مقالات سياسية

عندما أعاد البشير صلاح قوش لجهاز المخابرات

أسعد التاي

الحل في البل

“أقسم بالله العظيم  ….. أن أكون من يدك دي.. لي يدك دي سيدي الرئيس” 

بهذه العبارة – والعهدة على مبارك الفاضل – اكتملت مراسم أداء صلاح قوش للقسم أمام سيده المخلوع البشير مديرا لجهاز الأمن والمخابرات “المؤتمري الوطني”، حيث هرع الفريق المثير للجدل لأداء القسم فور صدور القرار، وتم استدعاء رئيس القضاء على عجل أيضا؛ ولم يتم إخطاره بالغرض من الاستدعاء، وفي جو العجلة هذا لم يتم تجهيز صيغة القسم الرسمية المكتوبة، ولكن قوش المتلهف للجلوس على كرسي عرش مملكة الأمن المهولة أصر على تلاوة صيغة القسم من ذاكرته، فلما اختلط عليه الأمر؛ أكمل القسم بالعبارة الواردة أعلاه.

ابتدر الجنرال الجريح إدارته لجهاز الأمن “بالخوف”- كما يقول الهَرَم الكتيابي- بحملة ضد غرمائه في جهاز الأمن نال عبدالغفار الشريف القدر الأكبر منها، وأعمل في بقية الجنرالات نقلا و إقالة، ولم يبخل على أصدقائه و أقربائه بالإعادة للخدمة والترقية والتمكين، ورغم القناعة التامة بسوء من طالتهم يد قوش الباطشة، إلا أن هذا البطش لم يخرج عن دائرة الكسب الشخصي لقوش، وغابت عنه أجندة الوطن.

الخطوة التالية للجنرال كانت تلقاء جيوب ملاك المال والأعمال في دولة المؤتمر الوطني، و دعمه سيده المخلوع بتصريحات أعلن فيها شن الحرب على القطط السمينة، حتى ظن الناس أن خزائن البلاد ستمتلئ وتفيض من الأموال المنهوبة التي ستستردها الحملة، و تابعنا مشاهد الاعتقالات الدرامية المدوية، ولم تخل الدراما من “الآكشن” فمات الشاب “عكاشة” داخل الزنزانة، ثم انتهت الحملة الى تسويات لم يقدم النظام البائد دليلا على إدخالها في خزينة الدولة الخاوية.

و بعيدا عن الأضواء وعناوين الصحف، انطلق بعض أفراد أمن قوش في حملات خفية ضد القطط “صغيرة الحجم” فقاموا باعتقال عدد من الأثرياء منهم الأبرياء؛ ومنهم المشبوهين فأجبروهم على التنازل على ثروات ضخمة تعددت نوعيتها، ما بين نقد يحسب بملايين الدولارات ومليارات الجنيهات، وعين تمثل في مئات كيلوجرامات الذهب وعشرات العقارات و السيارات، ويشهد على ذلك عدد من معتقلي الثورة التقوا بالضحايا داخل معتقلات الجنرال الباطش، والتقيت أنا بواحد من هؤلاء الضحايا داخل ردهات النيابة؛ متظلما من بطش ضباط أمن قوش، كما أسر لي أحد منسوبي جهاز الأمن البائد بقصص يشيب لها الرأس حول انتزاعهم أموالا وذهبا من ملاكها خارج نطاق القانون؛ تحت ذريعة الحملة على القطط السمينة.

و في خواتيم عام عودة قوش لجهاز الأمن اللاوطني؛ انطلقت ثورة ديسمبر الظافرة، فعربد جهاز أمن قوش في الشوارع يملأها تقتيلا وسحلا وإرهابا وثّقته الهواتف الذكية صوتا وصورة، و شهدت التسريبات الصوتية على تورط قوش في قيادة إرهاب جهاز الأمن متعهدا بقمع الانتفاضة حتى لو امتدت لأشهر حسب قوله.

و لحين مواصلتنا في شأن هذا “القوش” غدا بإذن الله أنبهكم أن “الكورونا” خطر حقيقي، و يظل اليقين راسخا أن: الحل في البل.
المواكب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق