مقالات وآراء

ارفعوا الدعم يرحمكم الله (1)

نعم ارفعوا الدعم .. اقولها صراحة ارفعوها عن الدقيق و الوقود و الغاز و غيرها من الاشياء … لانها اصل البلاء
و لنكن منطقيين دعوني اشرحها واحدة تلو الاخرى .
الدقيق:
لماذا تدعم الدولة الدقيق بالذات ؟ دون ان تدعم الذرة او الدخن ؟
يمثل الذرة الغذاء الرئيسي ل 65% من سكان السودان ( وفق احصائيات وزارة الصناعة و التجارة نفسها – راجع موقع نقطة التجارة السودانية على الانترنت في الرابط التالي ) http://www.tpsudan.gov.sd/index.php/ar/home/show_export/49

و ان كانت الحقيقة هي انها الغذاء الرئيسي لاكثر من 80% من سكان السودان فيما يمثل القمح ( الدقيق) الغذاء اليومي للبقية بما فيهم اكثر من نصف مليون اجنبي موجودون في السودان لظروف مختلفة . طيب لماذ ندعم سلعة لا يتناوله 65% من السودانيين ؟ و باي حق ندعمه حتى ؟ انا كمواطن لا ارى مبررا لتخصيص ايرادات مليارية لدعم 35% من الشعب و ترك ال 65% في حالهم. هذا ليس عدلاً و ما قامت ثورتنا إلا باركانها الثلاث حرية – سلام و عدالـــــــــــــــة . فكيف لحكومة الثورة ان تمارس الظلم عبر معادلة الدعم الغبية هذه. هل تمارس حكومتنا ذلك لان ال 65% الذين يستهلكون الذرة غير قادرين على إيصال صوتهم ؟

ثم لماذا تاخذ مني الحكومة ضرائب و اتاوات و جبايات واااااا لكي تدعم وجبة نصف مليون اجنبي يسكنون العاصمة المثلثة ؟

الذين يتوشحون بثوب الفقراء هنالك الف ماعون يمكن عبره دعم الاسر الفقيرة بدلا من تبديد المال العام في اطعام الغرباء .

مثال : يمكننا تقديم تامين صحي متكامل للاسر الفقيرة عبر شراكة بسيطة جدا مع التامين الصحي يفضي إلى رعاية صحية مجانية متكاملة لكل الاسر الفقيرة اينما وجدوا في القرى او المدن عبر ربط التامين بالرقم الوطني و قاعدة بيانات صحية يتم فيها تسجيل فحص الحالة و صرف الدواء و ربطها بالدفعيات من التامين الصحي.. حينها لا يستطيع اي كائن ان يسرق دواء الطوارئ المجاني من المستشفيات لان صرفها سيكون مربوط بقاعدة البيانات … و حينها خلي الاسرة تشتري الرغيف بقروش الدواء.

كيف نحدد الاسر الفقيرة سؤال جميل و اجابته اجمل … بكل بساطة هل تعتقد ان من يملك المال سوف يقصد المستشفيات الحكومية في السودان … او يقصد رويال كير و غيرها من المستشفيات الخاصة .. او يقصد الاردن او الهند … كلنا يعرف الاجابة.

ما يصرفه الاسر الفقيرة في الكشف الطبي و الفحوصات و الدواء اكثر ب الف مرة من صرفه على الرغيف … و حينما تدعم الدولة اتجاهات الصرف يجب ان تكون مبنية على دراسة علمية عن اوجه الصرف في الاسر الفقيرة و نسبة كل بند صرف من جملة دخل الاسرة حتى يتمكن الدولة من مساعدة الاسرة في الحصول على الدعم المناسب في البند المناسب … مش خرمجة ساااكت و ننساق وراء مافيا الدقيق … و قصة مافيا الدقيق دا قصة اكبر من الحكومة الانتقالية زاتها.

دعونا نوفر التامين الصحي لكل من يقصد المشفى الحكومي و نربط العلاج بالرقم الوطني لمنع الاجانب من الاستفادة من الدعم .. انتهى زمن الغتتة.

مثال اخر: يمكننا عبر تلك الارقام المليارية ان نوفر الزي و الشنطة المدرسية شاملة الكتاب و الادوات لكل التلاميذ السودانيين في كل ارجاء البلاد في المدارس الحكومية لان من يرتاد المدارس الخاصة يعتبر مقتدر اقتصاديا.
مثال اخر: يمكننا ان نضع تلك المليارات في ماعون الزكاة كمساهمة من الدولة و ندير صندوق الزكاة للاستجابة لبند الفقراء و المساكين باعلى مساهمة و تجميد الصرف في بنود الغارمين و ابن السبيل و المؤلفة قلوبهم ( بنود كانت تستغل في دعم الجهاديين الهاربين من بلادهم و تجار الشيكات الذين عاثوا في الارض فساداً ) كما يمكن تجميد بند العاملين عليها و ذلك عبر توجيه نداء للسودانيين للعمل كمتطوعين لخدمة اهلهم في تحصيل ايرادات الزكاة و توزيعها بدون الحصول على عائد مادي… و الله ستجد الاف المتطوعين في ساعات و حينها سوف لن تجدوا فقيرا بعد عامين فقط .

كل تلك الامثلة هي بسيطة و لكنها مواعين بعيدة جدا عن عقول من يسمون انفسهم خبراء اقتصاديين (ظني هم غرباء إقتصاديين) فهم غرباء بفهمهم الخيالي المخالف للواقع الاقتصادي السوداني ( وهي إصرارهم على دعم سلعة يعتمد عليه فقط 35% من الشعب كوجبة رئيسية في حين يتغافلون عن ال 65% من الشعب الاكثر حوجة للدعم)… ثم هم غرباء بافكارهم الاقتصادية المرتبطة بمدارس فكرية بعيدة جغرافيا و ثقافيا و سياسيا عن منطقتنا. و قد نسوا ان الاقتصاد ليس في حل عن الثقافة و السياسة و البيئة مهما تكابروا.

دعم الدقيق بالطريقة التى تتم بها الان هي عبارة عن بزنس يشترك فيها الدولة و الوكلاء و المخابز و التجار اورده عبر مثال بسيط جدا.

يتفق وكيل التوزيع و صاحب المخبز و موظف محلية و تاجر دقيق ( فقط اربعة فرد) و بعدها يتم عملية عبرها يكسب كل واحد مليارات يوميا و باستمرار … يقوم موظف المحلية باصدار تصاديق للافران بمختلف احياء العاصمة مثلا 200 فرن في العاصمة المثلثة. و يمكن ان يكون في ارض الواقع بس 4 فرن شغالة لزوم التغطية و كدا …. يستلم صاحب المخبز حصة 200 فرن يوميا بالسعر المدعوم ( مثلا 10 جوال لكل فرن = الفين جوال) ..يترك صاحب المخبز 40 جوال عبارة عن حصة الافران الشغالة و يبيع باقي الدقيق المدعوم بفارق لا يقل عن ستمائة جنيه في الجوال للتاجر و يكسب 960*600 = نصف مليار جنيه في اليوم …. يبيع التاجر الدقيق المدعوم إلى دولة مجاورة بسعر لا يقل عن 1500 في الجوال و يكسب 960*1500 و يكسب مليار و نصف في اليوم …… و تستمر المهزلة باسم دعم الدقيق حتى يكسب هولاء ارقام مليارية في اليوم.

و تستمر المهزلة و يستمر غابة الاسمنت بالنمو ( كل يوم عمارة جديدة) على حساب الفقراء و المساكين الذين لا ناقة لهم و لا جمل في استهلاك الدقيق… فالكسرة و القراصة و العصيدة لا تدعمهم الحكومة لان 65% من الشعب يعتمد عليها وفق ارقام الحكومة نفسها.

شكيتكم ل الله
و غدا ندك حصون الوقود
نجم الدين جميل الله

‫5 تعليقات

  1. اولا يجب التحول الي رغيف الردة حتي نمنع بيع الدقيق المدعوم لعمل الحلويات والتهريب
    الدخن والذرة افضل صحيا من القمح، وهي الغذاء الاصلي في جميع مناطق السودان عدا الشمالية.
    يجب التركيز علي زراعة القمح في الشمالية مع الري من مياه النيل لا من المياه الجوفية، والتركيز علي زراعة القطن طويل التيلة في الجزيرة لان الحاجة اليه كبيرة في السوق العالمي.
    يجب ان تطرح الحكومة برامج واضحة للنهوض بالاقتصاد اعتمادا علي انفسنا، في ظل الوضع العالمي الذي خلفه وباء الكروناأ لا نتةقع اي مساعدة من الخارج فالكل غارق في مشاكله الداخلية.

  2. وهل الذره والدخن تستورد حتى تدعم.. شكيتك على الله كان ماعارف ديل بيزرعوا بالمطر وتكلفة إنتاجهم غير مكلفه… وممكن زراعتها في كل المناخات السودانيه.

  3. والله يا نجم الدين كلامك هذا يساوي وزنه ذهباً، وقبل أسبوع نُشر لي مقال في هذه الصحيفة تحت عنوان (سيدي وزير المالية: إفعلها و توكل)، وهو يدور حول نفس الموضوع وهو المطالبة برفع الدعم عن البنزين، وقد تساءلت عن كم عدد الذين يستعملون السيارات في السودان، و ما نسبتهم من عد السكان؟ ولماذا آخذ الأموال من بائعات الشاي و غاسلي السيارات و الرعاة و المزارعين العمال و سائقي الركشات و أعبيء بها خزانات وقود أصحاب السيارات وهم بالضرورة أحسن مادياً من دافعي الدعم.
    إنهم يأخذون من الفقراء ليدعموا الأغنياء و متوسطي الحال، والله ليست هذه عدالة، بل ظلم واضح.
    إن من المؤسف جداً أن أصحاب الدرجات العلمية من (قحت) هم الذين يقفون ضد توجهات الوزير لرفع الدعم، حاجة تغيظ والله.
    أنا أتحدى من يسمون أنفسهم بروفيسورات ودكاترة في الإقتصاد أن يقارعوا الأخ المستنير نجم الدين الحجة بالحجة، وأنا متأكد أنه سينتصر عليهم بكل سهولة.
    إن مقالي الذي كتبته لا يرقى لمستوى ما كتبه نجم الدين، ولكن قلت عبارة أتمنى أن نبني عليها، وهي أني شبّهت و زير المالية بطبيب يريد بتر طرف مصاب لأحد الأطفال لينقذه من الموت ولكن والدة الطفل ترفض ذلك رفضاً باتاً. الطبيب يعتمد على علمه و الوالدة تعتمد على عاطفتها رغم قناعتها بأن موقف الطبيب هو الأصح.
    الطبيب هنا هو و زير المالية، والأم هي (قحت)، الوزير يريد أن يؤدي و اجبه (بالعلم)، و (قحت) رغم أنها مقتنعة بقرار الوزير ولكنها (بالعاطفة)، تخاف أن يعتبر الشعب أنها خذلته.
    و أكرر عنوان مقالي دعماً لرأي الأستاذ نجم الدين: (سيدي وزير المالية: إفعلها وتوكل)، و أنقذ الطفل و خلي الأم (تاخد بكيتها و تسكت).
    نحن في إنتظار المقال القادم يا نجم، و في إنتظار منظراتية (قحت)، و نرجو منهم أن يكونوا أكثر شجاعة، ولا نريد عاطفتهم، فالشعب الذي ضحى بدمائه مستعد يجوع سنة كاملة عشان تستقيم الأمور.

  4. إن أهم ميزة لرفع الدعم، هي إيقاف التهريب للسلع المدعومة، الأمر الذي سوف يقود حتماً إلي وفرة/زيادة المعروض من تلك السلع، وحالياً فقد أدت ندرة هذه السلع، إلي الإرتفاع الجنوني لأسعارها، حتي تساوت عملياً مع أسعار السلع الغير مدعومة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    كيف يستوي أن يكون لتر البنزين عندنا، أرخص من سعره في السعودية/العالم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    إلا أنني لا أتفق مع وزير المالية، في إعتباره أن ستات الشاي هن الطبقة الأضعف في المجتمع، التي يجب دعمها مادياً مما يوفره رفع الدعم من أموال، حيث الثابت، أن دخل المهندس/الطبيب الشهري، يُعتبر أضعف من دخل العديد منهن، وطبعاً، هنالك فئات أضعف بكثير من المهندس/الطبيب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    ويبقي فقط التركيز علي الإرتقاء بالإنتاج في كل المجالات الممكنة، حتي يعود علينا التصدير بعملة صعبة، تُساهم في تحسين وضع عملتنا المحلية.

    العافية درجات.

  5. شكرا للمقال وايضا قرأت مقال عزوز الاول سابقا.
    اول مرة اعرف دولة في العالم تدعم الوقود والدقيق الا السودان بما أنه فقيرا اقتصاديا
    بالعقل كدا كيف يستقيم أن تدعم سلع يستفيد منها غير المواطن الغلبان
    والله مرة واحد دبلوماسي قال إنه بزعل لمن يمشي يعبي سيارته بسعر ارخص بكتير من دولته المتقدمة في كل شئ عن السودان.
    ارفعوا الدعم وعوموا الدولار تاني اسالني اذا لقيت قطط سمان أو تاجر عملة
    سوف يعيش كل الناس في نعيم أن شاء الله ولن نحتاج لاي دولة تدعمنا
    ناس قحت ليه واقفين ضد القرار الذي يصب في مصلحة البلد!! هل يوجد بينهم عملاء لدول اقليمية لا يريدون مصلحة السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..