أخبار السودان لحظة بلحظة

الصحابة الجدد

1

أحمد ضحية
مقدمة:
π
شوف يا الطريفي أخوي الناس (العواليق) البناطلينهم ناصلة من تحت ديل، كضابين وأرزقية بس، ما يغشوك ساي انو في (حرب على الإسلام)، من أعداء الله ورسوله في الداخل والخارج! العالم كلو مشغول بالمعايش، مافيش زول فاضي لدواس، الا يكون ما عندو شغلة، وقلة الشغلة بتعلم المشاكل!
المهم يا الطريفي أعداء الله في الداخل ديل، هم أنا وإنت وأي زول بيتبنى (الدولة المدنية أو العلمانية)، ونضميهو كلو عن (الديموقراطية والمؤسسات والتداول السلمي للسلطة) و هلمجرا، على قول أبوكلام!.. وأعداء الدين في الخارج، هم الكفار اليهود والنصارى وأمثالهم؟.. شفت كيف؟!
الناس ديل يا الطريفي، كلامهم كلو خارم بارم، فهم لا عندهم فكرة عن المؤسسية، ولا الديموقراطية ولا أم جكو ولا يحزنون!
لما يسمعوا مفردات زي دي، طوالي بيتذكروا انها جات من الغرب، يعني (الشيطان الأكبر)، بالتالي لازم يقيفو ضدها ألف أحمر، ويكفرو اي زول بيتبناها، ضر وحسادة ساي بس!
ياخي ديل كفرو حتى عمك حامد العجوووز داك، البني بيوت جالوص المدينة كلها في زمنو، لأنو عمك قال ليهم انا صوفي!.. ايوة ياهو ذاتو عمك حامد داك، و(علي اليمين) يا الطريفي، عمك دة ذاتو ما بينفع يكون كافر، يعني لو مشى لناس أبو جهل وقال ليهم خلوني أكفر معاكم، حيقولو ليه قوم لف كدة ولا كدة ياخ، ما تملانا فقر، شوف ليك حسن خاتمة بعيد مننا، غادي غادي!
المهم يا الطريفي، مشكلتنا مع الناس العطالى ديل شنو؟! مشكلتنا (ما) أنهم عندهم مذهب ديني بيخصهم براهم، (أهل السنة والجماعة) يطرشهم ويعميهم، افكارهم بتاعة (الخوارج) دي ما عندهم علاقة بيها!..
مشكلتنا معاهم ببساطة أنهم (جماعات إرهابية مسلحة)، بدء بالكيزان وانتهاء بما يسمى ب(نصرة الشريعة) والسلاح هو طريقهم الوحيد للتغيير، يعني عايزين يحكموك انت وانا وحاجة ختمة، وعمك حامد والشول وخالتي عشة، وعمك السنوسي والميرم حواء لنقي، وميري أدوك، و.. و..و كل الناس في البلد دي، بمذهبهم المختل دة! اللي أنحنا جربناه وهو في طور (حشرة كاملة) لمدة 30 سنة، ديل هسة عايزننا نجربو وهو مجرد (يرقة!!)
وطبعا عندهم مكنة جاهزة، يقولو ليك ببجاحة وثقة كاملة، (انحنا منهجنا هو بفهم السلف في فهم الكتاب والسنة!)..
تخيل.. (فهم السلف)، يعني الطريقة الكانوا الصحابة، والتابعين وتابعين التابعين، بيفكروا بيها وبيتناقشوا بيها وبيفتو بيها وهكذا!.. يعني جرأة ووقاحة وقلة أدب منقطعة النظير! ليه؟!
لأنو يا الطريفي كلامهم دة كلام فارغ ساي، يعني كيف إنتو ناس (فهم الصحابة؟!).. طيب (أهل السنة والجماعة) ديل شغالين بفهم (بني قريزة؟!) ولا بي مكنات الروم وفارس؟!
ثم ثانيا: الصحابة ديلاك ذاتهم، فهمهم ما كان واحد، كل واحد فيهم، كان عندو فهمو ورايو براهو، وفي كتير من الاحيان فهمو بيخالف فهم الصحابي التاني، وهكذا..
واختلاف الفهم، هو الأنتج لينا أربعة مذاهب. ولا شنو؟!. يعني مكنتهم بتاعة (منهج السلف في فهم الكتاب والسنة) دي مكنة تعبانة، وما بتقسم لا معاي لا معاك يا الطريفي!
طيب لو عايز مثال على اختلاف فهم الصحابة والتابعين وتابعينهم، أديك مثال، نحنا ورانا إيه:
يقول (حسان بن ثابت)، الذي لقب بشاعر الرسول فيما بعد، متغزلا في (أنداية) هند بنت النعمان بن المنذر:
يا دير هند لقد أصبحت لي أنسا
و لم تكن قط لي يا. ديرمئناسا
سقيا لظلك ظلا كنت آلفه
فيه أعاشر قسيسا و شماسا
قدما وقد كانت الأوقات من طرب
ومن سرور به يا قوم أعراسا
لا أعدم واللهو في أرجاء هيكله
و لا أرد على الساقي به الكاسا
وفيما يروى أن ضريح (الأعشى)، صار بعيد وفاته، مقصدا للفتيان، الذين كانوا يؤمونه ليشربوا عنده، ويصبون عليه كؤوسا من شرابه المفضل!
فيا الطريفي حسب مفكرين كثر، المسلمون كانوا يطشمون كـ(المشركين) تماما، و استمروا بعد الهجرة، لفترة طويلة يطشموا طشم تقيل، لدرجة أنهم لو مشوا يدفنوا زول في المقابر، بينسوا يدفنو معاه كراعو جوا القبر، انت قايل (دفن الليل أب كراعا برة) دي جاتنا من أنداية السرة، أبدا وحاتك.. دي من زمن أنداية هند بنت النعمان بن المنذر، (1) شفت كيف!
النبي الكريم يا الطريفي أخوي، في بداية الدعوة، لم يحدد موقفه من شرب الخمر.. بل وتقول عائشة بنت أبي بكر، فيما يرويه البخاري في صحيحه، انو لو الإسلام قال الجماعة ديل، من هنا ورايح مافيش شراب، كانو هم ذاتهم ردوا:{أوكي، مافيش اسلام ذاتو}.
طيب دة بيرجع لشنو يا الطريفي؟
تجارة الخمر وشربها كانا متفشيان في كل طبقات المجتمع رجال ونساء ومختلف الاعمار، والجميع كانوا يحبون الخمر حبا جما في الزمن داك (2) موش كدة وبس، المسلمين الاتعودو على الطشمة قبل الإسلام، ظلوا يطشمون ويتاجرون في الطشمة، بعد الاسلام، ويشيلوها معاهم في الغزوات يا راجل!.. انت قايل رحلات الشتاء والصيف دي كانت بتجيب شعير بس؟ أبدا وحاتك، شي هنسي، وشي فوظكا وشي كونياك، وشي رد ليبل، وابو جهل يقال انو كان بيحب الجن والشمبانيا خالث خالث!
وتقول رواية موثقة (3):
“إن خويلدا أبى أن يزوج ابنته خديجة للنبي، بسبب فقره ويتمه. وليوافق، أعدت خديجة طعاما، ودعت أباها وبعض قريش، فأكلوا وشربوا حتى سكر أبوها، ثم قالت له:
“إن محمدا بن عبد الله يخطبني، فزوجني إياه!”.
حين صحا من سكره، قالت له خديجة:
“زوجتني من محمد بن عبد الله”.
قال:
“أنا أزوج يتيم أبي طالب؟ ألا لعمري!”
فقالت له:
‘ألا تستحي؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش، تخبرهم أنك كنت سكران؟”.
وظلت كذلك معه حتى رضي”.. عمك خويلد يا راجل شكلو شرب لمن حصل ليهو بلاك آوت، يشيل ويعقد سااااي ما جايب خبر!!.. وطبعا في الحتة دي بالذات انا ما بفسر وانت ما تقصر. أعوذ بالله من غضب الله!
ولو تتبعنا يا صديقي مسألة الخمر في القرآن، سنجد في البداية أن القرءان “مدح مصادر الخمر”. لكن لما، المسلمين سألوا النبي في المدينة عن الخمر، نزلت الآية:
“يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما” (4)”..
يعني براهم مشوا هبشوا يسألوا، والمثل يا الطريفي بيقول، البيفتش الجحار، بيلقى الكديسة والفار، والسؤال بلا غرد قلة أدب! لأنو الجماعة ديل لو نزل ليهم مية قرءان وألف نبي، برضو حيشربو، فمافيش داعي السؤال!.. انت ما سمعت بقصة أبو محجن الثقفي، الصحابي السكرجي الجليل!؟!..
المهم الرد بين ليهم نفع الخمر وضرره، ولم تتضمن الاية دي أو أي آية أخرى أي حكم آخر. عشان كدة ظل البعض يستمتع بمنافعها ويتجنب مآثمها.
بعد داك جات الآية:
“يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون” وبرضو ترك بعضهم الخمر، فيما اكتفى البعض الآخر بعدم شربها أوقات الصلاة آنذاك، وفقا لسنن أبي داوود!
فالمحرمات يا الطريفي تأتي (عادة) بنطق لفظ التحريم صراحة، زي موضوع الخنزير وزواج المحارم وغيره!
أو تأتي على صيغة فعل محرم، تقع على مرتكبه عقوبة، مثل السارق والقاتل وغيره.
الحاجة التانية يا الطريفي، القرآن زي ما لم يورد لفظ التحريم مع الخمر صراحة، برضو ما وقع أي عقوبة على شاربه.
الآية 145 من سورة الأنعام، تقول:
“قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما، على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم حنزير” الآية دي من أواخر الآيات النزلت في القرآن.
وحسب علي المقري، أن تسامحا قد حصل، بالنسبة للموقف من الخمر، بعد الآية التي دعت إلى اجتنابه، أو أن ظروفا، اجتماعية وسياسية خاصة بحياة المسلمين، وعلاقتهم بغيرهم من اليهود والمسيحيين، أدت إلى عدم التشديد، في الدعوة إلى اجتناب الخمر، عشان كدة ما تم إدراجه بين الأطعمة المحرمة، الجات في الآية.
وبعدين لو عاينا (5) لآراء الرافضين للقول بتحريم الخمر، نجد إن الخمر عندهم منهى عن شربها تأديبا، كما أنه أمر في الكتاب بأشياء ونهى عن أشياء على جهة التأديب يعني ما فرض.
إذا كان بعض الفقهاء قد كرسوا جهودهم، لمحاربة شرب الخمر لأسباب شخصية أو اجتماعية أو سياسية، حيث كانوا يغتنمون فرصة، احتفال غير المسلمين وشربهم للهجوم عليهم، مسنودين بمبررات ملفقة من القرآن والحديث لهذه الجرائم البشعة!
(6) مصادر تاريخية كتيرة، أكدت انو شرب الخمر كان متاحا للمسلمين وغيرهم من العرب (7) من بين هؤلاء ولاة مشهورون، يذكر منهم (المقري) من عهد عمر بن الخطاب، (قدامة بن مظعون) والي البحرين، و(النعمان بن نضلة) والي ميسان. كما أن شرب الخمر انتشر بين الفتيان وقتذاك، دونما انصياع لأي توجيه ديني.
و مما يذكره المقري، أن حسان بن ثابت (شاعر الرسول)، بعدما ترك الخمر، عنف بعض الفتيان على شربها وسوء تنادمهم عليها، فقالوا له:
إنا إذ هممنا بالإقلاع عنها، ذكرنا قولك:
ونشربها فتتركنا ملوكا ∆ وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
التشديد في تحريم الخمر، في نظر هادي العلوي، يعود إلى الفقهاء المتأخرين نسبيا. ويرتبط هذا التشدد، حسبه دائما، باكتمال العقلية الدينية، على حساب الوعي الحضاري للإسلام في منحاه الدنيوي.
يطلق الفقهاء والشراح على “العقوبة” اسم “حد”، وفي الجمع “حدود”. لكن هذا اللفظ إذ يرد في القرآن، لا يرد بمعنى عقوبة وفق المقري، إنما بمعنى الأوامر والنواهي: [ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين. النساء، 14].
في القرآن والسنة، لا نجد حدا على شارب الخمر. فالقرآن لم يتضمن أي عقوبة على شارب الخمر. كما أنه لم تورد أي وقائع موثقة، يستفاد منها تشريع عقوبة لشارب الخمر في عهد النبي {ص}. نقرأ في سنن أبي داوود، مثلا، عن ابن عباس (ابن عم النبي)، أن النبي لم يؤقت في الخمر حدا.
و يضيف إبن عباس، أن:
“رجلا شرب فسكر فلقي يميل في الفج، فانطلقت به إلى النبي، فلما حاذى بدار العباس، انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي فضحك وقال:
“أفَعَلَها”
ولم يأمر فيه بشيء”
أما فيما بعد، فقد عمل الصحابة بآرائهم في أمور لم يكن لها ذكر لا في الكتاب ولا في السنة، يقول (8) أن “حد الخمر عمله الصحابة اجتهادا، إذ لم يحد النبي شاربي الخمر، بل وقد شربها الجمع الغفير في زمانه، بعد نزول آية التحريم”
ويذكر أبو داوود في سننه، أن عليا بن أبي طالب قال:
“ما كنت أدي (من الدية) من أقمت عليه حدا إلا شارب الخمر، فإن رسول الله لم يسنن فيه شيئا، إنما هو شيء قلناه نحن”
ويذكر علي المقري أن ابن حزم، إمام مذهب الظاهرية، أكد في كثير من كتبه، عدم إقامة النبي للحد في شارب الخمر، بل واعتبر ذلك مخالفة للقرآن والسنة، ولو كان بالإجماع.
ثم إن القياس، الذي يساوي بين شارب الخمر والقاذف، قياسٌ (محل نظر)، في نظر المفكر المصري محمد سعيد العشماوي، لأن العلة (الافتراء) محمولة على التقدير بأن من سكر هذى، ومن هذى افترى؛ بينما قد لا يحدث ذلك!!؟!
وقد لوحظ، وفق المقري، أن الخلفاء لم يتشددوا كثيرا، في إقامة الحد على شارب الخمر. بل إن الخمر والمجون، أصبحا من أبرز ظواهر بعض الخلفاء، في العصرين الأموي والعباسي، كما سنرى لاحقا.
سنجد في روايات أخرى، فيما بعد، ما يشير إلى أن عبد الملك بن مروان (الذي كان قد لقب “بحمامة المسجد” لفرط تدينه واعتكافه بالمسجد) شرب الخمر، حسب ما يذكره علي المقري في كتابه “الخمر والنبيذ في الإسلام”، مضيفا أن بعض الخلفاء، رجحوا فيما بعد الجانب السياسي، والاعتبارات الأخرى على إقامة الحد فيه.
π
على عكس شرب الخمر، لم يثر شرب النبيذ جدلا واسعا، بين الفقهاء. مع أن النبيذ مثل الخمر يحتوي على نسبة من الكحول، المهم، أن عدم اثارة النبيذ للجدل، قد يعود وفق علي المقري، إلى وجود نصوص، تشير إلى شرب النبي محمد للنبيذ، وشربه من طرف صحابته والخلفاء، وكذا الفقهاء.
هذه النصوص، مع أن كثيرين عملوا على إنكارها، إلا أنها “صحيحة” إذ رواها من يعتبرون من ثقات المحدثين، كما أقر بصحتها نقاد الحديث.
عن عبد الله بن مسعود، أن النبي شرب في آخر حجة له، إلى مكة من (سقاية العباس)، فوجده شديدا، فقطب عينيه ودعا بدلو من ماء زمزم، فصب عليه، وقال:
“إذا كان هكذا فاكسروه بالماء”
بهذا يكون النبي، وفق علي المقري، قد (نسخ) بشربه في حجة الوداع، (ما كان قبله).
كما أن كتب الأخبار، (9) تفيد بأن نبيذ التمر كان فاشيا بالمدينة، يشربه أهلها، غنيهم وفقيرهم، ويجري عندهم مجرى أقواتهم. إجمالا. وهناك روايات عديدة، في كتب الحديث والسيرة، تدل على شرب النبيذ في صدر الإسلام، من معظم الخلفاء وأصحاب النبي والفقهاء. منها ما روي عن عمر بن الخطاب، أنه كان يشرب على طعامه الدسم ويقول:
“يقطع هذا اللحم في بطوننا”
أي يهضمه. وفي الحديث “أن أبا هريرة قال إن عمرا بن الخطاب شرب في جفنة لناس من أهل الطائف، فما ذاقه حتى قطب وقال: “إذا اشتد منه فاكسروه بالماء”، ثم قال إن نبيذ الطائف له عرام (شدة وقسوة وثورة) ثم شربه”.. ويورد أيضا عن عمرو بن ميمون: “شهدت عمر بن الخطاب حين طُعن فجاءه الطبيب فقال:
“أي الشراب أحب إليك؟”
قال:
“النبيذ” فأتى بالنبيذ، فشربه، فخرج من إحدى طعنتيه”
وقد كان ذلك مذهب أغلبية الفقهاء في القرن الأول الهجري، وشطر من القرن الثاني، ويتفق على ذلك كبار الأئمة، مثل زيد بن علي، وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والحسن البصري، وابن أبي ليلى.
إلا أن لأبي حنيفة رأيا ينفرد به، يجيز فيه للمسلمين أن يتاجروا بالنبيذ، إذ يعدّه من الأموال المضمونة لهم، حيث يحق لهم طلب التعويض ممن يتلفه.
وقد خالفه في هذا الرأي بقية الفقهاء، الذين يرون أنه يجوز لغير المسلمين فقط المتاجرة بالخمر والنبيذ، وبشرط عدم المجاهرة.
π
دأب بعض دارسي التاريخ الإسلامي على القول إن انتشار “المجون” والخمر في المجتمعات الإسلامية، بدأ مع العصر العباسي. بيد أن المراجع التاريخية تشير إلى أن بداية ذلك تعود في الحقيقة إلى العصر الأموي.
في هذا العصر، انتشر (11) شرب الخمر والتشبيب بالنساء حتى في موسم الحج، واللهو واللعب، والغناء والرقص، والتخنث واللواط. وامتلأت مكة والمدينة -أرض الحرمين- بالمغنين والمغنيات. و بلغ من أمر الخليفة الوليد بن يزيد مع “المجون”، ما لم يبلغه خليفة قبله أو بعده.
المراجع التاريخية والدراسات المعاصرة، وفق علي المقري، تؤكد أن أمير المؤمنين الخليفة الوليد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب، كان شغوفا بشرب الخمر واللهو والمثلية الجنسية.
أيامذاك، اشتهرت مجالس الشرب، والمنادمة لدى الخلفاء، بخاصة منهم، يزيد بن معاوية، ويزيد بن عبد الملك، وابنه الوليد بن يزيد. كان بعض خلفاء بني أمية، تقليدا للفرس، يضعون ستارة بينهم وبين الندماء، بينما لم يكن الباقون، وفق العشماوي، يتحاشون الرقص والتجرد أو أن يحضروا عراة بحضرة الندماء والمغنين.
المغزى من الكلام الكتير السردناه فوق دة شنو:
إنو مافيش آية قرآنية قطعية الورود والدلالة حرمت الخمر.
وانو الخمر والنبيذ لعادة شربها بين المسلمين رجالا وإناث، شربها من لا نتوقع أنهم بشر مثلنا يشربون ويأكلون ويضحكون ويغضبون زينا!
أنو الشباب ديل ما كانوا بالصورة البيرسمها لينا
الخطاب السلفوي عنهم. وأن عصرهم ما كان مثالي. زي ما عايزننا السلفويين نعتقد انو كانت عصور مثالية.
بالعكس يا الطريفي كانت عصور واطية أخلاقيا خالث خالث، وبعض أمراء المؤمنين كاالخليفة لاموي يزيد والعباسي الأمين (رضيى الله عنهما) كانوا زي سلفويين الأيام دي: يمارسون اللواط ويتحدثون في منابر المساجد عن الأخلاق! شفت كيف؟!! ودة الكانوا بيعملو فيهو الكيزان بضبانتو!
يا الطريفي الموارد النهبها وبددها أصحاب
(الملك العضود) هؤلاء، مافيش موارد اتنهبت أو اتبددت في عهودنا الحالية زي ما حصل في العهود البيقولو عنها السلفويين زاهية وأهلها مؤمنين ومتقين وبركات من السماء دي. وملايكة وما أدراك.
بعد الرسول (ص) وخلفاؤه الأربعة، كل الجو
بعدهم كانو شايتين ضفاري، ركنوا الكتاب والسنة والاجماع والقياس وأي حاجة وبقوا بيحكموا وبيحاكموا بمزاج مزاجهم. يعني لما السلفوي يقول على الناس ديل: (رضي) و (الصحابي الجليل) فدة سلفي مستنكح وكضاب ومفروض نجلدو بالسوط بتهمة ترويج الاكاذيب)!
ياخي الصحابة أمراء المؤمنين الأربعة ذاتهم
تصارعوا على السلطة، وفي خاتمة المطاف اتكتلوا بسببها. يعني ما كانوا زاهدين في السلطة والصراع السياسي ولا منزهين ولا شيتين! وكانوا بيجتهدوا براهم في أي سؤال مافيش إجابة ليهو في الكتاب والسنة!
ودي ما كل الملاحظات على العصور ديك يا الطريفي، فحنرجع لمزيد من الملاحظات وانحنا ماشين في سكة السلسلة دي نمد لقدام.
π
نفسنا قايم وقاعد في شنو؟ يعني المشكلة المواجهانا هنا شنو يا الطريفي؟!.. المشكلة هي إبتزاز الخطاب السلفوي التلفيقي المشاعر البسطاء وهم السواد الاعظم من الشعب، فهؤلاء لا يتمتعون بالوعي السياسي الكافي، وبالتالي من السهل حشدهم عن طريق الخطاب السلفوي العاطفي، لصالح خطوط معادية حتى لمصالحهم، تودي بهم للمهالك؛ في خاتمة المطاف.
فمن السهل أن تسوق أي مسلم من سواد الشعب، نحو خطك.. بمجرد أن تعطيه آية أو حديثًا أو أثرًا، وكذلك الدولة تستغل هذا الأمر فتنشر بين السلفيين من يروجون لأحاديث طاعة الحكام، ويربطون بينها وبين طاعة الحكومة، وبالتالي تدفع بعض السلفيين ليكونوا خط دفاع أول عن النظام.
وبعدين ياخي لا يملك السلفيون أي ورقة لبرنامج اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي؛ فأي دولة تلك التي يريد حكمها هؤلاء البدائيين: كيف سيواجهون تعدد المنابر الصوفي، وكيف سيتعاملون مع غير العرب، وتحدي التنوع والاقتصاد و غير المسلمين والذين هم حاليًا لم يعودوا ذميين ولا يدفعون الجزية لخزينة الدولة؟
وكيف سيتعاملون مع مواطنيهم من غير المتدينين الذين لا يرون ما يراه السلفيون حرامًا مثل الطرب والاختلاط؟
π
خلال تجربة 30 عاما من حكم الإسلامويين ذاق شعبنا الأمرين. وعانى الإقليم في عشرية الإسلامويين الأولى، من محاولاتهم الدؤوبة لتصدير تجربتهم المتوحشة، التي خرقت كل الاعراف الدبلوماسية، والتقاليد التي تحكم علاقات الجوار، والمصالح المشتركة. فلم تكتف بمحاولات إغتيال رؤساء دول فحسب، بل مضت في طريق تفجيرات المؤسسات الغربية، وتمويل الجماعات الارهابية، من موارد الدولة السودانية، والضرائب الباهظة المفروضة على شعب السودان! فضلا عن الفساد والعبث بمقدرات الدولة، وبيع الهويات الرسمية (الجنسية وجوازات السفر) لإرهابيين مطلوبين في بلدانهم! الأمر الذي انعكس على سمعة السودان والسودانيين. وفي الوقت ذاته، تم ركل كل (قوانين حقوق الانسان)، وصفعها على قفاها، بممارسة عنف دموي غير مسبوق في أطراف السودان، حيث مورست كل الجرائم و الأساليب البشعة، في الاعتقال والتعذيب والقتل والاغتصاب!
ولأن مناطق كدارفور مثلا، سكانها مسلمين، لم يكن بإمكان الإسلامويين تسويق أي خطاب ديني، يشرعن حرب الإبادة على خلفية فتاوى جهادية، كما فعلوا في جنوب السودان، في ربط غير مسبوق بين العرق والدين! إلى جانب تدمير الإقتصاديات الزراعية والحيوانية الوليدة المتواضعة، ولكن الساعية بجد واجتهاد للتحديث، والتي تملكها لقبائل غير العربية!
ومن ثم تحولت أقاليم بكاملها، إلى أرض محروقة، وصلت بثلث جغرافيا وتاريخ وسكان وموارد السودان، في الجنوب إلى منتهى الخيارات السيئة، في الحفاظ على تاريخ وثقافات ولغات وعقائد، هذا الجزء الأصيل من السودان الكبير، بمنأى عن هيمنة الجماعة المتوحشة الحاكمة في الخرطوم!
والآن.. إذ نستعيد تجربة الإسلامويين في حكم السودان، تملؤنا المخاوف من عودتهم مرة أخرى، عبر الجماعات السلفية المتوحشة، التي فرخوها خلال فترة حكمهم، ليوم كريهة! وفتحوا كل أبواب الدولة والوطن، على مصاريعها. لتسكين وتبيئة هذه الجماعات المتوحشة، في النسيج الاجتماعي.
وهكذ مسنودة من نظام الحركة الاسلاموية، أخذت هذه الجماعات تتمدد بشكل ملحوظ، مستغلة تطور وسائل البث المباشر (اليو تيوب) ووسائل التواصل الاجتماعي. فكيف حققت هذه الجماعلت المتوحشة هذه القفزة؟ ولماذا خفَت صوتُها مع ثورة الشارع العربي المطالبة بالتغيير وإسقاط الظلم؟ وماذا حققت “السلفية الجهادية” مما تبنته من أهداف وتوجهات؟
ومن الواضح من نشاطها المتنامي، في كل الجغرافيا السودانية، أنها تحتكم إلى موارد مالية ضخمة، ليس من العسير إكتشاف مصادر تمويلها الأجنبي، الذي مكنها من الاستيلاء على الاستثمارات الصغيرة، في بعض مناطق السودان، كالشرق!” بعد أن تم ربط النشاط التبشيري والدعوي، بالبيزنس، متمثلة التجربة الاستثمارية، لحزب الترابي، أذ بإعتراف بعض منسوبيها، على اليوتيوب، ووساىل التواصل الاجتماعي الاخرى، تحولت السلفوية إلى دكاكين اكتساب وارتزاق (عبد الحي، محمد مصطفى عبد القادر، الخ) اهذه الجماعات المتوحشة، معادية لطبيعة السودان كدولة تنوع، فاجندتها الخفية، تحجيمه إلى جغرافيا صغيرة، يسكنها عرق واحد بإسم (التوحيد) وفهم الكتاب على منهج السلف وبفهمهم، كأنهم عاصروا هؤلاء السلف وادركوا كيف يستوعبون الأمور!! لتنتهي بالسودان إلى تجربة في مآلاتها النهائية شبيهة بالسقوط الاخير لغرناطة!
خطورة”السلفية الجهادية أنها في حالة توالد أميبي مستمر، فمن التنظيم الواحد، تولد عدة حركات جهادية متوحشة! متباينة، بل ومتصارعة أحيانا. جماعة أنصار السنة السلفية المتوحشة، لم تعد هي تلك الجماعة الصغيرة المنكفئة، فهي في المجرى العامة للحركات الجهادية المتوحشة، ذات بعد إقليمي وعالمي، طبيعة آيديولوجيتها الفضفاضة التي لا تعترف بوطن!
هوامش:
هادي العلوي. “من قاموس التراث”، الأهالي الطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، الطبعة الأولى 1988
جواد علي في كتابه “تاريخ العرب في الإسلام”، منشورات الحمل، الطبعة الأولى 2007
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي عبد الملك بن هشام. السيرة النبوية، الجزء الاول. دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة 1990.
محمد سعيد العشماوي في “أصول الشريعة. دار الطناني للنشر والتوزيع. 2013 الطبعة الأولى 1983
عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها، دار الفكر. سلسلة أعمال العقل 1999 دمشق.
محمد بيومي مهران. دراسات في تاريخ العرب القديم، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، الطبعة الثالثة 2005
علي المقري. الخمر والنبيذ في الإسلام، دار رياض الريس الكتب والنشر.
أحمد فاضل العجيمي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، مؤسسة علوم نهج البلاغة، الطبعة الأولى. بغداد. 2016
هادي العلوي، من قاموس التراث، هامش. سابق
السابق
نفسه
نواصل
أحمد ضحية
[email protected]

تعليق 1
  1. حسن علي يقول

    اختصر الكلام وريحنا انت قائل نحن عاطلين ووقتنا ما عنده ثمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.