المواطن واستمرارية الأزمة الاقتصادية في الفترة الانتقالية

تقرير: حسن اسحق

يؤكد المواطنين ليس هناك ارتفاع في أسعار الخبز، الا ان اصحاب المخابز قللوا حجم قطعة الخبز المتعارف عليها في السابق، اصبح حجمها صغير جدا.

توجه الاتهامات إلى التجار في الأسواق، برفعهم تسعيرة جوالات الدقيق، ما يؤثر سلبا على ملاك المخابز، واجبارهم على تقليل حجمها، بينما تطالب الحكومة واشنطن برفع اسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب، حتى يستطيع السودان الاستفادة من العملة الصعبة التي تدعم اقتصادها المنهار.

اكد وزير المالية ابراهيم البدوي ان بلاده في حاجة إلى العمليات الصعبة من أجل شراء القمح، والمنتجات البترولية، رغم المساعدات الخليجية الا الوضع الاقتصادي في تدهور مستمر.

في شهر فبراير الماضي اتهم رئيس اللجنة الاقتصادية التابعة لتجمع المهنيين السودانيين،’’محمد شيبون حكومة رئيس الوزراء بالتسبب في الانخفاض المتسارع للجنيه السوداني، وفشل حكومة الفترة الانتقالية في حل مشكلة الخبز، وأشار شيبون وزارة المالية خرقت اتفاقا بينها وبين خبراء اقتصاديين يتبعون لقوي الحرية والتغيير، قضى بضرورة التزامها بعدم رفع الدعم وعدم تخفيض قيمة العملة‘‘.

يقول مصطفى محمود من ولاية سنار ، لا يوجد ارتفاع في سعر الخبز، ما زال سعر الخبز الواحدة بجنيه واحد، إلا أن حجمها صغير جدا، ’ كنت اتوقع ان تنخفض الاسعار بعد سقوط نظام المؤتمر الوطني، انا كل يوم اقوم الساعة الخامسة صباحا، لكي احصل على قطعات خبز أطفالي، كنت في السابق يكفيني في الفطور خبر 20 جنيه، أما الان تضاعفت ب 40 جنيه، ولا تكفي أيضا، لصغر حجم قطعة الخبز الواحدة، الأوضاع متدهورة جدا الان‘‘.

أما موسي يعقوب خباز يعمل عامل في أحد مخابز مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة’’ هناك ندرة في إمداد الدقيق في المخابز بالمدينة، ويتهم التجار الكبار باحتكار الدقيق واخفاءه من أصحاب المخابز، ويطالب من حكومة المدينة أن تحارب جشع التجار الكبار، ولا تلقي اللائمة على أصحاب المخابز، ليست لهم سلطة على السوق، ولا على الأسعار‘ يضيف موسي لا يوجد ارتفاع في سعر الخبز، لكنه يتفق مع مصطفي ان حجمها اصبح صغير، ليس كما كان في السابق.

توفير الخبز للمواطن

يقول التاجر عمر ادم من منطقة الحاج يوسف بالعاصمة الخرطوم ل(للراكوبة) هناك ارتفاع متسارع للأسعار في كل السلع، يدعي عمر أن حكومة الفترة الانتقالية فشلت في توفير الخبز للمواطن العادي الذي يريد ان يعيش بكرامة، الأحزاب تريد الحصول على مناصب، وتجاهلت هموم وآلام الناس العاديين. يتهم عمر هذه الأحزاب، انها نست الشعارات التي رفعتها أيام الثورة، يتمنى عمر أن تضغط حكومة الفترة الانتقالية علي تجار الجملة، وينصح السودانيين بالعودة إلى الايام السابقة، أن يصنعوا الكسرة داخل المنزل، بدلا من الاصطفاف حول المخابز من الصباح الباكر، وعلى الحكومة ان تقوم بواجبها في ضبط الأسعار في الأسواق، المواطن يلوم التجار، عليه ان يدرك ان هناك أفراد يتحكمون في تسعيرة السلع الاساسية من سكر ودقيق وغيره، يضيف عمر نوفمبر جوال الدقيق كان 2900 جنيه، وصل الان سعر الدقيق 3700 جنيه، لا يرى تحسن على الوضع منذ تشكيل الحكومة الانتقالية، 10 قطع خبز بعشرة جنيه، كما في السابق، إلا أن حجم الخبز قليلة جدا.

الأزمة الاقتصادية معقدة

يوضح دكتور فيصل عوض حسن الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي التخبط الممزوج بالتضليل هو الذي يطغى على ممارسات الحاكمين الآن، مما أدى لتراجع واضح وكبير في جميع مناحي الحياة، وليس فقط الجانب الاقتصادي، وهذه لا تخفي علي العاقل، ولا ينكرها إلا مكابر، يضيف فيصل الامانة تقتضي القول، بان الازمة الاقتصادية (متجذرة) وتتزايد باستمرار، وبلغت الآن أوضاعا حرجة، وتنبيء تداعيات كارثية مفزعة.

يقول فيصل ل( الراكوبة) الازمة الاقتصادية معقدة واسبابها مركبة ومتشابكة، وتتداخل ما بين سياسة/سيادية واخلاقية وقانونية وادارية الي ثقافية/معرفية واجتماعية، يؤكد من الأهمية أخذ كل الجوانب مجمعة عند التشخيص والمعالجة، ولا يستقيم أخذ الاقتصاد بمعزل عن أي منها، يشير إلى ان الانهيار لا ينحصر فقط الاقتصاد وإنما شمل جميع نواحي الحياة، ويركز فيصل كثيرا على غياب الاخلاق وعدم تطبيق مبادئ الادارة العلمية، خاصة التخطيط + التخصصية، السودان يملك موارد ضخمة جدا، ولا يحتاج الي اي دعم من الاخرين او (مرمطة)، ويؤكد فيصل اننا نحتاج الي الاخلاق + الادارة السلمية.

يوضح بصراحة، مهما يضعوا من حلول اقتصادية، سيصعب تنفيذها دون استصحاب الجوانب السياسية والقانونية المتردية، الفساد والتجاوز واستغلال النفوذ وعدم التخصصية والاحتقان الاجتماعي وغياب الوعي معوقات رئيسية، تهزم اي فكر مخلص وعلمي وعملي للخلاص. باختصار لابد من تغيير أي شئ، يطالب باعادة هيكلة كاملة لكل السودان، بدءا بالانسان نفسه مرورا بالأخلاق وانتهاء ببقية المجالات. يتنبأ فيصل ان الاوضاع في البلاد تحتقن، والضغط المعيشي يزداد علي المواطن، وهذا بدوره يفضي لمآلات مفزعة، وأخطرها الفوضى العارمة والمدمرة.

السلع الاستهلاكية غير متوفرة
أما المواطن عادل عمر يرى أن الأوضاع في السودان في تدهور مستمر جدا، ’’ أصبحنا نخشى من الغد، الأمور في حالة سيئة جدا، كل يوم نتجه الى الاسوأ، الأسعار في تزايد مستمر، والتجار في الأسواق يزيدون الاسعار كما يريدون، كان الحكومة لا تهتم بمسائل الاسعار في السودان، انا اقوم كل يوم في الصباح الباكر لتوفير الخبز لأولادي قبل ذهابهم الى المدرسة، انه شيء مزري للغاية، أن تجد اطفال صغار يقفون في صفوف الخبز في الصباح الباكر‘‘، يطالب عمر السلطات أن توفر المواد الاستهلاكية اليومية فقط، أصبح الفرد يحلم بالحصول على الخبز، ولا يفكر في مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والحكم، يضيف عمر هذه المصطلحات لن توفر الخبز للمواطن العادي، ولا الدواء له في المستشفيات، ان الشعارات وحدها لن المواطن العادي، يلمح إلى ان حكومة الفترة الانتقالية قد فشلت في توفير السلع الاستهلاكية اليومية، سعر الخبز ثابت، لكن حجم قطعة الخبز أقل وزنا، شهر نوفمبر الماضي كان وزن الخبز جيد، الان وزنها اقل من المعقول.

الأجهزة الامنية تهيمن على القطاع الاقتصادي
ويشير المحامي وعضو التحالف الديمقراطي بمنطقة شرق النيل، عيسى يسن كمبل إلى أن السودان يعاني من الازمة الاقتصادية، في ظل الخيرات المتوفرة من الصمغ العربي، البترول، الذهب، لذا يسمي عليه سلة غذاء العالم، في عهد النظام السابق هيمنة المؤسسة العسكرية (الجيش) وجهاز الأمن والمخابرات الوطني على القطاع الاقتصادي، أموالها خارج سيطرة المراجع العام، وفي خلال الثلاثين سنة عملت على تدمير الاقتصاد بالبلاد، والإخوان المسلمون اعتبروا السودان غنيمة، وباعوا كل المصانع القومية، مثلا، مصنع النسيج، والسكر.

يقول عيسى لـ(الراكوبة) ان الازمة الاقتصادية الحالية، متورط فيها أنصار النظام السابق، انهم يسيطرون علي قطاع الدقيق، ويطالب حكومة الفترة الانتقالية أن تسيطر علي هذا القطاع المهم، ويؤكد أنها لا تستطيع توفير حصص الدقيق في الأسواق، على حكومة الفترة الانتقالية أن تضع يدها على جميع الشركات التي يديرها أفراد النظام السابق، وينصح بارجاع الاموال المسروقة، توفير السلع الأساسية للمواطن، يتطلب السيطرة على القطاعات الاقتصادية المؤثرة.

يطالب المحلل السياسي الدكتور الشفيع خضر بتشكيل غرفة لإدارة الأزمة الاقتصادية، وتعمل على إيجاد معالجة تصاعد سعر الدولار، وفك الاختناق على الخبز والوقود ’ ينصح خضر بفرض هيبة الدولة، وحكم القانون علي الجميع كي تساعد حل الأزمة، وإعلان حرب شاملة على عناصر النظام السابق، والتشديد على مصادرة ممتلكاتهم وفق القانون‘، وينصح بإنشاء صندوق تابع لوزارة المالية تؤول إليه الممتلكات المصادرة من انصار النظام السابق، وتساعد في ازالة التمكين، وعلي الحكومة تمويل السلع الاستراتيجية، واتخاذ تدابير صارمة في تبديل العملة.

بينما يدعي عضو مجلس السيادة الانتقالي الدكتور صديق تاور، إن أسباب التدهور الاقتصادي في البلاد، تقف وراءه الولايات المتحدة الامريكية، بسبب العقوبات المفروضة علي السودان، باعتباره دولة راعية للإرهاب، يشدد علي سبب الأزمات الاقتصادية المأزومة، ويكشف عن جهود كبيرة تبذل بعد الثورة لوقف ذهاب أموال الدولة لصالح أفراد، وحكومة الفترة الانتقالية تبذل مجهودات لإنجاح الموسم الزراعي، مع استدامة الخدمات الاساسية في ظل الحرب الاقتصادية من ارتفاع سعر الدولار وتهريب الذهب، وينصح باسترداد الأموال المنهوبة من عناصر النظام السابق، ويحث تاور بمحاربة التهريب، ومراقبة الأسعار، باعتبارها مسؤولة مشتركة بين الجميع، شبكات المصالح تضررت بعد الثورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق