أخبار مختارة

هل سيفترس جيراننا مواردنا المائية والغذائية ونكون ضحية للأفواه الجائعة؟

مرئياتي التحليلية المُبكرة للعالم في اليوم التالي لكرونا

عبدالرحمن الأمين
[email protected]

١- كنتيجة للكساد الاقتصادي العالمي ، وضمور الموارد وتصاعد الدعاوي لمساعدة المواطن المحلي اولا ، أتوقع عودة مفاهيم الدولة الآحادية وتراجع نظريات التعاون الدولي . ظهرت هذه النزعة الانغلاقية مبكرا مع تفشي الفيروس مسنودة بقبول شعبي لقفل الحدود وإرجاع المواطنين لبلدانهم، بل وطرد المرضي الاجانب في بعض البلدان . هذا القبول بالرجوع للدولة الآحادية ، مرفوقا بالكساد الهائل وإختلال الموازنات المالية وتآكلها بسبب الخسائر الهائلة التي قضت بها كرونا علي إقتصاديات الدول الصناعية ، ستنصرف الدول الغنية عن تمويل المنظمات الدولية مما سيعني إلغاء وتقليص كثير من أجسامها وتحديدا الاكثر كلفةً وإنفاقا مثل مؤسسات الردع الدولية كمجلس الامن وغيره . وعلي محور آخر أتوقع أن يقل الاهتمام بشأن الدول الفقيرة عموما ، وبالتالي سنشهد تصدعا وضمورا متزايدا للعلاقات التعاونية التي كانت مابين دول الشمال والجنوب.

٢- أرشح أفريقيا كبؤرة لهذا النظام الجديد الدولي الجديدة الذي سيترتب عنه حالات من الانفلات العسكري المتكرر تكرس حالات من الاحتلال الاستيطاني المؤقت لأراضي الجيران ذات الموارد الغذائية ووفرة المياة ، وهو ما سيرسخ حالة من حالات الترسيم الواقعي للحدود علي أسس الأغلبية السكانية وليس التبعية السياسية . فالحدود في افريقيا والشرق الأوسط صنعها الاستعمار وفق معطيات الجغرافيا السياسية فقط وأهمل الإثنيات والقبائل الكبري التي تعيش بين الحدود . الان ، أتي الدور علي هذه القبائل لأن تكون المخلب الاول في قيادة التغيير الديموغرافي الذي سيكون فوضويا في غالبه بسبب هجرة الأفواه الجائعة . وعليه ، ، أتوقع انفجارا محموما للصراعات القبلية الحدودية وسيكون دمويا لأنه سيأتي مسنودا من دول الغالبية السكانية في الضفة الاخري من الحدود ولتكريس حالة الامر الواقع والهيمنة علي الموارد الطبيعية التي لدي الجيران . في حالتنا ، هذا التمدد السكاني سيبدأ بتدفقات ضخمة عبر الحدود من سكان البلدان المغلقة land locked، الواقعة في حزام الوسط الشرقي والغربي بأفريقيا ، علي موارد جيرانهم الزراعية والمائية . فالحصول علي الطعام سيكون هو التحدي الاول للإنسان والدولة في “اللانظام ” الجديد .وفقا لحيثيات هذا السيناريو وفرضياته القاتمة ، سيكون السودان هدفا أساسيا لهذا التعارك من منظور اننا الدولة الوحيدة في العالم التي تتوفر علي هذا الكم العددي الكبير من بلدان الجوار الجغرافي ، ذات المنافذ البحرية فقط وضعف الموارد او المنغلقة بريا أو ذات الكثافة البشرية الضخمة والأفواه التي ستجوع !

٣- في الغرب ، تأكد سقوط كامل للنظرية الاقتصادية التقليدية التي كانت تحرِّم علي الدولة التدخل التخطيطي في اقتصاديات السوق . فللمفارقة ان من قام بضخ 2 ترليون في شرايين الاقتصاد وارسل شيكات للمواطنين علي عناوين منازلهم ، هو الحزب الجمهوري الذي كان يعارض فلسفيا وعمليا اَي تدخل حكومي في الاقتصاد ، مهما حدث ! بل وكان يباهي بأن إقتصاد السوق يؤسس علي ضآلة الدور الحكومي في الاقتصاد الكلي ، وهو أساس الرأسمالية، ويهاجم النظرية الاشتراكية والتخطيط المركزي للاقتصاد علي هذا الأساس . بسبب كرونا سقطت الأسس النظرية وزاد القبول الاجتماعي بدور الدولة في دعم الاقتصاد وانقاذ المؤسسات الآيلة للانهيار والإفلاس.

٤- سوف نشهد تحولا تدريجيا في نوعية سباق التسلح وإبتعادا من الأسلحة النووية المكلفة جدا ، الي نظم جديدة تدمج القدرات الصاروخية بالأسلحة البايولوجية والجرثومية وطرق الوقاية منها.

٥- وعليه أتوقع إهتماما بحثيا عالميا في تقنيات الهندسة الجينية التي أصبحت أكبر “مخترع” للأمراض ، وفي ذات الوقت حائط الصد الاول ضدها .

نقلا من صفحتي في الفيسبوك :
https://www.facebook.com/abdulrahman.alamin.14

‫4 تعليقات

  1. كلام سليم مفروض تكون في جهات مسئولة في الدولة تتوقع لمثل هذه السيناريوهات وتضع لها الحلول .
    لما فيه مصلحة السودان ، لكن بقولوا الجوع كافر ان شاء الله نكون سلة عذاء العالم بحق وحقيقة لكن بما يحفظ حقوقنا.

  2. لا أتفق مع الآراء المتداولة من تحميل النظام الاقتصادي وزر الوباء ومخلفاته. قبل فترة غمر الفيضان مدينة نيوأورلينز الأمريكية -أعتقد- بعدما ارتفع مستوى المياه عن مستوى حوائط الحماية وكان رد المهندسين أن ارتفاع الحوائط تم تصميمه بناء على تحليل التكلفة مقابل الفائدة المعتمِد على النماذج الإحصائية للقياسات المائية، هذه الحسابات لم تكن كافية لمجابهة حدوث الاحتمال شديد الضآلة. أعتقد أننا نعاني من شئ مشابه الآن: الإنسانية المعاصرة تتعلم، العلماء يعملون في إطار الإحصاء والاحتمالات ولا يستطيعون الجزم بأولوية شئ، والسياسيون مخدوعون بالتقدم العلمي والتكنولوجي الحاصل ويعتقدون أن زمن تهديد الجراثيم للبشرية قد ولى. إن أرجعنا الزمن للوراء، فلا أعتقد أن أكثر العلماء تشاؤماً كان سيوافق على صرف ترليونات الدولارات عالمياً من أجل الاستعداد لمجرد طيف احتمال. لا أؤيد استخدام الجائحة لتصفية الحسابات العقدية، ونظام الحكم الأمريكي لم تمنعه “نيوليبراليته” من التخطيط الاستراتيجي للطاقة والأمن والغذاء وكل متطلبات الدولة، ولكن بإمكاننا توجيه النقد للأنظمة الصحية، واختبار جوانب أنظمة الحكم عامة في ظل هذا الظرف النادر.

  3. نعيب علي الدول العربيه الاهمال المتعمد للسودان الشقيق فلو تضافرت الجهود الصاقه لاصبحت السودان مرمد اقليمي في الصادرات الزراعيه ولو حدث تكامل بين مصر والسودان لاصبحوا من الدول الكبري في افريقيا والعالم

    1. احسن المقال مشكلتنا في السودان حاجتيين صناعة القرار ودور الخبير الاستراتيجي

      اعوزو من كلمة انا انحنا الخباراء الاستراتيجيين دي مهمتنا لانو من ضمن مها الخبراء الاستراتيجيين معرفة المهددات الداخلية والخارجية

      والله العظيم عملنا بحوث كتيرة وناقشناها ومشاكل الدولة داخليا وخارجيا
      للكن للاسف ماف ازن بتسمع للخبراء الاستراتيجيين

      لو تحدثنا عن مشاكل السودان وعن الشي المنتظره من الدول المجاورة
      ح تصدمو ياجماعة الدولة مابتسمع لينا والله وبتجهل الخطر الممكن ياتيها بعد حين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..