أخبار السودان

لا تخافوا على الدين فهو متأصل فينا

برير القريش

مفردات الحرية والتغيير والدولة المدنية، التي طالب بها ابناء كل الشعب السوداني،ثم انجزوها بأقتدار ، ورفعوا شعاراتها واهدافها، من خلال ثورة ديسمبر 2018، والتي أظهرت كاميرات الاعلام المرئي للعالم اجمع، والثورة في عز عنفوانها ، وقوتها، مشاهد وصور الإفطارات الرمضانية الجماعية، والمقطع الرائع والمعبر الذي اظهر للملأ، صلاة الجمعة المشهورة امام ساحة القيادة العامة، تلك الصورة الموثقة، والعالقة في ذاكرة الشعب لمئات الآلاف، من الشباب الثائر المسلم، هي بأختصار ثورة مواطن، ضمت ومزجت كل التيارات السياسية والايدلوجيةوكل مكونات الشعب السوداني في بوتقة واحدة لم ترفع شعارا ضد الدين، بل رفعته عاليا لتجار الدين ، وليست موجهة ضد الاسلام الحقيقي، الذي بقداسته ومعانيه السمحة، وطهره ونقائه، تأصل في حياة وقلوب الاغلبية العظمى، من ابناء الشعب السوداني، ولن يتزحزح شبرا، بجلوس مسئول على كرسي الحكم، او مغادرته، وهكذا يجب ان نفهم لأن الدين ثابت ويتعمق في قلوبنا وافئدتنا، وليس في كراسي الحكم الزائلة، فلا احد يستطيع ان يمنعنا من ممارسة حياتنا الدينيةاو التاثير عليها، لا خوف على الدين من هذا التغيير، فالهدف الأسمى لهذه الثورة الثلاثية الأبعاد هو انقاذ هذا الشعب الذي عانى طويلا، والعبور الهادئ والناعم بالوطن، لبر الامان، من قبضة التيار الواحد، والحزب الواحد، والجماعة الواحدة ،التي إستأثرت لوحدها بخيرات البلاد، وفرطت في الارض والعرض، وتركت مواطنيه، يعانون من الفقر والفاقة، وويلات الحروب، ويركبون الصعاب، ليختارو اللجوء والعيش خارج حدود الوطن

تمسك السودانيون بروح دينهم الاسلامي القويم الخالي من الشوائب والافكار المؤدلجه، وغيرتهم عليه، هي للأسف كانت نقطة القوة والضعف في آن واحد ، والنافذة التي تسرب من خلالها،  فكر ومنهج الاخوان المسلمين، بالنسخة الاسلامية الميكافيلية من الغاية تبرر الوسيلة، والذي استخدم أدوات الفقه، في غير موضعها،  وبأن الضرورات تبيح المحظورات، وبما لا يتم الواجب الا به، فهو واجب،  كل تلك الافكار طبقت فينا خلال الثلاثون عاما العجاف ويا لمناعتنا القوية الصلبة، فلولاها لماتت قلوبنا، ولفنينا من هذه الفانية.

نقول ذلك بملء الفم، حتى لا يساء الفهم من قبل العامة والمخدوعين، الذين أسروا بأسم الدين، وإنقادوا وراء شيوخ وعلماء ومفكري ودعاة ثورة الإنقاذ المنقرضة، فإتبعوهم، وآمنوا بما رفعوا لهم من شعارات دينية براقة، دون ان ينتبهوا لمآرب وسلوك أولئك القوم، وكان الحصاد حتى سقوط دولتهم، لا شريعة طبقوها، ولا وطنا حافظوا عليه وبنوه.

والتطورات الاخيرة من القوانين التي صدرت من اتفاق السيادي ومجلس الوزراء ، تستهدف تلك الطبقة من  الإسلاميين وأصحاب الفكر المتطرف ، وليس جسد الدين في حد ذاته، وهي خطوة لازمة التطبيق، ولابد من حدوثها حتى نتحرر من تلك التشوهات، التي أصابت ديننا، ومن قيود تلك العقوبات الغبية، التي كبلت الوطن عن النهوض، وافقرت المواطن وعطلت عجلة نشاط  الحياة الاقتصادية بالبلاد، وكل ذلك بسببهم، وبسوء سلوكهم وسياساتهم البعيدة عن مصلحة المواطن والوطن، والتي اوردتنا مورد الهلاك .

 

برير القريش

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..