مقالات وآراء

حميدتي في حِجر السيسي بالمجان..

تصريح حميدتي خلال زيارته إلي القاهرة، بأن ملف سد النهضة تم تسليمه لمجلس الوزراء، والذي إعتبره البعض رد دبلوماسي، يذكرني بطلب البشير حماية الدب الروسي، بوتن من تغول امريكا، وطمعها في السودان، وتقسيمه.

سبق هذا التصريح لقاء لحميدتي قبل اسابيع في القنوات السودانية، وكانت لغته واضحة بان هناك إنقسام، وعدم تجانس بينهم والمكون المدني، وقالها بصريح العبارة، إنهم كمكون عسكري لا دور لهم واصبحو”فراجة”.

مصر السيسي ارادت ان توظف هذا الفراغ، وتجد منه نافذة، لتعيد سيطرتها علي تحريك الدمى في لعبة السياسة في الحديقة الخلفية كما يعتقدون!!!

لا الزيارة، ولا توقيتها يصب في المصلحة الوطنية، في حالة الإنقسام الحاد، والشلل الظاهر الذي تعيشه الدولة السودانية.

مصر السيسي إختارت الطرف الاقوى في المعادلة، لحاجتها الملحة، لهذا، والجميع يتابع ما توصلت له العلاقة بين مصر، واثيوبيا بخصوص ملف سد النهضة.

لا يمكن لمصر السيسي ان تتقارب مع ايّ سلطة مدنية في السودان في الوقت الراهن.

تصريح حميدتي للأسف تصريح مخزي، ولا يمت للدبلوماسية بصلة، ويعكس حالة الإنقسام، وفي باطنه ان له رأي لو كان الامر بيده، لكان غير ذلك، وهو عبارة عن شكوى امام مصر السيسي.

فالهروب الدبلوماسي من اكبر القضايا في الساحة الدولية الآن، والمتمثل في سد النهضة، يعني الضعف، وحالة الإنقسام في الشأن الوطني المعني بالقضايا، والقرارات الإستراتيجية.

مصر السيسي في سباق مع الزمن لتجد ارضية صلبة في الموقف السوداني، حتي لو ادى ذلك لحالة عدم إستقرار في السودان، وإقليم الشرق هو المسرح المحتمل، وظلت المخابرات الإقليمية تعمل في هذا الإقليم قبل سقوط النظام البائد، ونبهنا كثيراً، عبر الكتابة، وظللنا بلا فائدة.

حالة الإنقسام، و الخطاب المعادي للشق العسكري، تبنته قوي الحرية والتغيير، في وقت مبكر من عمر الثورة، برغم وجودهم في طاولة واحدة، ظناً منهم بأنهم سيستقووا بالشارع، المغيّب، علي العسكر في لعبة قذرة، اوهموا فيها الشارع، والعسكر، وكانت لهم اجندة اخرى، ظهرت مضاعفاتها في مشهد الإختراق الدولي، والإقليمي للأمن القومي.

اعتقد من الصعوبة بمكان إعادة الثقة بين المكونين في السلطة الحالية، برغم الخطابات العاطفية، المتوهمة.

الشقة كبيرة، والكل اصبح يتمترس وراء مصالحه الذاتية، واجندته، لذلك اصبح الملف امني بإمتياز تديره اجهزة المخابرات، واولها المصرية.

هناك طبخة قذرة يتم الإعداد لها، حتي لو ادى ذلك لمواجهة عنيفة، و اجهزة الامن دائما تعتمد علي المتناقضات في ايّ مشهد.

حالة إنقسام الشارع، وفتوره تجاه الحكومة المدنية، بفعل الازمات الإقتصادية، المستمرة، والمفتعلة بلا مبرر، هي الثغرة الاخطر لتمرير ايّ مخطط وبأي شكل.

ضعف وتشتت الحالة الثورية في الشارع، يضعف تماسك الجبهة الداخلية، ولها إنعكاس مباشر علي سلامة الامن القومي، الذي اصبح تتقاذفه المحاور، واجهزة المخابرات الإقليمية، والدولية.

المشهد يتطلب تلاحم ثوري بشكل جديد، يضع كل الخطاب السابق جانباً، لنصطف سواء بسواء، مدنيين، وعسكريين، من اجل مصلحة البلاد العليا، وتأمينها من اي إختراق يخدم اجندة اي دولة، او محور.

يجب ان نبعد مصالح الدولة العليا عن الصراع السياسي، فالإختلاف في وجهات النظر، وتباين المواقف، لا يعني ان نعمل علي إغراق المركب التي تحملنا جميعاً.

المشهد محبط، وملبد بالغيوم، والصراعات التي لا طائل منها، وتركنا امره للإعلام، ومنصات التواصل الإفتراضية التي تم توظيفها في السابق بصورة خاطئة، حتي خرجت عن السيطرة، واصبحت مهدد حقيقي امام اي تحول، او عملية سياسية منتجة يمكن ان تخرج بهذا البلد إلي بر الامان.

اللهم قد بلغت فأشهد.

خليل محمد سليمان

‫8 تعليقات

  1. نحن لسنا وحيدين في العالم واللعبة بيد الكبار منذ البداية هم من يفاوضون مصلحتنا كبروتارية ان ننتج او نصفق او نرقص كما كنا نفعل طوال السنوات الماضية والناس عابشة الكلمة كلمة الكبير والمالوش كبير يشتري كبير الفوضى سلبية ونتاءجها مدمرة نتحدى العالم لكن بعقل مثلا اكبر قراصة او اقدم سيارة او اوفى كلب المهم نتحدى في السياق وليس عكسه والمجتمع لا يقبل الطالح حتى ان زينوه نترك المجتمعات تحمى نغسها نتعلم الدرس من رواندا والتوتسي من البوسنة والهرسك ما اسهل الموت وما اصعب الحياو صبر وحكمة بلادنا امنة والحمدلله فلنحافظ على ذلك

  2. اول مرة اقابل اقراء مقال لصحفى فاهم وعاقل وذكى للاسف حميدتى بلعب لصالح ورقه راح للميرغنى وصحاه من النوم وقال ليه بالواضح الجماعة قربو خلاص ابقو قريبيين وطبعا هناك تناقم وتفاهم بينه وبين حزب الامة حميدتى اول من ذهب لحركات دارفور فى تشاد بعد الثورة وهناك معلومات قال ليهم ماتجو الا يجو يعملو معاكم اتفاق عشان يرهق حكومة الثورة عايزيين الناس تنتفض ضد حمدووك والحرية والتغير بعد ماينقلبو عليهم تبداء السعودية والامارات ومصر فى دعم حكومة العسكر ويفتحو الحنفية على الاخر والناس تقول شفتو احسن لينا العسكرية من المدنية وانا اشك فى ان مصر وراء محاولة اغتيال حمدوك لعدم استقرار السودان لان اى استقر ار فى السودان يتبعه التنمية والتنمية محتاجة لمهرباء ومياه لتشغيل المصانع وهذا بالطبع يحتاج لااقامة سدود فى السودان وهذا ماتخشاه مصر رغم ان السودان تبرع لمصر بى360كيلو متر من اراضى حلفا القديمة لاقامة السد العالى من غير ان تدفع مصر ولا مليم واحد لحكومة السودان حتى لم تطلب الحكومة ان يتم امداد شمال السودان بالكهرباء لمدة مئة عام مجانا مثلا وقالو المال السايب يعلم السرقة قامت مصر باحتلال حلايب وشلاتين وابو رماد

  3. انا كمصري يحزنني كثيرا ما اسمعه من الاخوة في السودان وبصراحة مندهش ومصدوم من اراء شعب كنت اعتقد انه بالفعل اخ لنا انا كمواطن مصري احمل بداخل ككل المصرين وود ومحبة للاخوة في السودان بس واضح ان السياسة غيرت قلوب الاخوة السودانين واصبحها بداخلها العداوة والكراهية لكل ماهو مصري

  4. بصراحة لازم نتفق نحن ك سودانيين على حاجة مهمة وهي أن مصر لاتريد خيرا للسودان كلما اقتربنا من مصر وعمقنا العلاقات معها طعنتنا في الظهر سبب تأخرنا هي مصر وأغلب مشاكل بلادنا تتسبب فيها مصر والمثقفين من أبناء بلادي يعرفون ذاك اما الساسة فيغضون الطرف أمانة الشعب السوداني وتحقيره والمسخرة عليه لاتقوم بها إلا مصر .. افهموها العدو الذي يظهر انه اخو بالوجه الثاني بتمسخر علينا حتى من ساقطي المجتمع المصري

  5. بصراحة لازم نتفق نحن ك سودانيين على حاجة مهمة وهي أن مصر لاتريد خيرا للسودان كلما اقتربنا من مصر وعمقنا العلاقات معها طعنتنا في الظهر سبب تأخرنا هي مصر وأغلب مشاكل بلادنا تتسبب فيها مصر بشكل اوب اخر والمثقفين من أبناء بلادي يعرفون ذلك اما الساسة فيغضون الطرف اهانة الشعب السوداني وتحقيره والمسخرة عليه لاتقوم بها إلا مصر.. في عقول المصريين أن السودان تابع لهم ويتعاملون معه على هذا الأساس حتى الساسة صدقوا هذه الفرضية الغبية وأحيانا بطلع احد الأغبياء بزكرنا بيها بين الحين والآخر افهموها المصريين بيظهروا انهم إخوتنا بوجه وبالوجه لثاني بتمسخروا علينا علنا وحتى من ساقطي المجتمع المصري

  6. الي الاخ (المصري) المقصود ب مصر.. مصر السياسية والاعلام التابع للدولة، والمقام هنا مقام سياسه. والاعلام المصري المسيس اعلام يحض على الكراهية اعلام قذر مستفز وهذا (حال كل الاعلام التابع للانظمة) لكن بشكل اكبر وسافر فى مصر والادلة والشواهد كثيرة على ذلك، مما خلق حالة من الغبن والغضب لدي العديد من الشعوب تجاه مصر وليس السودان وحده.
    ولكن ينبغي ان نفصل بين الشعوب والانظمة ومن الحماقة وصم شعب بكامله بصفة ذميمة او حميدة حتى، ومن الحماقة القول ان الشعب السوداني يكره مصر او العكس، فالشعوب فى دول العالم الثالث مغلوب على امرها ونحن نرأي اننا تضررنا كثير بفعل السياسة المصرية التي تحاول ممارسة الهيمنة والتدخل في الشان السوداني ساعدها على ذلك فساد الأنظمة السودانية المتعاقبة وضعفها وتغليب مصلحة النظام (لضمان استمراريته) على مصالح الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..