
انقلبت الادوار ياقادة حزب المؤتمر الوطني ، الريادة والقيادة ، يا ساسة وشيوخ الامس ، ويا رواد فكر الاسلام السياسي المستورد ، فلقد قال الشعب كلمته ووقعت عليها سلطته، وهذا قدركم المحتوم .
ارجعوا الى افكاركم وخطبكم التي كنتم تؤمنون بها بأنها الحق وتصيغونها ببلاغة حرفا حرف ، وأعيدوا الإستماع لفتاوي وخطب المساجدأئمتكم وشيوخكم ، التي كانوا يطلقونها في المساجد ، عند اشتداد المصائب و المحن والمعاناة وحياة الضنك التي كنا نعيشها ، لتفهموا وتستوعبوا من علمائكم وشيوخكم مثلما فهمنا واستوعبنا ، بأن ما حدث لنا في مسيرة الثلاثون عاما و ويحدث لكم الآن هو ابتلاء من الله سببه الابنعاد عن تطبيق شرع الله ، وكثرة الظلم والفسوق والفساد والمظالم والغش والخداع ، وأن لا ذنب للسلطة الحاكمة والولاة في ما سطره الله وكتبه .
رغم ما طفح في الشارع من ظلم وقتل وفتاوي تبيح ذلك ، لم نراهم يعلوا صوتهم يوما ، ولو تعاطفا مع الشعب المسلم ، بان الحكام المستبدين الظالمين هم سبب هذا الابتلاء .
لما الصراخ والعويل والاتهام والتهديد للسلطة الحاكمة مادمتم تؤمنون بما انزل من الكتاب وبالقضاء والقدر وبما ظللتم ترددونه كل صلاة جمعة بان ما يحدث لكم الآن من اقصاء وملاحقات قضائية وتهم هوحقا ابتلاء يستوجب التوبة !!! ؟
أرجعوا الى الله حقا ايها العارفين ان كنتم ترفعون شعارات الدين وترجون خيرا في الدنيا ، أعيدوا تشغيل شريط الثلاثون عاما من حكمكم في لحظة صفاء مع النفس واعتراف امام الله سبحانه وتعالى ، لتعرفوا كم طابت لكم الحياة الدنيا على الآخرة ، وغرقتم بلحاكم في الملذات وخيرات الدنيا، وكم اجرمتم في حق من ثاروا عليكم ينشدون حقوقهم والعدل ، ولماذا لفظكم هذا الشعب الطيب السريرة ، ولتعرفوا اين ايضا وصل بنا الحال ، واين مكانتنا بين الشعوب، وكم عقوبات فرضتها علينا الامم الاخرى ومحاكم العدالة الانسانية بسبب توجهاتكم وايدلوجيتكم المتعصبة التي لا تمت للاسلام بصلة وسياساتكم التي لا تراعي غير مصلحتكم الخاصة ، انظروا لخريطة الوطن كم صغرت واصابتها الحروب بالجفاف ، تتبعوا مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، اين يتربع الوطن بين مصاف الدول ، اعترفوا وقولوا للملأ انكم فشلتم وأسرفتم في الفشل لعل الله يزيح عنكم تلك الغشاوة التي عمت ابصاركم وجعلتكم تحسبون حقا بانكم الذين مكنهم الله في الارض.
برير القريش



