مقالات سياسية

لا مجال لإسلام سياسي مرة أخرى، ومن يريد إقامة الدين عليه بنفسه، وليس له سلطان على الآخرين

خالد الحاج عبد المحمود

الترابي أرجع فشلهم الديني والسياسي إلى غياب التربية ولكن الحقيقة الإنقاذ قامت على الجريمة المنظمة فى أعلى مستوياتها

ليس هناك أي وعد إلهي ببعث الدين ليطبق في حياة الناس المعاصرة سوى مجيئ المسيح المحمدي

لا مجال لإسلام سياسي مرة أخرى، ومن يرد إقامة الدين عليه بنفسه أولاً، وليس له سلطان على الآخرين، إلا بالإقناع العقليدعوة للحوار (15)

التربية
عزى المرحوم الشيخ الترابي فى ورقة مكتوبة منه لكل فروع الحركة الإسلامية أواخر ديسمبر 1999 بعد المفاصلة بينه وتلاميذه مباشرة ونشرها حزب المؤتمر الشعبي على صفحته بالفيس بوك مؤخراً، عزا السبب في فشلهم الديني والسياسي بشكل أساسي، لغياب التربية.. وهذا حق، ولكنه ليس كل الحق، الموضوع أكبر من مجرد غياب التربية، هو يمكن أن نقول، حضور عدم التربية!! هنالك دول كثيرة في العالم الأنظمة فيها لا تقوم على التربية الدينية، وضعها أفضل بكثير من دولة الإنقاذ.. العمل في نظام الإنقاذ يقوم على الجريمة المنظمة، وفي أعلى مستويات الجريمة، خصوصاً حسب معايير الدين، الذي زعموا أنهم يطبقونه.. في الدين ليس هنالك جرم أكبر من قتل النفس الذي توسع فيه الإنقاذيون.. أضف إلى ذلك الجرائم الكثيرة والكبيرة التي تعرضنا لها.. في الدين مجرد الكذب ينفي الإيمان.. فالمؤمن لا يكذب.. وقد رأينا الإنقاذيون يملأون الأرض ضوضاء، بقولهم الذي يرددونه بصورة جماعية: هي لله، هي لله.. لا للدنيا، ولا للجاه.. وهذا قول كانوا يغطون به الواقع، عن أنفسهم وعن الآخرين.. فلا شيء فيها لله، وكلها للدنيا وللجاه.. وللدنيا التي تقوم على النهب والقتل.. وكانوا يرددون: خير من استأجرت القوي الأمين.. وهم في ذلك يكذبون على أنفسهم، وعلى ربهم، وعلى الناس.. فالصفة الأساسية لقويهم هذا، هي عدم الأمانة.
كل ما ذكرناه عن فشل نظام الإنقاذ، هو فشل في جانب الدين وجانب السياسة معاً.. في جانب السياسة جعلونا في قاع الدول الفاشلة.. وشوَّهوا سمعتنا وسمعة الإسلام، إذ جعلوا من السودان دولة راعية للإرهاب.. وهذا مأزق، حتى الآن لم نستطع الخروج منه.. لقد آووا كارلوس.. وآووا بن لادن.. وخانوا الأول، وخرج الثاني قبل أن يخونوه.. لقد عملوا على اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، في سابقة سياسية بشعة.. وفي الوقت الذي يقاتلون فيه باسم الجهاد، كانوا يصادقون الدول الكتابية، وحتى الماركسية، ويتبادلون معها المنافع.. فالعمل كله، في محتواه، وفي أساليبه، عمل مافيا.. ولا علاقة له بالسياسة الرشيدة، خلي عنك الدين.. إن كفاءة هؤلاء في الإجرام، لا نظير لها.. كيف استطاعوا أن يخرجوا من الشعب السوداني الطيب، مجرمين، يقتلون النفس البريئة ويعذبون وينهبون، ويمارسون كل رذيلة، ضد أي إنسان، مهما كان ضعفه!! هذا، في حين أن (الهمباتة) في السودان، كانوا يتعففون من الاعتداء على الضعيف، وينهبون من الغني، ويعطون الضعيف.. فقد فشل نظام الإنقاذ، في الارتفاع إلى مستوى الهمباتة.. الأمر المحير جداً، لماذا يسمون أفعالهم هذه إسلام، ويصرون على ذلك، حتى بعد أن ذهب نظامهم، وانكشفت مخازيه.

ماذا يريدون الآن؟! فهم لا يزالون يعملون ضد مصالح السودان، ويسعون إلى تقويض النظام الانتقالي .. وأهم من ذلك كله هم لا زالوا يتشدقون باسم الإسلام.. هذا الأمر بالنسبة لي محير جداً!! هل هم فعلاً يعتقدون أن عملهم الذي قاموا به هو إسلام؟! مستحيل.. إذاً فلماذا يحدثوننا عن الدين، وهم طول حكمهم كانت ممارستهم ضد الدين بصورة صارخة.. ماذا يريدون الآن؟ هل يريدون العودة إلى السلطة من جديد؟ ليفعلوا ماذا؟ من المؤكد هم يعتبروننا أغبياء.. نحن لسنا أغبياء، ولكننا شعب يحب الدين، وقد انخدعنا به مرات، ولكن خدعتهم الأخيرة هي من القسوة، بحيث علمتنا ألا ننخدع مرة أخرى إن شاء الله.
قال تعالى في الحديث القدسي، لسيدنا عيسى: يا عيسى عظ نفسك، فإن اتعظت، فعظ الناس.. وإلا فاستحي مني.. وهم لم يعظوا أنفسهم، ولم تتعظ، ولكنهم أيضاً لا يستحون من الله.

نحن، بعد التجربة المريرة، سنلتزم، إن شاء الله بتوجيه المعصوم صلى الله عليه وسلم، وذلك حيث قال لابن عمر: (دينك!! دينك!! يا ابن عمر.. لا يغرنك ما كان مني لأبويك.. خذ ممن استقاموا، ولا تأخذ ممن قالوا!!).. ونحن بالتجربة الطويلة ثبت لنا أن الأخوان المسلمين، ليسوا ممن استقاموا.. هم فارقوا الاستقامة في حدها الأدنى، حد الحلال البين والحرام البين.. وهذا أمر، لم يعد فيه أي شك.. فعلينا أن نرجع للتوجيه النبوي، فلا نأخذ منهم ديناً، مهما قالوا، فمن المؤكد عندنا أنهم لم يستقيموا.. فهذا الذي طبقوه هو دينهم، وقد قالوا ذلك منذ البداية.. يجب أن يكون هذا هو العمل الاستراتيجي الدائم في التعامل معهم.. حدثونا عن دينكم الذي طبقتموه، ونحن لسنا على استعداد لنسمع لأي شيء غيره.. أعتقد أن هذا أمر منصف جداً، وفعال جداً في أن يعصمنا من أن نستغل، ونخدع، بواسطة الدين مرة أخرى.

وهذا ينبغي أن يطبق على كل من يحدثنا في الدين، علينا أن ننظر في استقامته أولاً قبل أن نسمع له.
أما إذا كان من يحدثنا عن الدين، يطلب السلطة الزمنية ليقيم الدين، فهذا يجب أن نرفضه ابتداءً.. فلا يوجد موعود يبعث الدين غير المسيح، والمهدي معاوناً له.. هذا في الإسلام، وفي المسيحية، واليهودية، فمن أراد أن يطبق علينا الدين، عليه أن يثبت لنا أولاً أنه المسيح، وإلا فنحن لسنا بحاجة إليه.

قبل مجيء المسيح الدين للتبشير فقط، وللعمل الفردي في التربية والسلوك، والذي يمكن أن تتعاون عليه الجماعة.. لا مجال للإسلام السياسي.. الإسلام السياسي، سياسة وليس دين.. ومن يرد إقامة الدين عليه أن يقيمه في نفسه أولاً، وليس له سلطان على الآخرين، إلا سلطان الإقناع العقلي.. على ضوء هذه الأسس ينبغي أن يتوقف استغلال الدين للسياسة واستغلال الدين للدنيا.. كفى ما لقيناه، فعلينا أن نحترم عقولنا، فلا نقبل إلا ما هو مقنع.
أواصل
خالد الحاج عبد المحمود
*مدينة رفاعة

‫6 تعليقات

  1. عم خالد ركز شوية..
    يذكر أن الانقاذيون – اختزلوا في المؤتمر الوطني لا حقا – آوان فورتهم وحماسهم بانهم مهدي آخر الزمان وأن الخلافة الراشدة ستنطلق من السودان واستقطبوا من على شكالتهم من الشرق والغرب وفتحوا البلاد للجماعات الاسلامية المطاردة والمنبوذة في دولها وفي العالم. وتوافدت القيادات والشخصيات الاسلامية. كان منهم ابن لادن الذي كان منبوذا.. ظن ابن لادن أن السودان هو البلد الآمن بعد انقلاب 89 والذ سينطلق من الجهاد فجاء بثروته الطائلة لمساعدة الخلفاء الجدد ولزيادة الاستثمار فسال لعاب الانقاذيين فهيأوا له وذللوا كل شيء وكان للرجل اعمال كبناء مطار بورتسودان وانتاج دوار الشمس في القاش وطوكر وكان عماله من الباكستان وافغانستان واعطي اراضي واسعة في النيل الأزرق. بعد اا سبتمر تسارعت الاحداث واعلان القاعدة انهم وراء الاحداث صار وجود يشكل خطرا على السودان وحاول حكام الخرطوم المبشرون بالخلافة الراشدة تسليم بن لادن للسعودية – تخيلوا !! رجل مستجير به هموا الغدر به – رفضت السعودية استقبال بن لادن رغم انه مواطن سعودي .. حاولوا تسليمه بن لادن لأمريكا ايضا معقول!؟ المهم انهم اعلموا بن لادن انه غير مرغوب في السودان وعليه ان يرحل – يعني طردوه بالواضح – رضخ بن لادن لطلبهم – يقال ان عراب هذا الطرد كان علي عثمان – عندئذ قبل ان يرحل طلب بن لادن من هؤلاء كل امواله النقدية وراسماله المستثمر فبدا لصوص الانقاذ يماطلون ويراوغون ورفض بن المغادرة قبل اخذ امواله .. يذكر ان وصل لعمر البشير وطلب منه ان يرد له امواله .. يقال انه عندما الح بن لادن على البشير قال له البشير بالحرف الواحد: يا زول ما عندنا ليك قروش كان داير حذ صمغ وحب بطيخ ولا سمسم!!
    تصوروا اكلوا قروش الراجل ودايريين يعوضوه حب بطيخ وسمسم
    ثم لم يمهلوه لأخذ بل طردوه شر طردة
    فذهب لافغانستان فرحب به الملا عمر واجاره وضحي بالسلطة في بلده من اجل بن لادن
    وهذا هو الفرق بين الملا عمر والطالبانيين وبين عمر البشير والانقاذيين
    لقد كان الملا عمر اشرف من عمر البشير وجماعته الكذابين الافاكيين النصابين والآكلين اموال الناس بالبلطجةالمشوهين للاسلام

  2. الدين ليس دين الكيزان اذا كان قد فشلوا وسرقوا ونهبوا باسمه فهو بريء من افعالهم اري في هذه الايام بعض الاصوات الغريبة والمبهمة التي تريد ان تحصر الدين في المساجد بل الدين حياة كاملة وهو يعبر عن الاغلبية المسلمة التي تريد تطبيق شريعة الله وليس من حق اي احد كائنا من كان ان يفرض اجنده غريبة علي الشعب المسلم وتلويث افكاره

  3. الشريعة اصلا تتطبق فى نفسك وليس الاخرين عمر البشير ينبح بالشريعة تانى مافى كجور ولامريسة عند مداهمة منذله زجاجات الويسكى كانت اى ذول يقول لينا شريعة فى السودان نعتبره اسوء من عمر البشير وتجار دين جبان بستغل الشريعة ضد الاخرين الظلمهم ولايطبقها على نفسه وربما رائحة الخمر تفوح منه

  4. الدين الاسلامى موجود ان شاء الله فى السودان الى ان يرث الله الارض وما عليها لكن الشعب ضد الاسلام
    السياسي نريد من يحكم يكون رئيس يملك فكر اقتصادى وسياسي من اجل السودان والشعب السودانى
    بكل طوائفية ومعتقداته وعندما ينجح نهتف له وعندما يخطأ يحاسب وكل مواطن يؤدى عبادته بحرية
    وسلام وطن يسع الجميع

  5. قال الله تعالى : “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ”
    يبدو ان كاتب المقال جمهوري العقيدة و تلميذ خالص لمحمود طه و على هذا فهو اي كاتب المقال لا يؤمن بأن الشريعة الاسلامية تصلح للتطبيق و لذا يقول : ((ليس هناك أي وعد إلهي ببعث الدين ليطبق في حياة الناس المعاصرة سوى مجيئ المسيح المحمدي ))
    و نسي صاحبنا ان تطبيق الدين في حباة المسلمين من اساسيات الاسلام و هو أمر و فرض أما التبشير بعودة المسيح عليه السلام و بالمهدي فهو حالة خاصة اشبه بتبشير المريض بالتعافي , فهل تبشير شخص مرض لمدة شهر او سنة بالتعافي يدل على انه كان مريضا طول عمره؟؟؟
    طبعا الاية المذكورة أعلاه ترد على خطل فكرة كاتب المقال و تبين ان الوعد الالهي متحقق لاي جماعة من المسلمين تلتزم بشرع الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق