أخبار السودان

القيادي مجدي كنب: حمدوك تحفظ على قائمة الحرية والتغيير لحكام الولايات “حوار”

كشف القيادي بقوى الحرية والتغيير وحركة القوى الجديدة الديمقرطية (حق) مجدي عبدالقيوم كنب لـ(الجريدة) أن رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك رفض قائمة (قحت) لحكام الولايات وأعادها للجنة وإشترط أن يتم 3 مرشحين لمنصب حاكم الولاية يختار أحدهم على أن تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والقبول من الحاضنة الاجتماعية.

وقال كنب: نحن مع المساومة التأريخية المؤسسة على العدالة الانتقالية وينبغي أن لا يستبعد أحد من التسوية بما في ذلك الاسلاميين.

وأنتقد القيادي بالحرية والتغيير تعدد المسارات في مفاوضات جوبا ووصفه بالخلل المنهجي الذي من شأنه تأخير عملية التوصل الى سلام.. هذه الافادات وغيرها تجدونها في هذا الحوار.

حوار: أشرف عبدالعزيز

*هل فعلاً تنوي قوى الحرية والتغيير تقديم المهندس عمر الدقير مرشحاً لنائب رئيس مجلس الوزراء؟

– هذا الحديث غير صحيح، كل الهيئات المعنية بمناقشة مثل هذا المقترح لم تناقش أي طرح من هذا القبيل، بل لم يطرح في الأصل أساساً داخل الهيئات.

*تأخر تعيين حكام الولايات المدنيين رغم تقديمكم قائمة المرشحين لرئيس مجلس الوزراء؟

– قطعنا شوطاً كبيراً وحسمنا الاختيار في 14 ولاية، ورفعنا قائمة المرشحين لرئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك .

*وماذا كان رده؟

– تحفظ رئيس مجلس الوزراء على القائمة وطالب بمده بقائمة جديدة تشمل 3 مرشحين لكل ولاية ليختار أحدهم.

*بشكل ادق حمدوك أعاد لكم القائمة؟

– هذا وراد بنسبة كبيرة.

*السيد الصادق المهدي طالب بالأغلبية من حكام الولايات وقال: (أي كاني ماني) إنتخابات مبكرة ..هل هذا نذير اختلافات داخل قوى الحرية والتغيير؟

– ليس هناك أي خلافات داخل قوى الحرية والتغيير فيما يتعلق باختيار حكام الولايات، وحتى تصريحات الامام الصادق المهدي في سنار ومطالبته بالاغلبية من حكام الولايات وأن حزبه صاحب أكثرية، لم نلتمسها من مناديب الحزب الذين يمثلونه في الهيئة المعنية المكلفة بالاختيار في قوى الحرية والتغيير.

*إذاً.. بماذا تفسر تصريحات المهدي هذه؟

– لا أحد ينكر أن حزب الأمة يتكئ على قاعدة جماهيرية لا يستهان بها ، وثقل جماهيري ممتد في كل الولايات، لكن نحن نعمل في اطار تحالف يضم أكثر من مائة مكون سياسي، وبالتالي قاعدة المحاصصات لا مكان لها بيننا، وفرض (فيتو) من حزب الأمة غير مقبول بحسب القواعد التي تأسس عليها تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يمثل الحاضنة السياسية للحكومة الحالية.

*الاشتراطات ليست بدعة المهدي وحده، فالجبهة الثورية ترفض تعيين الحكام المدنيين بالولايات أيضاً؟

– الجبهة الثورية ليست كتلة واحدة ومواقفها بشأن تعيين الحكام المدنيين بالولايات موزعة بين مكوناتها، فبينما ترى الحركة الشعبية جناح عقار أن الأمر ممكناً ، ترفضه الحركة الشعبية جناح الحلو جملة وتفصيلاً، وفي ذات الوقت لا تتحفظ عليه الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، وفي الجانب الآخر ترفضه حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد نور .

*لماذا تستعجلون تعيين حكام مدنيين في الولايات إذا؟

– هناك واقع لا تخطئه العين ، الوضع بالولايات لا يحتاج لسبر أغوار لاكتشاف سوئه، فالأزمات متفاقمة بالولايات منها ماهو أمني وخدمي وصحي وكل ذلك سبب أن الولاة الحاليين مكلفين وليست لديهم أي صلاحيات دستورية، ومن المؤكد أن الفراغ الذي يشهده الحكم المحلي في الولايات زاد من هذه الازمات وضاعفها وجعل هناك ضرورة ملحة لتعيين الحكام المدنيين.

*هل هناك معايير للمرشحين لحكم الولايات من قبل قوى الحرية والتغيير؟

– نعم بالتأكيد الكفاءة هي أبرز مطلوبات شغل المنصب فضلاً عن النزاهة وعدم ارتباط المرشح بأي علاقة سابقة مع النظام البائد، وأن يكون له ثقل جماهيري ومقبول من الحاضنة الاجتماعية بالولاية.

*خلافات واسعة تشهدها العلاقة بين (قحت) وحكومتها؟

– خلافات (عديل كدا) ليس هناك خلافات ولا يحزنون ، هو خلاف واحد.

*حول ماذا؟

– حول رفع الدعم التدريجي عن المحروقات والقمح.

*إذاً لستم على وفاق مع حمدوك؟

– أنا لم أقل حمدوك وإنما أقصد وزير المالية إبراهيم البدوي.

*لكن الموازنة التي قدمها وزير المالية تمثل حكومته؟

– صحيح ما يطرحه وزير المالية يمثل سياسة حكومته ، ولكن تدخل حمدوك وتوصلنا لحل مرضي لكل الأطراف.

*ظللتم تلقون بفشلكم في (شماعة) الدولة العميقة أو النظام البائد؟

– هذه ليست شماعة ، فمعلوم أن كل ثورة في الدنيا تبلغ مداها باسقاط النظام يتحول أركانه وعناصره الى ثورة مضادة ، وفي السودان سيطر عناصر النظام البائد على السلطة 30 عاماً فطبيعي أن يجدوا ثغرات ليخربون ويعبثون بمقدراتها من أجل إفشال قوى الحرية والتغيير ، وبالتالي غالب التخريب تقوده الثورة المضادة ، وكذلك لا يجب أن نعلق على شماعتها كل الأزمات، فبعضها حلله بأيدينا مثلاً الاسراع في اكمال هياكل الحكم المحلي فالفراغ الحالي هو سبب الربكة (الحاصلة) في الولايات.. عموماً ان كان الحديث عن محركي الازمات فالزواحف هم أصحاب النصيب الأكبر وأصابعهم العابثة بادية للعيان والمواطنون في عدة ولايات كشفوا هذه التحركات.

*منبر جوبا ومساراته المتعددة أين يكمن الخلل؟

– هناك خللاً منهجياً في معالجة ملف السلام، كان المفترض ان تضطلع بالملف مفوضية السلام ، ولكن مجلس السيادة قفز على المفوضية وكون لجنة للسلام، كذلك اتباع منهج تعدد المسارات غير سليم وبه خلل بائن زاد من التكتل والتشرذم.

*تقول ذلك وقوى الحرية والتغيير هي التي تقود المفاوضات؟

– نعم قوى الحرية والتغيير هي الحاضنة السياسية للحكومة وحتى المجلس السيادي به ممثلين تابعين لها، وهذا لا يعفي من تشخيص الداء ومراجعة المواقف التفاوضية.

*ماذا عن النجاحات مثلاً التوقيع على اتفاق اطاري مع الشعبية جناح عقار من قبل الحكومة وزيارة حمدوك لكادوا؟

– محاولات التطبيع ومد جسور الثقة مهمة جداً بل أساسية وجوهرية من أجل العبور للضفة الأخرى ضفة السلام، وهي اختراق مهم ومقدمة للنفاذ داخل أقبية الهدف، وهنا يجب ان نشيد بالمرونة التي أبداها القائد عبدالعزيز الحلو وكل الذين أسهموا وما زالوا يسهمون في تذليل العقبات أمام تحقيق السلام .

*الفشل أيضاً يظهر في عدم مقدرتكم على ايجاد حلول للأزمة الاقتصادية؟

– أولاً الأزمة الاقتصادية هي نتاج خطل سياسات الانقاذ التي جعلت رحى الحرب تدور في معظم أقاليم البلاد، وتحولت كل الميزانيات الى دعم الحرب، وماتبقى من موارد البلاد نهشه كادرها الذي أتخم بالفساد، هذه المعادلة هي التي خلفت التركة الثقيلة والتدهور المريع الذي ورثته الحكومة الحالية والتي تعتبر النواة الأولى للحل فهي حققت الاستقرار السياسي باسقاط النظام (الكابوس) الذي جثم على صدر شعبنا 30 عاماً، وكذلك تسعى لتمام الاستقرار بوقف الحرب وتحقيق السلام لأن في ذلك حلا للازمة الاقتصادية الماثلة ..ومع ذلك الآن السلع الاساسية متوفرة وحلت أزمة شح العملة وبدأ القطاع المصرفي يتعافى ، لكن بالكاد التشوهات الكلية التي حدثت للاقتصاد تحتاج لوقت لحلها ففضلاً عن محاولات الطبقة الفاسدة التي تخلقت في عهد النظام البائد وتحاول اعاقة أي تقدم في الاقتصاد ، هناك أيضاً مواقف الانقاذ الدولية التي تقف حائلاً أمام عجلة تقدم الاقتصاد الى الامام (قائمة الارهاب – الديون الخارجية ..الخ).

*العلاقة بينكم ولجان المقاومة ليست على ما يرام؟

– القوام الأساسي للجان المقاومة هم الناشطون غير المنتمين للاحزاب وبيننا وبينهم مشتركات وعلاقة لن تصاب بالفتور طالما نحن وهم ملتزمون بميثاق الحرية والتغيير ، وفي المقابل الأحزاب لا تعتمد على لجان المقاومة كقاعدة فقوى الحرية والتغيير تحالف كبير وتعتبر الرافعة السياسية للثورة وهذه المعادلة معمول بها في كل العالم ونحن لا نقلل من الدور الذي تقوم به لجان المقاومة فهي جزء مننا ونحن جزء منها.

*تجمع المهنيين السودانيين هو الآخر بعد عن (قحت)؟

– هذا غير صحيح ، تجمع المهنيين لعب دوراً مهماً وأساسياً في قيادة الثورة وما زال ، على الرغم من أن الدور الذي يفترض أن يلعبه في هذه المرحلة هو تنظيم النقابات بدلاً عن الخوض في القضايا السياسية البحتة ، خاصة وأن النقابات تحتاج للتغيير لتواكب أهداف الثورة.
*ما رأيك في الحديث الدائر عن ضرورة التسوية السياسية (المساومة التأريخية)؟

– المساومة التأريخية مطلوبة ، وينبغي أن تؤسس على مبدأ العدالة الانتقالية ودونها ستفشل المرحلة الانتقالية.

*هل تتم المساومة بمنأى عن الاسلاميين

– المساومة ينبغي أن لا تستبعد أحداً من مكونات المجتمع وكما يقول المفكر السوفيتي الكسندر دوغين إن الفراغ النازي يجب أن لا يحل مكانه الفكر الاسلامي المتطرف الذي يجب أن يجتث وإنما فكر اسلامي معتدل.

 

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..