مقالات وآراء

سرة عطا الله عبد الرحمن ( نتنياهو )

أنباء متضاربة تواترت على ما أذكر منذ بزوغ نجم السياسي الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سماء السلطة منذ أكثر من عقدين من الزمان تقريبا ..تقول أن الرجل ولد بالمديرية الشمالية في السودان في نهاية اربعينيات القرن الماضي..فالبعض يقول في منطقة نوري و ترعرع في مروي و أخرون يقولو ن أن مكان دفن سرة ذلك الطفل اليهودي هو وادي حلفا حيث كان والده التاجر يتجول بين تلك المناطق الى أن غادرها و عمر طفله وقتئذ لم يتجاوز العشر سنوات ..بل وذهب بعض أهالي تلك المناطق الى القول أن إسم ذلك المولود كان عطا الله عبد الرحمن شاؤول.!
فإن صحت رواية أن مسقط رأس الرجل العنيد فعلا كان على أرض السودان ..فهل دفعه ذلك العناد الى بحثه الدؤوب عن مكان دفن سرته ..والشواهد تقول أنها ليست المرة الأولى التي يسعى فيها للتقرب من السودان ..سواء في العهد البائد أو لقائه المؤكد يوم أمس مع رئيس مجلس السيادة في النظام الجديد الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعلى أرض واحدة من دول أقرب الجوار الأفريقي وهي أوغندا و في مدينة عنتبي وبرعاية وترتيب من الرئيس الجنرال يوري موسفيني !

فالزيارة التي أعلنتها وسائل الإعلام الإسرائلية واصبح نكران حدوثها من الخرطوم غير ممكن كانت صدمة لحكومة الشراكة مع المكون العسكري ربما أكبر من مفاجأتها الداوية في الشارع السوداني ..ليس إستغرابا من اللقاء في حد ذاته ولكن في الطريقة التي اتبعها الرئيس البرهان في السريته وعدم مشاورة حكومته او حتى ابلاغها من قبيل رفع الحرج !

طبعا لا أحد ينكر أن ردود الفعل حيال هذا الأمر لن تلتقي في نقطة إتفاق واحدة ..فسماكة الحاجز النفسي في نفوس أجيال اللاءات الثلاثة التي صارت وساما بالوان المسئؤلية المبدئية والأخلاقية و العاطفية على صدر السودان وشعبه تجاه القضية الفلسطينية و رسوخ فكرة عدم التعاطي مع اسرائيل على أي من المستويات السياسية والإقتصادية أو حتى مبدأ المصافحة ..بالتأكيد هو يختلف في تراجع تلك السماكة من حيث تعامل الأجيال الحديثة التي عصرتها كف المشكلاات الوطنية الداخلية و حصرتها ناحية الإنكفاء الداخلي من منطلق الزاد الذي لا يكفي أهل الدار فهو حرام على الجيران !
فهذه الأجيال منها من عاصر زيارة السادات التي فتحت طريق التطبيع لمن ساروا بعده ومنهم الفلسطينيون أنفسهم والأردن وسلطنة عمان و المغرب و موريتانيا وقطر وتبعهم أخرون دون أن يقلبوا ظهر المجن كلية للقضية .. وكأنهم يشيرون من طرف خفي الى وجوب إتباع البرغماتية في التوفيق مابين المصالح الذاتية والمبادي التاريخية..لذا فمنطق
الأجيال الحديثة من أبنائنا ربما يقول ..لسنا عربا أو مسلمين أكثر من أولئك ..وما يحل لبلابلهم في دوح الواقعية السياسيةلا ينبغي أن يحرم علينا ..والفلسطينيون رغم تحمل العالمين العربي والإسلامي لثقل قضيتهم دعما ماديا إقتصاديا حتى من جلد الوهن الإقتصادي في كثير من الدول دعك عن تلك المقتدرة فإن الدعم المعنوي القوي على مدى سبعة عقود لم يوحد كلمة الفلسطنيين أنفسهم بالقدر المشجع الذي يجعل غيرهم يضع بيض قضيتهم في سلته لوحده وهم أول من يسعون الى تكسيره بتناحرهم ونقل نضالهم الى أراضي الغير التي لطالما دفعت الثمن غاليا وربما أكثر مما دفعه أصحاب الجلد والرأس المقيمون داخل إسرائيل نفسها !

خلاصة القول إن الذي كان محرما الكلام فيه قبل سنوات قليلة لم يعد في خانة المسكوت عنه الآن ..ليس في المكان الذي يسعى اليه نتنياهو للبحث عن مدفن سرته فحسب إن هي صحت رواية مولده في السودان ..ولكن في سائر البلاد التي رهنت الكثير من مصالحها الذاتية إكراما لتلك القضية التي لا يختلف إثنان حول عدالتها بل وإن حالة الإنسان الفلسطيني البسيط الذي يئن تحت وطأة قطبي رحى القيادات الفلسطينية في رام الله وغزة كسلطتين متنافرتين في الرؤى والمبادي إضافة الى معاناته مع عنجهية وصلف و إرهاب دولة الصهاينة..هو الحافز بالطبع لشحن النفوس بالمزيد من التعاطف مع قضيته ..ولعل الأمل يظل معقودا أن لا تكون هيجة رفض الفصيلين الخصمين هي فورة حليب على سخونة نار صدمة صفقة القرن التي كانت بمثابة خطوبة من طرف واحد وبرعاية خاطبة منحازة لذلك الطرف!
فتراجع الدعم العربي لتلك القيادات وتفاوته حتى نكون منصفين وهرولة دول المنطقة لتحقيق مصالحها أحيانا رغما عن إرادة الشعوب لا ينبغي أن يفسر على أنه تخل عن القضية وإنما هو الذي ينبغي أن يكون حافزا لتوحد الإرادة الشعبية و القيادية الفلسطينية حتى يستعيدوا ما فقدوه من مساحات ذهبت في إتجاه التطبيع الهش..فالمنطق يقول لن يحك جلد من يعاني من حرقة القضية غير أظفاره ومن ثم يلوم الأخرين أن هم لم يشاركوه في الهرش !
ولعل تفجير قنبلة اللقاء بين البرهان وسي عطا الله ..سيثير غبارا كثيفا في ساحة الثورة السودانية المضطربة اصلا ..على المستويين الرسمي والشعبي غير أنه ليس من المتوقع أن يحني أعناق الشارع كلية عن ارتفاع النظر الى سقف التوقعات بحل المشاكل الداخلية التي تتلوى صفوفها بحثا عن ضرورات ..قد يقول البعض أن الكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون خارج بلادهم منعمين في بعض الدول لم يسمعوا بها أصلا دعك عن معايشتها على أرض الواقع

محمد عبد الله برقاوي
[email protected]

تعليق واحد

  1. أولا الحمد لله على السلامة أستاذنا الفاضل.
    افتقدناك وغيرك من المسيلين الحبر شهدا حتى وإن كانت الوجبة علقما.
    لم أر مستقبل السودان ضبابيا كاليوم.

    أنا في انتظار الماكينة تحمى وتطلع لينا خبز ربحه يوقظ النائم.

    بعد سامحك تحياتي للأستاذة نعمة صباحي والعملاق.

    الجماعة بعدكم لعبوا بنا صحافة.

    ولا أنكر وجود بعض الأقلام الواعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق