أخبار السودان لحظة بلحظة

السودان ليس ندا لأمريكا

5

حتى نكون واقعيين الدعوات التي تدعو إلى علاقة (ندية ) بين السودان و أمريكا هي دعوات غير واقعية ، بلادنا ليست ند لأمريكا لا من قريب لا من بعيد ، لا عسكريا ، لا اقتصاديا ، لا سياسيا و لا أمنيا. نحن بالنسبة لامريكا كالبعوضة في أذن فيل، لا أقول هذا الكلام تقليلا من حجمنا ، و لكني انقل الحقيقة التي من المهم أن نعترف بها ، حتى تكون دليلنا للتعامل مع امريكا .

كمثال بسيط للمقارنة بين أمريكا و السودان اقتصاديا فإن الناتج المحلي لأمريكا يتعدي ٢٠ ترليون دولار و هو ما يساوي ربع إجمالي الناتج المحلي العالمي بأكمله و الذي يبلغ حوالي ٨٠ ترليون دولار ، بينما الناتج المحلي للسودان باجمعه بالكاد يساوي ناتج مدينة صغيرة من مدن أمريكا . اما في السلاح و القدرات الامنية فإن المقارنة معدومة تماما بيننا و بينهم ، و كذلك الفرق شاسع جدا في مجالات البحوث العلمية و تطوير القدرات التدريبية و عالم الالكترونيات و كمثال بسيط فإن إيرادات شركة أبل للإلكترونيات الأمريكية في عام ٢٠١٨ تساوي أكثر من ميزانية دولة السودان في ذلك العام . لكي تصل بلادنا مرحلة أمريكا الراهنة قد يلزمها على الأقل قرن من الزمان في ظل نظام ديمقراطي مستقر ، أما إذا عدنا مجددا للانظمة الدكتاتورية فيلزمنا الف سنة لنبلغ مرحلة أمريكا الراهنة .

لذلك مهم ان نعرف أننا لسنا ندا لأمريكا، و لا يمكن أن نعاملها بهذا المنطق . نعم نحن دولة ذات سيادة و نملك قرارنا ، و لكن لا يمكن أن يكون هذا القرار غبيا بدرجة ان نتصور اننا قادرين على إملاء الشروط على أمريكا او إجبارها على موقف بطريقة لوي الذراع ، لذلك أعتقد أن الخطوات التي يخطوها رئيس الوزراء حمدوك هي خطوات متزنة جدا ، و موضوعية ، تقدم السودان في شكل دولة ذات سيادة و في نفس الوقت دولة تعترف بمكانتها المتأخرة و تتطلع إلى المساعدة من الدول العظمي من أجل النهوض و التقدم في دروب الديمقراطية و الحريات و النهوض الاقتصادي ، و في ذلك فحمدوك يرسل رسائل مطمئنة بأن السودان لا يريد مستقبلا ان يخرج عن الإجماع العالمي و لا يريد أن يكون حاضنة للارهاب او العنف او الحروب و إنما يريد ان يكون جزءا من إجماع السلام العالمي و يتطلع إلى الاندماج في هذا الإجماع كدولة صديقة و شريكة في مشاريع محاربة المهددات العالمية مثل الإرهاب و الاتجار بالبشر و الفقر و الأمراض المعدية .

استطاعت أمريكا ان تحاصر السودان بالعقوبات لمدة ٢٧ سنة متتابعة لم تفتر و لم تنهزم، و يمكنها المواصلة في ذلك لقرون و لن تخسر الكثير ، بينما سنخسر نحن كثيرا جدا . لذلك مهم ان نناقش مع امريكا كل مخاوفها و شروطها اللازمة لرفع هذه العقوبات ، و لذلك فالمقاربات التي يتبعها حمدوك بما فيها مناقشته لطرق تعويض الامريكيين المقتولين في حادثة المدمرة كول و حادثتي تفجير سفارتي أمريكا في نيروبي و دار السلام المتهم فيهما النظام المخلوع ، و رغم ما قد تشير اليه هذا المفاوضات من ضعف و لكنها في الحقيقة قوة للذي يعرف حجمه و امكانياته و لا يهتم بالعواطف في سعيه البراغماتي لتحقيق هدف مهم جدا و هو علاقة شراكة و تبادل مصالح مع الدولة الأكبر في العالم التي ان رضيت عنك فلن يغضب عليك احد لا في الإقليم لا في العالم .

فلنتمثل بقول الخليفة عمر بن عبدالعزيز القائل ( رحم الله امرأ عرف قدر نفسه ) ، و لنعرف اننا مقارنة بامريكا لا نسوى شيئا، و أن خططنا نحو النهضة و الصعود اذا لم تتضمن علاقة شراكة مع امريكا فهي على الأقل يجب أن تتضمن علاقة صداقة ، و ان نحذر تماما ان نستعديها كما فعل المخلوع صاحب شعارات الغباء ( امريكا روسيا قد دنا عذابها ) و التصريحات الساذجة ( صرفت ليها بركاوي تقيل ) . السياسة تعني تحقيق المصالح للشعوب لكي تعيش حياتها في امن و استقرار ، و لا تعني تعذيب الشعوب بالحروب الخاسرة و المعارك التي تعلم مسبقا انك لن تنتصر فيها ، و من الجيد أن خطوات حمدوك حتى الآن تخطو في اتجاه تحقيق مصلحة شعب السودان بلا تهريج و لا عنترية ، فلنساعده عليه كشعب و لن نندم .

يوسف السندي
[email protected]

5 تعليقات
  1. Hamouda يقول

    كلاام عقل ومتزن جدا” رحم الله إمراء”عرف قدر نفسه..

  2. محمد ابراهيم حمور يقول

    هذه دعوةللتنازل عن السيادة الوطنية ، و قدر نفسنا ، ورقابنا نسلمها للامريكان كما فعل النظام البائد طوال 30 عاما.
    فليتذكر الكاتب المحترم ان ثراء امريكا قوتها ليست بعبعا، فنحن لن ندخل معها في حرب اقتصادية او تكنلوجيا او اي نوع من الصراع او المنافسة
    ببساطة نحن نطلب بان لا تتغول على سيادتنا الوطنية، و اذا ارادت منا مصلحة فلتقدم ما يعادلها، و هذا لايتطلب اكثر من التمسك بسيادتنا الوطنية، فليعلم السيد يوسف السندي و المعلق السيد حمودة ان القانون الدولي ليس قانون غابة فامريكا لا تستطيع ان تتعدى على السيلدة الوطنية لاي بلد الا اذا قبلت دولته و شعبه التفريض في سيادته و ذلك بالعمالة المدفوعة كما كان يفعل النظام البائد
    دعوتكم يا سيد يوسف و حمودة للاسف مدخل للتفريض في السيادة الوطنية و السقوط في براسن الخيانة.

  3. علي حريكة يقول

    قال الكاتب: (و لذلك فالمقاربات التي يتبعها حمدوك بما فيها مناقشته لطرق تعويض الامريكيين المقتولين في حادثة المدمرة كول و حادثتي تفجير سفارتي أمريكا في نيروبي و دار السلام المتهم فيهما النظام المخلوع ، و رغم ما قد تشير اليه هذا المفاوضات من ضعف و لكنها في الحقيقة قوة)
    طيب نسأل الكاتب المحترم.. اليس من واجب حمدوك ان يسأل عن هذا الخبر الذي أوردته كل وسائل الاعلام العالمية في 24 مارس الفائت حيث برأت المجكمة العليا الامريكية السودان من أي علاقة بهذه المشكلة وأيدت إدارة ترامب السودان في ذلك… اقرأ هذا الرابط من وكالة رويترز فبأي حق بدفع حمدوك المليارات لقضية من نسج خيال المحامين للتربح على السودان؟

    رابط الخبر:
    https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1R71R1

  4. المتفائل بدولة السودان العظمى يقول

    كلام عجيب ، غريب ، ومريب رغم محاولات تغليفه بالواقعية والعقلانية والمنطق
    ومن يطلع على التأريخ ويقرأ تأريخ الامم واسباب ضعفها وانطمحلالها ومن ثم زوالها
    يجد خطل ما ذهب اليه الكاتب فيما ساقه من اسباب.

  5. المتفائل بدولة السودان العظمى يقول

    إطمحلالها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.