أخبار السودان

 إلي مجلس السيادة والحكومة: ما شكل العلاقة بين السودان وقطر؟

بكري الصائغ

١- شيء لا يصدق ما يجري في دهاليز الحكومة اليوم من غرائب لا يقبلها العقل والمنطق، فعلي سبيل المثال لا الحصر، نجد انه في الوقت الذي ندعي فيه ان السودان الجديد قد تخلص نهائيآ من قيود التبعية والانقياد والهيمنة التي كانت سائدة في عهد الانقاذ المنحل، واننا قد اصبحنا اسياد انفسنا، نجد في الوقت نفسه ان المملكة العربية السعودية مع دولة الإمارات العربية قد تعمدت اغراء السلطة الجديدة في الخرطوم بالريالات والدراهم، وسباقة قبل الاخرين في العطاء بلا حساب بمليارات الدولارات، وهكذا نجد انفسنا اليوم قد انطبق علينا المثل المعروف (كانك يازيد لا رحنا ولا جينا)، واصبحنا شئنا ام ابينا ندورفي فلك الرياض والدوحة تمامآ كما كان الحال في العهد السابق، رغم نجاح الانتفاضة ورحيل نظام الرئيس المخلوع!!

2- مرت عشرة شهورعلي تغيير الوضع في السودان منذ ابريل الماضي وحتي فبراير الجاري، ولكم واقع الحال يؤكد انه لم يحدث تغيير في سياسة السودان الخارجية بالصورة التي ترضي طموحات الملايين، فمثلآ هناك علاقة السودان بدولة قطر، فمازالت العلاقة “مجمدة” بين البلدين منذ زمن طويل ، كلنا يعرف ان ان الرئيس المخلوع كان قد رضخ من قبل لشروط السعودية والامارات من اجل فك الضائقة المالية التي المت بنظامه، وانه لم امامه من حل اخر الا ان يقبل بمهانة شديدة كل شروط السعودية بلا تردد بما فيها شروط تقليص حجم العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وخفض عدد الزيارات الرسمية بما فيها سفريات البشير نفسه، وتقليل حجم الوفود الي الدوحة، وهي نفس الشروط القديمة السارية حتي الان، وما تغيرت، ولا يبدو ان هناك نية عند الحكومة السعي لالغاءها!!

٣-  خلال العشرة شهور الماضية، – وتحديدآ بعد نجاح انقلاب ابريل ٢٠١٩-، طالعنا في الصحف المحلية والعربية الكثير من الاخبارعن سفريات ماكوكية قاموا بها أهل السلطة الحاكمة في الخرطوم الي السعودية ودولة الامارات ومصر واثيوبيا وارتريا وتشاد، وقرأنا في استغراب شديد سفرالفريق أول/ “حميدتي” الي دولة الامارات وبقي فيها ثلاثة ايام بليالها، غرابة الخبر تكمن في خلوها من اسباب سفر حميدتي، وان كانت رحلة بصفته نائب رئيس مجلس السيادة؟!! ام بصفته قائد “قوات الدعم السريع “؟!!، ام انه المسؤول عن”الجنجويد” في اليمن؟!!، ام اخيرآ بصفته “رجل الامارات القوي” في السودان؟!!…عاد “حميدتي” للخرطوم ولم يلتقي بالصحفيين ليدلي لهم بتصريح عن نتائج رحلته المبهمة؟!!، ولا نطق الناطق الرسمي لمجلس السيادة بحرف!!…ولم نسمع بسفره الي دولة قطر القريبة من دولة الامارات!!

٤- من منع اعضاء السلطة الحاكمة في السودان اليوم من اعادة العلاقات الي طبيعتها مع دولة قطر ؟!!، ومن هو؟!! او هم وراء عدم انفتاح السودان مع الدوحة، وان تظل العلاقات السودانية “مجمدة” كما هي عليها منذ عام ٢٠١٧ بعد التوترالذي ضرب العلاقات السعودية – القطرية، واضطر البشير وقتها الانحياز للسعودية خوفآ من ضياع الدعم و”الكاش”؟!!

٥- هل السعودية هي من منعت السودان التقارب مع قطر؟!!، ام هي توجيهات صدرت من ولي العهد السعودي/محمد بن سلمان ل”حميدتي”؟!!، هل الفريق/ طه عثمان المستشار في القصر الملكي السعودي هو من يقف وراء بقاء الشروط السعودية القديمة الخاصة بالعلاقات السودانية – القطرية؟!!، ام هو محمد دحلان الفلسطيني الذي يتمتع بمكانة كبيرة في الامارات، وزار الخرطوم في زيارة سرية للخرطوم بعد انقلاب اابريل ٢٠١٩؟!!

٦- واخيرآ، اكتب هذا المقال بغرض معرفة ان كان السودان يعيش حقآ زمن التغيير، ونبذ الخلافات القديمة التي خلفها النظام السابق، ويسعي بكل جدية ازالة الجمود في العلاقات مع قطر وايران وكوريا الشمالية؟!!

 

بكري الصائغ

[email protected]

 

 

‫8 تعليقات

    1. أخوي الحبوب،
      المتفائل بدولة السودان العظمى،
      ١-
      حياك الله واسعدك، ومشكور علي الزيارة الكريمة.
      ٢-
      في يوم الخميس ١١/ ابريل ٢٠١٩ أعلن وزير الدفاع السابق عوض بن عوف اعتقال عمر البشير، وبدء فترة انتقالية في البلاد لمدة عامين، الحركة التي قام بها بن عوف تعتبر انقلاب عسكري، وهذه ليست المرة التي انقلب فيها الجيش علي رئيس البلاد، فقد تكررت في يوم ٦/ ابريل عام ١٩٨٥ عندما انقلب المشير سوار الذهب علي رئيسه النميري، انقلاب بن عوف جاء بعد ضغط من الجماهير التي رفضت حكم الانقاذ، وعليه، ما وقع في يوم ابريل هو انقلاب وليس ثورة…لم اكتب في المقال (انقلاب 19 أبريل 2019م)!! من اين اتيت بهذا التاريخ يا حبيب؟!!

    1. أخوي الحبوب،
      مصطفى نصر،
      ١-
      الف شكر علي زيارتك الثانية، واعتذر في سهو كتابة اسمك في المرة.
      ٢-
      في يوم ٢١/ اكتوبر ١٩٦٤ نجح الشعب في الاطاحة بالفريق/ ابراهيم عبود ومجلسه العسكري عبر ثورة شعبية لم يتدخل فيها الجيش، اما في ٦/ابريل ١٩٨٥، و١١/ابريل ٢٠١٩ فقد نجح الشعب في الاطاحة بالنميري عبر مشاركة بين الشعب والجيش، وما زالت هتافات “شعب واحد جيش واحد” يتذكرها الملايين من آهل البلاد.

  1. مما لا يقبل الجدال أن لقطر كما لغيرها من الدول الاخرى مصالح كبيرة في السودان.
    لكن هنالك اختلاف كبير
    في الدور الذي ظلت تلعبه قطر في دعم نظام الجبهة الاسلامية في السودان
    بل ومده بمغزيات كلما قارب حكمه على السقوط.

  2. أخوي الحبوب،
    المتفائل بدولة السودان العظمى،
    ١-
    تحية الود، والاعزاز بحضورك الكريم.
    ٢-
    يا حبيب، لو هناك شيء ما، وسلبيات تعوق ازالة الجفوة بين السودان وقطر عندها الواجب علي حكومة الخرطوم ان توضحها للمواطنين علي العلن، لم يعد اسلوب دس الحقائق ينفع في عالمنا المعاصر، والغريب في الامر، ان الحكومة تقول ان سبب توتر العلاقات بين السودان ومصر يرجع الي النزاع حول حلايب، وان المشكلة القائمة بين السودان ودولة السودان الجنوبي ترجع الي رسم الحدود وابيي، والمشكلة مع امريكا حول الشروط الستة الامريكية ….اذا لماذا لا تقول الحكومة في الخرطوم سبب الجفاء مع قطر؟!!

  3. وصلتني رسالة من صديق يقيم في جدة، وكتب:
    (…بخصوص سؤالك “إلي مجلس السيادة والحكومة: ما شكل العلاقة بين السودان وقطر؟”)، سؤال هام للغاية، لكن لن تجد اجابة عليه، وستظل العلاقات بين البلدين علي ماهي عليها الان من فتور الي ما بعد الانتخابات القادمة بعد ثلاثة اعوام، الحكومة الانتقالية ضعيفة للغاية امام الضغوطات السعودية والاماراتية، ومما زاد من تأزم وتوتر العلاقات بين الخرطوم والدوحة وجود “حميدتي” في السلطة.).

  4. ١-
    سياسيون جيبوتيون: زيارة حمدوك لجيبوتي ’’فتح‘‘ وخطوة متقدمة
    المصدر:- جيبوتي: “الراكوبة”- فبراير 2, 2020 –
    (وصفت الاوساط السياسية في جيبوتي زيارة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك لبلادهم بأنها فتح جديد في مسارات تطوير علاقات البلدين. ورات الاواسط السياسية ان الزيارة تمثل خطوة متقدمة لتقويه علاقات التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات من خلال زيارة مواني جيبوتي والاطلاع على تجربتها في هذا المجال. وأعرب عدد من المواطنين بدولة جيبوتي بحسب وكالة السودان الرسمية للأنباء عن املهم في استمرار التعاون بين البلدين لتحقيق تطلعات الشعبين ليكون النموذج لشعوب القارة.).
    ٢-
    لماذا حمدوك الي جيبوتي وليس الي دولة قطر؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..