مقالات وآراء سياسية

استحواذ الإمارات على ميناء بورتسودان على وشك النجاح

عثمان محمد حسن

* تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة.. لعبة خطيرة بمستقبل السودان، ليس في تشكيل سياساته الداخلية و الخارجية فحسب.. إنما في الهيمنة الشاملة  على صادراته و وارادته.. بينما السودان لا يزال يعاني صراعات مزمنة و سياسات متضاربة و مرتبكة و أزمات تتلاقح داخل بعضها.. و على ظهر موجات الأزمات و الصراعات تركب الإمارات مُحَدِّقةً في ميناء بورتسودان و لعابها يسيل على الرصيف..

* تُشْتَهَر الإمارات بإستغلالها للأوضاع الإقتصادية المتردية و الصراعات الدائرة من أجل السلطة و الثروة في منطقة القرن الأفريقي و البحر الأحمر، و لا تنفك تعمل جاهدة للاستحواذ على الموانئ الحساسة لصالح شركة (موانئ دبي) العملاقة.. و من ثم التغلغل في المنطقة أكثر فأكثر.. بحيث تكون جمارك شركة (موانئ دبي) هي المسئولة عن إدارة وتطوير الأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية للجمارك، وتطوير العمليات الجمركية و إجراءات التفتيش و المتابعة في كل المنطقة..

*  هذا ما فعلته في ميناء “بربرة”  بأرض الصومال و فعلته في ميناء جيبوتي بدولة جيبوتي و ميناءي مصوع  و عصب في إريتريا..

* و كان رئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح،  منح موانئ دبي في عام 2008 حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى لفترة 100 عام، و بعد سقوط علي عبدالله صالح في عام 2011، قرر المسئولون عن الميناء إلغاء المنحة.. لكن الإمارات (العنيدة) عادت مع تحالف (عاصفة الحزم) لتسيطر على ميناء عدن و موانئ جنوب اليمن من المكلا شرقاً وحتى عدن غرباً، و ضمت معها الموانئ الغربية للبلاد، و في طريقها للسيطرة ميناء المخا و ربما ميناء الحُديدة أيضاً..

* أما عن ميناء بورتسودان فقد جاء في وكالة رويترز للأنباء بتاريخ ٩ يناير ٢٠٢٠ أن موانئ دبي إستأجرت رجل استخبارات إسرائيلي سابق كي يمارس الضغط على الإدارة الأمريكية لتعاونها في سعيها للاستحواذ على أكبر ميناء في السودان..

DP World has hired a former Israeli intelligence official to lobby the US government for support in its bid to operate Sudan’s largest port terminal.

* كما كشف موقع مونيتور” الأميركي في ١١ يناير عام ٢٠٢٠ (http://almon.co/3ax2  (@aaronjschaffer

أن الإمارات دفعت ٥ مليون دولاراً لشركة العلاقات العامة (ديكنز و مادسون) للضغط  على الإدارة الأمريكية لدعم مخطط (شركة موانئ دبي) الرامي للاستحواذ على ميناء بورتسودان لمدة 20 عاماً..

* و رئيس شركة (ديكنز و مادسون) هو آري بن ميناشيه، ضابط الموساد الإسرائيلي المتقاعد..

* و وفق ما ذكره موقع (مونيتر)، فإن ميناشيه أفاد بأن مساعيه لإستحواذ (ميناء دبي) على ميناء بورتسودان على وشك النجاح..

* و يقول آري بن ميناشيه أن لديه “علاقات عميقة مع المسؤولين السودانيين بفضل الاتفاق الذي وقعه مع المجلس العسكري الانتقالي بقيمة ستة ملايين دولار لتسهيل حصوله على اعتراف دبلوماسي وتمويل”..

* ذلك الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي ذكرته صحيفة «The Globe and Mail» الكندية في يونيو ٢٠١٩، و ذكرت أن العقد وقَّعه حميدتي مع الشركة بغرض تلميع صورته و صورة المجلس العسكري السوداني أمام الولايات المتحدة الأمريكية و المجتمع الدولي و منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للحصول على اعتراف دبلوماسي بشرعية المجلس!

* ماذا كان يستهدف حميدتي من تلميع صورته و صورة المجلس العسكري للحصول على اعتراف دبلوماسي بشرعية المجلس؟ ألا يعني هذا أن الهدف يتناقض مع زعم المجلس العسكري بأنه لم يكن يرغب في السلطة؟

* ثم من عرَّف حميدتي بضابط الوساد المتقاعد آري ميناشيه؟ لن يعرِّفه أحد غير محمد بن زايد ذاك الإماراتي المتنفذ ذي الصلات المتشعبة مع الموساد و السي آي إي؟

* في اعتقادي أن الشِراك المنصوبة للإيقاع بالسودان في أحضان الإمارات و السعودية تؤتي أُكُلها حالياً بصورة واضحة المعالم.. و صفقة القرن تنضج على نار هادئة.. و كل  الدلائل تؤكد أن الطريق سينتهي بميناء بورتسودان و بالسودان كله إلى الوقوع  في أيدي الدولتين الخليجيتين.. و لن يكون الخلاص من ربقتهيما بالأمر السهل..

* لا فكاك من ربقتيهما، مع الأسف، لا فكاك طالما فقدنا البوصلة و سياساتنا المرتبكة تتضارب بشكل موجع..!

عثمان محمد حسن

[email protected]

 

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى