مقالات وآراء

ملا حظات على دفاتر ثورة ديسمبر المجيدة “2”

3- الفخ:
الشعب السودانى وقف ومازال يقف ليس فقط مع حق الشعب الفلسطينى فى الحياة الكريمة وإسترداد حقوقه المشروعة بل هذا كان وسيظل موقفه الثابت فى نصرة كل الشعوب المضهدة فى جميع أنحاء العالم, مدافعا صلبا وداعما لها لكى تنال حقوقها كاملة غير منقوصة فى الحياة الحرة الكريمة. هذه حقائق تسندها التجارب والمواقف التاريخية لشعب السودان ولن يستطيع أحدا نفيها أو التقليل من شأنها أوتبخيسها تحت مختلف الدعاوى والمسميات.
ولكن بالنظر للأوضاع “الظرفية” الراهنة التى يمر بها السودان فإن الحديث عن التطبيع سواء كان بالقبول أو الرفض يعد تبديدا لوقت ثمين يحتاج اليه الوطن بشدة لتجاوز مخاطر المرحلة الحرجة الحالية التى تمر بها البلاد, فهذا الجدل فى أحد جوانبه يمثل إلهاء غير مبرر رمى به أعداء الثورة كطعم “ساخن” يهدف لصرف أنظار الثوار من التركيز على مواجهة وحل القضايا الملحة التى تعيق سير الثورة نحو الوصول لغاياتها. كما يمكن وصف هذا الجدل بأنه جدل بلا معنى لأنه يجرى فى قطر أنهكه “الفقر” ولم يعد رقما سياسيا يعتد به فى المنطقة ولا تأثير يذكر له -سواء قام بالتطبيع أم لم يفعل- على مجريات الأحداث عموما وعلى “القضية الفلسطينة” على وجه الخصوص. فكلنا نعلم أن صوت الفقير وحتى صراخة فى عالمنا الراهن لا يسمعه أحد و لاقيمة له إطلاقا.
الفخ الأول – هو فخ مجزرة القيادة حيث قام الأخوان المسليمين بعد أن أسقط الثوار رئيسهم وعندما شعروا أن الأرض قد بدأت تميد تحت أقدامهم بنصب الفخ الأول “للمجلس العسكرى الإنتقالى” كما كان يسمى المكون العسكرى فى ذاك الوقت لفض إعتصام الثوار فى القيادة العامة وتولت كتائب ظلهم مهمة إرتكاب المجزرة فضمنوا بذلك كرت ضغط لإبتزاز “المكون العسكرى بما فيه قوات الدعم السريع” لضمان إفشالهم لأى محاولة من طرف الحكومة لمحاسبتهم (الإنقاذيون) على جرائمهم وكذلك لضمان إعاقة المكون العسكرى لسير العمل خلال الفترة الإنتقالية وتعطيل أى نشاط يهدف لتمهيد الطريق لعودة الديمقراطية. ثم “اشتغلت” قوى الثورة المضادة على غفلة كثير من قوى الثورة وتساهلها معهم فوظفت مجزرة القيادة بشكل جيد لتحقيق أهدافها وساقت “الثوار” بلاوعى منهم خلفها مستغلة عواطفهم النبيلة فوظفتها بنجاح لتحقيق هدفها فى منع أى تقارب بينهم وبين المكون العسكرى مماقد يطيح بما تبقى لهم من سلطة ويعرضهم لمخاطر المحاكمات على جرائمهم وإسترداد المال المنهوب. كما ظلت القوى المضادة للثورة تعمل طوال ذاك الوقت وبجهد عالى وفى كل الجبهات فى رفع سعر الدولار وتأجيج نيران أسعار السلع الأساسية تبعا لذلك و اضعاف تماسك قحت وضرب لجان الأحياء. وقد شجعهم بطء أداء الحكومة ” بسبب ضبابية مواقف المكون العسكرى” على لملمة أطرافهم و إشهار الحرب علنا على قوى الثورة.
الفخ الثانى- هو فخ التطبيع لكن هذه المرة الجهة التى قامت بنصبه مؤكد ليس “الأخوان المسلمين” بل هو – كما رشح فى الأسافير -محور السعودية والإمارت ومصر “المحور الثلاثى” حيث من الواضح أنه قد تم إغراء السيد رئيس مجلس السيادة للقيام منفردا -وبدون إخطار حتى السيد رئيس الوزراء- بمصافحة رئيس الوزراء الإسرائيلى والجلوس معه كخطوة تمهيدية للتطبيع مع دولة الكيان الصهيونى. وعلى الرغم من تأكيد السيد رئيس مجلس السيادة بأنه قد أخطر السيد رئيس الوزراء قبل وقت كافة بعزمة على القيام بتلك الخطوة ورغم نفى السيد رئيس والوزراء لذلك, تظل المسألة الجوهرية هنا ليست أيهما كان صادقا بقدر ما يعنية ذلك أنها بداية مرحلة “فقدان الثقة القليلة” بين المكون العسكرى والمدنى الذى بذل الطرفان جهدا مقدرا لبنائها خلال الفترة القصيرة الماضية وهذا بالضبط ماهدف اليه من دبروا أمر الزيارة “المؤامرة” وهو تخريب أى علاقة مثمرة وإيجابية بين العسكر والمدنيين. لأنهم يعلمون علم اليقين أن مثل ذلك التقارب سيخرج السودان تماما من مستنقع الذل والتبعية الذى عانى منه طوال سنين حكم الإنقاذ العجاف.وأيضا من ناحية أخرى لدرء مخاطر أن يقود ذلك التقارب لإفشال كامل مخططاتهم للهيمنة على مقدرات شعوب المنطقة برعاية كبيرهم الذى علمهم السحر -الولايات المتحدة الأمريكية.
هنا يجب أن ينتبة المكون العسكرى أن الوعود التى نثرها أمامه “محور الشر” فى الغرف المغلقة برفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وضخ الأموال فى الخزينة العامة لإنتشال إقتصاد البلاد من وهدته هى كلها مجرد وعود كاذبة. الغرض منها تشجيعه على فض الشراكة مع المدنيين. وهذا طريق إن مضى فيه المكون العسكرى فمن المؤكد أنه طريق اللاعودة حيث لن يبقى لهم صديق ولن يجدوا بعده قبولا حتى من أكثر الثوار تساهلا فالحكمة القديمة تقول لايلدغ المؤمن من جحر “أكثر” من مرتين. أقول للسيد رئيس مجلس السيادة أن شعب السودان لا يحتاج لإسرائيل لفك عزلته. على كل أطراف السلطة “مجلس السيادة و الحكومة” التوجه للشعب فهو قادر على تجاوز الصعاب معهم وواثق أنه يملك من الحلول ما لم يخطر بذهن أحد منهم وعندما تستقر الأوضاع ستأتي أمريكا وأتباعها صاغرين.

الآن “المحور الثلاثى” ينتظر إنفجار الأزمة وعند سقوط أول نقطة دم سيعيدون أياديهم “مخالبهم” لمخابئها ولن يدفعو للعسكر فلسا واحدا ولن يرفعوا ولو سطرا واحد من العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان. سيرقصون ويهللون ثم سينفض سامرهم وينصرفون الى شئونهم الخاصة لأنهم بذلك يكون قد تأكد لهم بأن نار الفتنه قد إشتعلت فى السودان وأن لا عودة حتى “للوثيقة الدستورية بكل عيوبها” بعد ذلك. وعندما تصل الأمور لتلك المنطقة الحرجة ” المغموسة فى الدم الإضافى” فلن يجدى تأسفا أو ينفع ندما على أفعال بنيت على تقديرات خاطئة.
آدم ابوبكر مهدى
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى