مقالات وآراء

هل حقاً سقط النظام بشعار الثورة… تسقط وبس

برير القريش

هل حقا سقط نظام البشير الاسلامي الدموي، المحمي والمحصن بالاجهزة الامنية المؤدلجه، والاستخباراتية، والقيادات العسكرية العليا، وكتائب الظل، وبالعدة والعتاد، بشعارات الثورة الناعمة..”تسقط وبس”.. “وسلمية.. سلمية”..”وحرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب” ؟
أم انها كانت شعارات لاصوات حقيقية قوية ومزلزلة، خرجت من صدر الشعب ومن ساحات النضال، الهبت الحس الثوري، والمشاعر الوطنية، وازكتها وذوبت الصمت والتردد الذي كان يقبع في قاع ضمير الأمة السودانية لثلاثون عاما، وحقنت جسد النظام السابق، بمصل ومفعول وطني سحري خلب الانظار، وزعزع اركان تلك القوة، واحدث بها شرخا وتصدعا، وخللا في انظمتهم، وانقسام ثم ضعف وانهزام ؟!!
فلنرجع للسادس من ابريل 2018، مرحلة انفجار الثورة الشعبية، وذروة الإعتصامات المليونية، أمام اسوار القيادة العامة للقوات المسلحة، بعد مسلسلات محاولة اطفاء نار الثورة، باستهداف المتظاهرين، في الشوارع والقتل والتنكيل والاعتقالات، ولنسأل كل متابع لتفاصيل الثورة، ومراحلها على الأرض، وكل ثائر وناشط كان في الساحة، او خارجها.

ألم تذهب جموع الشعب الثائر للإعتصام بالوقوف أمام قيادة الجيش السوداني، على أمل حماية متظاهري الثورة، والوقوف مع الشعب في ثورته، امام هجمات وملاحقات جهاز الأمن وكتائب الظل..؟!!
وهى تعلم علم اليقين، ان صفوة قياداته العليا والوسطى اخوانية 100%؟ وانها بمحاولتها تلك، كالذي يحاول ان يدق مسمار خشب، على اسوار خرصانية صلبه سمكها 30 عاما !!
ألم يحسوا بخذلان اولائك القادة عندما اعتقلوا واستبدلوا افراد الجيش الذين أظهروا تعاطفا مع الشعب، واقفلوا عليهم ابواب القيادة، وتركوهم صيدا سهلا للقوة التي هبطت من السماء لفض الإعتصام، واختلطت بقوات الدعم السريع مرتدية نفس الزي العسكري؟
ألم يرفض جهرا قائد قوات الدعم السريع في عز احداث ابريل، اوامر وتوجيهات من الرئيس عمر البشير، للاشتراك مع الأجهزة الامنية بفض الاعتصام ؟!!

ألم يقلب قائد الدعم السريع الطاولة على قيادات الانقاذ، ويشتت قوتهم بإعلانه الإنحياز للمعتصمين، وتصريحاته المتكررة بضرورة كشف المتورطين في فض اعتصام القيادة ؟!!
ألم يتنفس الجميع الصعداء، وتسري في الحال فرحة ذلك الانحياذ، حينها في الشارع العام وقوى الحرية والتغيير رغم ماض وسمعة قوات الدعم السريع السيئة في دارفور على وجه الخصوص، راجعوا تلك التفاصيل والاحداث المتلاحقة ؟!!

هذا اجترار واعادة مني، لاحداث تكمن خلفها كل الأسرار والاسئلة والاجوبة، وليس تبرئة او دفاعا عن جهة لأن التبرئة لمرتكبي تلك المجزرة لم يحين اجلها بعد، وتكون امام المحاكم المكشوفه على الهواء الطلق، وليست في يد اقلامنا او منشوراتنا .
ثورتنا السلمية تنتعل حذاءا عسكريا، وجلبابا مدنيا،ترفع راية الحرية والتغيير، وتسير في حقول ملغمة بالمخاطر.

ولكي نبني دولة مدنية، وقوة امنية وعسكرية بقامة الوطن، تشبه الثورة وتلبي طموحاتها، يجب ان نخطو بحذر في هذا التوقيت ، وان لا نتفوه كثيرا بعواطفنا، ونطلق الاتهامات جزافا ونحكم مسبقا بالجرم على احد او جهة بعينها، تمثل جزء من مكونات وتعقيدات الوضع الانتقالي الحالي، قد يبرئهم القانون فيما بعد، طالما اننا بدأنا نثق في القضاء المستقل، وساحات العدالة وعلينا ان نقبل ذلك دون اكراه.

لا احد يفهم تماما سر تفاصيل إختلاط الحابل بالنابل في ليلة مجزرة القيادة.
تلك الليلة كانت كالحة السواد ومعتمة،
ولم تغب المشاهد المؤلمة لثوارنا الضحايا من ذاكرتنا، ندعو الله ان يتقبلهم شهداء للوطن، ويحفظ شمس تلك الحرية التي وهبوا ارواحهم فداء لها .
ولنحفظ للآخرين الذين يشاركوننا في هذا الوطن وفي هذه الثورة حريتهم وحقوقهم في التعبير اللائق والمنطقي والموثق حتى ولو جاء خلاف ما كنا نظن ونؤمن به.
لا يحق لنا ان نقصيهم ونمسح تاريخ نضالهم وكفاحهم وصفحاتهم البيضاء، بمجرد مخالفتهم لنا الرأي.
قافلتنا تسير بحذر نحو تحقيق اهدافها وستخضع كل من اجرموا في حق الشعب السوداني وحق الوطن للعقاب القاسي .

برير القريش
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..