مقالات وآراء

الحب في زمن الثورة

علي كالقط ينظر إليّ كأنه يقرأ الكف، كنت أشعر بالارتياح معه وهو يحدثني عن هذا الحراك بوله. انتبهت إلى أنه ينتظر أروى وأن روحه العاشقة تمتلئ بقصص لا تنتهي يحفظها عن ظهر قلب عن الصبايا المتحمسات والفتيان المليئين بالجموح الذين أعطوا العالم الطاقة والحياة والمعنى. نصحته بتجنب الشوارع الرئيسة وهو يبتسم دوماً ويتحدث بلهجة محببة من الإمالة. علي فتى يتيم توفيت والدته بعد مرض لم يمهلها إلا قليلاً، والده يشتغل بالتجارة والسياسة، حدثني عن أروى حبيبته ولم يكن محبطاً، كان يقضي الليل كله في الاتصال الهاتفي بها، يحب علي طرق المطر على الأسطح وعمل ألعاب من الكرتون ورسومات فنية معبرة، كنت أقدم له بعض الهدايا البسيطة ساعة يد أو قارورة عطر وغطاء للهاتف الجوال، كنت لا أطلب منه مقابلاً على ذلك سوى الصداقة والوعد على أن تظل صداقتنا دائمة. يحب علوبة اللون الأخضر والفتيات اليانعات والحنان، يكره الوحدة، وعندما كنا نجلس في المحطة كنت أنظر إلى عينيه لأتأكد من أنه ما زال صاخباً يدعو للتغيير. علي لم يتجاوز السبعة عشر عاماً ولكنه رزين وعاقل ولا يحب الحياة الرتيبة ولا فتات الحنان. وجدته ذات يوم واقفاً أمام محل لبيع الفضة يريد خاتماً خلف زجاج المحل، كان يريد شراءه ولكن المصرف لا يعطيك ما تريد من نقود، علي لا يحب الحماقات ولا إنفاق المال في غير محله، كان يشعر بسعادة غامرة كلما التقينا. حدثني عن أروى وهو في كامل أناقته، شعرها الذي يحيط بها وسواد عينيها وحاجباها المقرونان، حدثني عنها كثيراً، ابتسامتها العذبة وحديثها الجذاب، ولكنني أحس بأن قلبه يؤلمه، قلت له إن هذه أجمل سنوات العمر (لا تبعزقها) وإن (زهجت) من هذه المدينة الممسوسة اذهب للبلد وانس كل شيء. كان يقول لي: عندما أنظر إلى عينيها أفهم كل شيء، كان نحيفاً وسيماً وشاحباً كلما أتى من مسيرة، كان يخاف أن تنتكس تلك الانتفاضة وأن يطرده والده إن علم بمشاركاته التي لا يعرفها سوى أصحابه وأروى. كان علي يقول علينا أن نقوم بما هو نافع أولاً كي نستحق النقود، حدثني عن طموحاته في الدراسة والعمل والزواج، كان علي كالضوء الذي يعري الأشياء، يقص عليّ أشياء صغيرة ودافئة وذات معنى، في ذات يوم وبينما كنا نتحدث في الساحة أفهمني أنه مازال بذاك الشغف، رغم وحدته إلا أنه يعلق على الحياة آمالاً، أصبحنا صديقين بفعل الإحباط، كان عندما يتحدث عن أروى ولحظاته معها تشتعل عيناه بالوله الذي يلمع وامضاً بالحب، قال: لن أتخلى عنها أبداً خاصة أن دماءنا قد امتزجت معاً.
صديق الحلو
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..