مقالات وآراء

قال إستقيل قال!

عثمان محمد حسن

* عقد الدكتور إبراهيم البدوي، وزير المالية و التخطيط الاقتصادي، مؤتمراً صحفياً لدحض الحملة المسعورة ضد شخصه و  الرصاصات النارية المصوبة لقتل شخصيته.. و من سخرية الأقدار أن تحولت الرصاصات النارية إلى ” يا نارُ كوني برداً و سلاماً على إبراهيم”! بفضلٍ من الله و بقوة الحجة المبرئة للذمة أثناء المؤتمر و في البيانٍ الصادر من الوزارة في اليوم التالي للمؤتمر..

* لقد تكشفت الحقيقة أمام الشعب.. و اتضحت العلاقة التي ربطت وزارة المالية بشركة الفاخر، و ما أقدمت عليه الوزارة من إجراءت تصب في مصلحة الشعب الممكون بمؤامرات الفلول..

* و ما لبثت أقلام الثوار أن انبرت تثني على الوزارة و الوزير في وسائل التواصل الاجتماعي.. بينما تكيل اللعنات تلو اللعنات على الصحفيين المتنمرين على الورق..

* قد لا تكون من المبحرين مع وزير المالية في لُجج البنك الدولي.. لكنه بالتأكيد قد أقنعك، في مؤتمره الصحفي يوم الخميس الماضي، بنجاعة التخطيط الاقتصادي الاسعافي الذي مارسه بوعي و حنكة حيال تخليص شحنة القمح بتمويل من (شركة الفاخر).. و ربما قرأت في كلماته جسامة المسئولية الملقاة على عاتقه و صبره عليها و تأكيده بأنه ليس حريصاً على الوظيفة التي طلب منه الصحفي (الكوز) عمار محمد أدم أن يستقيل منها..

* و كلنا نعلم أن المطلوب من وزارة المالية و التخطيط الاقتصادي توفير الأموال اللازمة لتسيير دولاب العمل في الوزارت و المؤسسات العامة الأخرى، بل و في كل السودان، بينما خزانة الوزارة خاوية..

* عرّى المؤتمر الصحفي كل الاتهامات الجزافية التي شاء بعض الصحفيين ترويجها.. و كشفَ ما بين جوانحها من غُبنٌ و تشفٍّ و غرض و تمنيات بعودة (الإنقاذ) إلى سيرتها الأولى التي سبقت (المفاصلة) بين دهاقنة بني كوز..

* لقد بانت المؤامرة المدبرة بقضها و قضيضها ضد الحكومة الانتقالية متمثلة في شخص وزير المالية..

* نجحوا هوناً ما قبل المؤتمر الصحفي، لكنهم سرعان ما فشلوا فشلاً مهيناٌ، أثناء و بعد المؤتمر، إذ استوعب الشارع الحقيقة بعد أن حدَّق في صِدقية منطق الوزير.. ثم قرأ دلالات الهجوم الكاسح و الهرج الغوغائي و الاستفزاز المقزز.. ثم لمس رباطة جأش الوزير، و قد تحامل على نفسه و تملكها تماماً رغم الاستفزازات و الهرج..

* و حين بلغت الاستفزازات منتهاها رد الوزير بكلمات مسئولة:- “…. من له تحفظات أو اتهامات على الشركة هناك نيابة عامة معروفة بنزاهتها واستقلاليتها وهناك قضاء مستقل والكل يخضع للقانون وأنا شخصيا لست فوق القانون وأي شخص يمتلك دليل يذهب لمقاضاتنا..”، ثم اعتذر عن عدم قدرة وزارته على كبح جماح التضخم وارتفاع سعر الصرف..

* كان مهذباً حقاً!

* و جاء ردُّ الوزارة بصورة أوسع في اليوم التالي في بيان مهذًَب أيضاً:- “……. توافقنا مع بنك السودان علي الخروج من شراء الذهب وتم الاتفاق علي الشراء من موارد حقيقية في اطار تفعيل موارد القطاع الخاص وعليه لم يستطع بنك السودان توفير 28 مليون دولار للحصول علي تلك الشحنة من القمح وتواصلنا مع عدة جهات افضت الي ان هناك شركة واحدة وهي الفاخر والتي لم يكن لدينا معها اي علاقة او معرفة، وكانت مجرد علاقة تتصل بدفع مستحقات هذه الباخرة في ظرف استثنائي…..”

* و عاد بي شريط الذكريات إلى تذكرت يوم هاجم الصحفي برهام عبد المنعم وزير  داخلية (الانقاذ) و والي خرطوم (الانقاذ) ووزير إعلام (الانقاذ) في المؤتمر الصحفي الذي عُقد عقب مجازر سبتمبر ٢٠١٣.. حيث اتهم ثلاثتهم بالكذب.. و أكد أن كل الدلائل والقرائن تؤكد أن الشهداء اغتيلوا برصاص قناصة من مليشيات المؤتمر الوطنى.. ثم تساءل عاب على المسئولين الثلاثة جلوسهم فوق كراسٍ ترتكز على  أشلاء الشهداء..

* لا أود مقارنة ما قاله الصحفي الشجاع برهام أمام سلطان جائر بما قاله الصحفي عمار محمد آدم أمام وزير وزير يقول لشاتميه:- “…  وأنا شخصيا لست فوق القانون!” و لا يأمر زبانية الأمن أن يستدعوه إلى مكاتبهم كما حدث للصحفي بهرام..

* فرقُ جدُّ شاسع بين صحفي يقول كلمة حق أمام سلطان جائر.. و صحفي آخر يلوذ بالصمت طوال ثلاثين عاماً و لا يجهر، بعد كل تلك السنين الجائرة، إلا بكلمة في ظاهرها حقٌ و في باطنها باطل مسموم أمام حكومة تجتهد بإخلاص لإرساء قيمة العدل في السودان..

* لقد أمِن عمار محمد آدم العقوبة فأساء الأدب..

* قال استقيل قال!

عثمان محمد حسن
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. رغم اختلافي مع الرجل وحكومة قحت كلها بدءا من حمدوكها، لكن علينا الاعتراف بأدب وتهذيب الرجل الجم وترفعه عن الردود الهوجاء في وجه من اتهموه ..
    جزء كبير من الذين اتهموه هم نفس نشطاء قحت الذين قادوا حملات تضليل وتشويه متعمد في اخر عهد البشير

    1. البشير سبب بلاوى السودان كلها بلا شك واولها فصل الجنوب
      شركة الفاخر تتبع لحميدتى الذى يريد ان يتحكم فى مفاصل الاقتصاد حتى يستولى على السلطه وذلك بوصفه اماراتيه

  2. اشهد بانى خدعت بما تناقلته الصحف عن شركة الفاخر ووزير المالية ليومين حتى ظهر الحق وزهق الباطل بمؤتمر وزير المالية الذى كبر فى نظرنا وعرفنا مدى تفانيه وإخلاصه وسيره فى طريق وعر جدأ وعرفنا حجم المؤامرة والنفخ على نار الفتنة من الأقلام الهدامة والنشطاء الذين ليس لهم هم غير هدم المعبد على من فيه , ونفول لوزير المالية سير بعون الله وتوفيقه ، واعلم أنك ستواجه بالكثير فى الأيام القادمة فاقبض على الجمر وأمضى ، لقد كبر فى نظر كل الشعب السودانى عندما قلت أنه ليس لك جواز غير الجواز السودانى وأنك زاهدا فى المنصب وأنه تكليف تريد ان تقدم به شئ للوطن وأنك مستعد للترجل عن الكرسى فى اى لحظة ، أمثالك يجب ان يظلوا لانه يندر فى ساسة اليوم وياليت يتعلم منك بقية الوزراء أن منصب الوزارة ليس تشريف بل هم وعبء كبير ومسئولية جسيمة تحتاج إلى التضحية وليس الإستوزار أن تركب السيارة الفخمة وتتبعك سيارات الحراسة والمرور لتفتح لك الطريق كلا إنها مصير أمة كاملة وضعت تحت أيديكم أما ان ترفعوها وإما أن تغطسوا حجرها إذا نظرتم للمنصبة على انه غنيمة وكيكة يجب تقاسمها والمناصب لا تشرف بل يجب أنتم تشرفوا المناصب فالمنصب يكبر إذا كبرتم ويصغر إذا صغرتم لانكم من يعطى المنصب هيبته لا المنصب من يمنحكم الهيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..