحقيقة المرة يقول

    لا تكثرو لنا الحديث عن الماضي ما يعانيه السودان اليوم بسبب الجيل السابق وتزويره للتاريخ ال push l lمعروف من زمان والجذر والرقعة وتاني حاجة سؤال بسيط بتعليمكم القادننا بيه ودرجاتكم ماذا قدمتم للسودان اذا كان اعلي السودان عايش في فقر وتخلف من الاستقلال مجاعات وامراض قبلية وحروب ومعتمدين كليا علي الاعانات والشحدة تاريخنا وماضينا الحقيقي في التعليم والصحة والاقتصاد موجود كارقام واحصاء ما احاجي وقصص الحنين للماضي يجب ان نعترف اننا لا ماضي ولا حاضر دعونا نفكر في بناء مستقبل جديد بدل الاوهام العايشين فيها دي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.