بصارة عطبرة

مصطفي مدثر
أغلب من هاجموا (بصارة عطبرة) لا يفهمون كيف يعمل الحزب الشيوعي وفيهم مَن وقعوا في الماركسية الناشفة المدرسية متناسين أن الحزب تغيّر منذ السبعينيات ولم يعد فترينة فلسفية بل هو ماركسي بطريقة سودانية وأكثر ما يثبت سودانية الحزب هو الوثيقة الحائمة هذه الايام، وهي منتج كثيف لعبقرية ع الخالق محجوب أصدرها الحزب عام ١٩٦٣. ولأصالتها فهي صالحة عند من يدّعي صحة حُكمه ضد (الاختراق) الذي أحرزه شيوعيو عطبرة وكذلك عند مَن لا يرى ذلك، فالجوهرة تلمع عند صاحبها وعند سارقها!
لو أن سؤال أحوال الناس في مناخ الحرب كان أكثر حضوراً من الألق الكاذب للميديا، لو تذكّر الكاتب أن اللغط مصدره عطش الناس وظلام لياليهم أو لو عرف الكتّاب كم من الآلاف من ضحايا الحرب لجأوا لعطبرة لَتيقّنوا أن فرص العمل التوعوي بل والحزبي قد تهيأت لكل من أراد أن يباشر أداء دوره وسط الجماهير، فالعمل مع الجماهير لوقف الحرب وتضميد الجراح صار ملقى على الطرقات وليس أمام المناضل الحق سوى أن يخرج للناس، فهم أكثر من القتلة، أن يطفيء أجهزة الاتصال ويفتح باب داره ويطلع ليسمع كلام المواطن العادي، أن يخترق الأروقة ويدفع بما لديه من خطط لمصلحة الجمهور وفي ذلك سانحة طيبة لتبادل الأفكار وتطوير الأعمال.
جاءت مبادرة فرع عطبرة غير مفارقة تنظيمياً للوائح الحزب، بل غاب على الكثيرين أن فرع الحزب في أي مكان هو الحزب وأن قيادته في عطبرة مسئولة عن أدائها الجماهيري وعن سعيها لتنزيل مبادرة الحزب لوقف الحرب واسترداد الثورة وذلك، في تقديري، هو الهدف وراء عمل الفروع في الوقت الراهن. كما وأن الفهم البسيط لدور القيادة في حالة شحوب دور الجماهير يقتضي، كحالة مجرّبة من قبل، أن تخرج القيادة لتشعل الطريق.
إن ضيق الأفق والصرامة التي وسمت الكثير من كتابات الأعضاء والأصدقاء هي رد فعل على الضحالة التي يبدو عليها واقع الغوغائية المنعكس من جماعة بل بس وجغم قنقر (أو كما قال) وتلك غوغائية يأخذك سيلها فلا تملك إلاّ أن تجيب آخرك، ما لم تلذ منها بالجماهير ففي تلبية احتياجاتهم الأساسية ما يحصنك من الوساوس، ويفتح لك آفاق الشغل.
مداميك



