مقالات وآراء سياسية

الثورة في عيدها الأول

طه مدثر

(1)

التغير هو سنة الله في كونه، ولاشئ يرفض التغيير السلمي، إلا جاءه التغيير الاجباري، أي التغيير بالتي هي (أخشن) وهو مايرادف معنى الثورة، فالثورة تقوم وتهب لتغير واقعاً مرا ومظلماً وظالماً الى واقع افضل، ولها في ذلك وسائلها المختلفة.

(2)
لو لا أماني النفس وهي حياتها ماطار لي و(لنا) فوق البسيطة طائر، فأماني النفس كانت كثيرة وعظيمة وجليلة القدر، ومن أعظمها وأجلها، العيش بكرامة وعزة وشموخ في أرض لنا، ولكن طال الانتظار، والفرح مفقود، واليأس منشر فوق كل البيوت، وظن اصحاب مايسمى المشروع الحضاري، او المتأسلمين من(الكيزان) ومن لف لفهم و(عاس عواستهم) بأنهم خالدين في حكم البلاد والعباد، أبد الدهر، وماعلموا ان قلوب الشباب السوداني إذا تعلقت بالثريا و(ماجاورها) لنالتها، فكان ان رفع اولئك الثوار الكلفة مع المستحيل، وعقدوا تحالفاً عظيماً وصداقة مشتركة مع قوة الارادة، فشرب اولئك الثوار (قهوة اليقظة) منذ(دغش بدري) وخرجوا وصدورهم مفتوحة ليس لكل الاحتمالات، ولكنها مفتوحة لاحتمال واحد فقط، وهو إسقاط الطغمة الحاكمة، الظالمة المستبدة، المخلوع البشير وصحبه، الذين كانوا يزينون لهم ان الكوارث إنجازات، وان المصائب من نعم الله، والازمات من اقدار الله، والوفاء بالعهد مجرد تميمة توضع في مكان بارز، وان الاخلاص، لا يكون إلا للحركة وللحزب وللقائد الملهم، الذي هو (لبئس المولى وبئس العشير).

(3)
هؤلاء الشباب الثائر، اراد المخلوع البشير ان يُؤلف بينهم، فقرر فتح شارع النيل لهم، وقرر ان يكون هذا العام 2019عاماً للشباب، وأنفق ما أنفق من اجل ن يُؤلف بين قلوبهم ويصبحوا له تبعاً، فابوا، وألف بينهم حبهم للحياة وللحرية وللعزة والكرامة، وألف بينهم كراهيتم للظلم والاستبداد، والمحسوبية والفساد، فكان أن إلتأم شملهم، وقوية عزيمتهم، وصمموا وقرروا إزالة وإزاحة الصنم، المعبود والمقدس لدى طائفة كبيرة من البشر، اي المخلوع البشير، فهذه الثورة، كانت حلماً طاف ورواد خيالنا كثيراً، بل كانت حلماً مشتركاً بين كل المطالبين بالحرية والانعتاق من ربقة الفساد والاستبداد.

(5)
فكانت ثورتنا، ثورة سودانية لا شئ فيها غير إنقاذ مايكمن إنقاذه مما افسدته الطغمة الحاكمة، التي جاءت تحت اسم ثورة الانقاذ الوطني، فكانت ثورتنا ، ثورة لا شرقية ولا غربية، فهي سودانية خالصة، فالثورة السودانية جاءت لنقل الناس من عبادة الصنم، الى عبادة رب العباد، جاءت الثورة لتنقذ الناس من ظلمات الحركة الاسلامية الى نهارات الوطن الفسيح، جاءت الثورة لتنقل الناس من عسر وضيق حزب المؤتمر الوطني، الذي لهو (لبئس المولى ولبئس العشير) تنقله الى رحابة الوطن الغني بموارده البشرية والطبيعية.

(6)
فكانت الثورة السودانية، ثورة التاسع عشر من ديسمبر2019، كانت ثورة متفردة، في معطياتها، وشهد لها العالم بذلك، وكانت مؤلمة وقاسية في تضحياتها، حيث ذهب آلاف من الشباب وبعض الاطفال، شهداء، وعطروا بدمائهم تراب هذه الارض الحرة، وأيضاً بذل الجرحى دماؤهم وجراحهم عربونا لهذه الثورة، بل حتى المفقودين، (والذين يملأون الأمل والعشم بأن يعودوا الى أهلهم وذويهم) بل اؤمن بأن الغالبية العظمى من الشعب الابي والعزيز، لهم سهام كبيرة، وجعل مقدر في هذه الثورة المباركة، واليوم نحن نحتفل بعيد الثورة الاول، نقول، الثورة مازالت مستمرة، والوقت مازال مبكراً للوصول الى كل غاياتها المنشودة، فالصبر
الصبر.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق