مقالات وآراء

حتى لا نتعامل بعواطفنا مع مثل هذه الاحداث الخطرة

برير القريش

خلونا نكون واضحين وواقعيين وجريئين  في تصنيفنا لمواقف القادة العسكريين الذين يترأسون المجلس السيادي، لحكومة الفترة الانتقالية الحالية في السودان.

في رأيي الخاص، وحسب متابعاتي المتواضعة لتفاصيل الاحداث، منذ اشتعال الثورة والى الان ،تبلورت لدي قناعات تامة، انه لولا وجود رجل قوي ووفي، ومخلص لثورة الشعب في الجانب العسكري، يحسب له حساب، كرقم يصعب تجاهله كالفريق /اول محمد حمدان دقلو/ نائب رئيس المجلس السيادي رغم ما ينسب لقواته من تهم لكان ظهر الثورة  مهدد بالاخطار ، وربما بالزوال، رغم صمود ويقظة حراك الشارع الثوري، فلقد أثبتت كل مواقفه الاخيرة وتحركاته نحو  المشاركة في صنع السلام مع الحركات الثورية انه قريب للشعب ولقوى الثورة ويختلف عنهم رغم الحاجز النفسي الذي ينتاب الكثيرين من ماضي اسود لقواته ويحاول توسعته اعداء الثورة لفهمهم التام انه يحجمهم عن نواياهم في وأد الثورة .

فالسيد البرهان رئيس المجلس السيادي. القادم من قلب المؤسسة العسكرية الأم، للاسف سكونه وافعاله وتصريحاته السالبة في بعض الاحيان، اضعفت شخصيته أمام الشعب، وتفسر انه لم يستطع حتى الان التخلص تماما من مشاعره وعلاقته العاطفية الخفية وميوله السابقة تجاه افكار واقطاب النظام السابق ودولته العميقة التي مازالت بعض اركانها وأجهزتها الامنية ومؤسساتها الاقتصادية نشطة بسببه،  وبعضها تحت حماية ووصاية مؤسسة الجيش. مما افقد هذا الرجل اللمعة الثورية اللازمة وهيبة هذا المنصب وكسب ثقة الشعب.

فما يحدث الآن من تمرد لهيئة العمليات في جهاز مخابرات النظام السابق هو خير دليل على تراخي وتهاون السيد البرهان بصفته المسئول الاول القادر على تفكيك تلك الاجهزة الامنية المحسوبة قلبا وقالبا للنظام ونزع اسلحتها وتسريح اعضائها وإعادة هيكلتها من تاريخ توقيع الوثيقة الدستورية حتى لا تشكل تهديدا للشعب وللثورة وللمرحلة الانتقالية.

لا نفهم  نوايا سر التجاهل وغض البصر عن تلك الاجهزة الامنية والكتائب الشعبية، رغم دعوات العديد من الكتاب والنشطاء والصحفيين والثوار، بضرورة نزع التمكين، وازالة تلك القوة المرابضة بالقرب منهم وذلك الخطر الذي يتربص بالثورة وبالتغيير  في وجود مثل تلك الاجهزة !!

نتمنى ان يستشعر القادة العسكريين بالخطر الكبير الذي يحدق بالوطن وبزعزعة الامن والاستقرار فيه، فأطماع فلول النظام السابق لن تتوقف بوجود اذرعهم الجهادية في مؤسسات الدولة الامنية .

فإن لم تتم بجدية غربلة وتصفية تلك الاجهزة الامنية الشاربة من ثدي الحركة الاسلامية، التي كونها وبناها النظام السابق لحمايته، وبترت تلك الأيادي التي تهدد وتطلق النيران لن يتورع الاخرين عن الاقدام بمغامرات مماثلة في اقرب فرصه سانحة، فلن يعقل ان ندع الذئاب تنام على مقربة من اغنامنا .

ما حدث بالامس من هيئة العمليات بجهاز مخابرات النظام الساقط، هو ساعة صفر، واعلان صريح وخطة انقلابية، منسق لها جيدا مع كل افرعهم الشبيهة ومنتسبي كتائبهم وقواعدهم بالمركز والولايات، والمنطق يقول ان هذا الحدث والتمرد بالسلاح لا علاقة له بما رشح في الاخبار، بانهم خرجوا من اجل مستحقات مالية .

وها انتم قد رأيتم الآن في وقت الشدة والبأس، كيف تهرع جموع الشعب السوداني، وتلتحم  بقواتها المسلحة في الشوارع، وفي وجه من يريدون ان يهددوا سلامة المواطنين وأمن الوطن فلا مساومة ولا ىأفة البتة معهم .

سنخرج سالمين بإذن الله من هذا التحدي، والذي نتمنى ان يوحد كلمتنا، ىتعقبه قرارات فوريةز تطهر كل مؤسساتنا الامنية، من آثار التمكين، وعملاء النظام السابق، ومعاقبة كل المتهمين بلا هوادة.

عاش كفاح ونضال الشعب السوداني من اجل ارساء قيم الحرية والعدالة والسلام والديمقراطية.

وعاشت ثورة ديسمبر المجيدة جنب الى جنب مع الشرفاء والاحرار من قواتنا المسلحة التي يطمح الشعب ان تعود الى سابق عهدها وتاريخها المشرف وتماسكها ووحدتها وقوتها وقومبتها لتحمي تراب وانسان هذا الوطن الذي اضناه التعب وتقلب الانظمة .

 

برير القريش

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..