أخبار السودان لحظة بلحظة

صَحَّ النوم..!

هيثم الفضل

0

بعضهم يبدو كمَنْ غَفَا ثم إستفاق ليُفاجأ بالواقع الذي نحن عليه الآن بما شذَّ فيه وخاب من (غرائب وِبدع) ، فالشِراكة التي تم بموجبها تكوين الحكومة الإنتقالية ببُعدها العملي والنظري ، كان واضحا وجليَّاً حين إقرارها عدم إحتوائها على القدر المطلوب من التوافق الشكلي والموضوعي حول (الأولويات) الواجب توفرها لإنتاج أقل قدرٍ مُمكن من (الثقة) المُتبادلة بين المكوِّنين العسكري والمدني ، في وقتها بدا وكأن الجميع يدفنون رؤوسهم في الرمال في محاولة مُثقلة بتهيُّب بقاء البلاد في دوامة الفراغ الدستوري وإتساع دائرة السيولة الأمنية ، حينها لم يشا كثيرٌ من (المُشفقين) اليوم أن يُجيبوا على كثيرٍ من الأسئلة الإستراتيجية التي فرضت نفسها ما بعد سقوط الإنقاذ وأهمها : ما الذي يدفع بالعسكريين إلى التمسٌّك بذلك الإصرارعلى التواجد في دفة الحكم بعد إنتصار ثورة شعبية أودت بحكم إنقلابي ؟ ، وما الدور الذي يعِّدونهُ لأنفسهم ولأجل مَنْ يتم لعب هذا الدور ومَنْ المستفيد من تحقيق المُستهدف؟.

فإن كان الأمر بالفعل مُتعلِّق بحساسية الوضع الأمني في البلاد كما صرَّحوا مِراراً ، يمكن طرح السؤال مرةً أخرى وبصيغةٍ جديدة : وما الذي يدفع العسكريون ليُراهنوا على أن الطاقم المدني للحكومة لا يمتلك القدرة على إدارة الحالة الأمنية وتوجيه القوات النَّظامية المتخصِّصة وِفق ما تفرضهُ الأحداث وتطوراتها (مع ملاحظة إقرارهُم لرئيس الوزراء في المكوِّن المدني إدارتهِ وتوجيههُ لقطاعات أخرى ذات صِبغة فنية مُتخصِّصة مثلها مثل القطاع الأمني ، على سبيل المثال الصحة والتعليم والتجارة وغيرها) ، على جميع المتباكين اليوم على ضياع بعض (سِمات) الحُكم المدني في تجربتنا الإنتقالية الحالية أن يرجعوا للوراء ويُقِروا أن الوثيقة الدستورية والحالة العامة للإتفاق كانت مبنية على مبدأ الرضا بأنصاف الحلول لأن الثورة في حينها لم تكن قد أكملت (جميع منجزاتها) ، في ذلك الحين بالنسبة (للحُصفاء) لم يكُن مُجرَّد سقوط البشير ومَنْ حوله هو غاية المُبتغى.

خُلاصة الأمر يجب القول أن كل من يُحاكم التجربة الإنتقالية الحالية من منطلق أنها جاءت من رحم ثورة (متكاملة الإنجازات) هو إما واهم أو مُتواطيء في تجريمها لشيءٍ في نفس يعقوب ، ما يُبنى على أنصاف الحلول والقبولُ بتأجيل (الأولويات) يجب ألا يشكو بُطء المسير وتباعُد مسافات الحصول على المطالب والأُمنيات.

العسكريون وإنطلاقا من حُسن (نوايانا) تجاههُم ، تواجدوا قسراً  في منظومة فاعلي و(موَّجِهي) العمل الحكومي الإنتقالي ، عبر هدف إستراتيجي أيَّاً كانت مراميه وخفاياه لكنه بكل بساطة لن يخرج عن مفهوم (كبح جِماح المكوِّن المدني وإندفاعه نحو تحقيق الكثير من الشعارات التي زيَّنت مطالب وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة) .. دعونا نواجِه الحقائق ولا نتهيَّب عرض واقعنا الواضح.

 

هيثم الفضل

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.