مقالات وآراء

كلما تقدمنا رجعنا الى الخلف

طه مدثر

ماوراء الكلمات
(1)
تحاول الحكومة المدنية الانتقالية وبكل ما أوتيت من (حيل ميكانيكية ومن ذكاء إصطناعى ومن الاستفادة من خبرات وتجارب من الذين سبقوها بالحكم) تحاول أن تمارس ضبط النفس وترفع شعار اللهم إنى صائمة، وتحاول أن تضبط نفسها أكثر من اللازم، أمام تفرعن الاسواق ومن يتحكمون فيها من الفراعنة والجبابرة وملوك الاحتكار والتخزين والتحكم فى الاسعار (رفعا لا هبوط معه، وان دق الدولار الدلجة وأصبح الجنيه يساوى ثلاثة دولارات وخمسة سنت) فهى ترى إرتفاع الاسعار الذى يعرف راعي الضأن في الخلاء انه غير مبرر وغير مسبوق، وترى الحكومة الناس يُعصرون (عصر الليمون في رمضان) ولا تحرك ساكنا بل للامانة التاريخية تحاول أن تقدم حلولا إسعافية لا تتجاوز ولاية أو دولة الخرطوم فقط!! وأحسبها انها تُجهز نفسها لمزيد من ضبط النفس.
(2)
ونقول للسيد وزير الصناعة والتجارة، قم تحرك من دولة الخرطوم، فان هناك ولايات أخرى يقاسي الناس فيها من المصاعب والازمات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببالك.وبرغم ذلك يمدون حبال الصبر.حتى كادت تلك الحبال ان تتمزق
(3)
فالسيد وزير الصناعة والتجارة الاتحادي هو المسؤول الاول عن هذه الفوضى التي تضرب جميع أنحاء البلاد، ولكن نراه يحصر كل المشاكل الاقتصادية ويحصر حلولها الآنية فى حدود ولاية الخرطوم ويتجاهل باقي ولايات السودان فمن قال للسيد الوزير عباس مدني انك وزير لسكان ولاية الخرطوم فقط؟ لا أحد قال ذلك، ولكن تصرفاته وحلوله تؤكد انها لا تتجاوز ولاية الخرطوم فقط
(4)
فهل يدرك سعادته أن ذات المشاكل متوفرة وبكثرة في أي ولاية أخرى من ولايات السودان؟ وبنفس (ضبانتها) مع الفارق فقط في أن سكان الخرطوم وجدوا بعض الحلول لمشاكلهم، بينما مواطن الولايات المغلوب على أمره يرى أن امامه حلان اما أن ينتحر أو يقتل نفسه!! شنو بتاعين لي كده؟ فأنا أقصد يقتل نفسه بسبب الجوع لانه عاجز عن شراء ضورويات الحياة!! وينتحر إذا قام بالانضمام إلى اتباع طائفة (الغالى متروك)
(5)
ونفس الكلام نقوله للسيد وزير الطاقة والتعدين عادل على ابراهيم، الذي بشرنا ووزارته بأن موقف الوقود والغاز مطمئن وان بميناء بورتسودان باخرتين تفرغان في شحنتهما حتى (ينوم الناس قفا)!! وهذا الاسلوب كان يمارسه النظام البائد، فهل يريد الوزير ووزارته أن تسير على ذات النهج وعلى ذات الدرب؟ ويحدثنا عن الاحلام الوردية والبنفسجية وهو سيد العارفين أن كثير من الولايات تعاني أزمات طاحنة في الوقود وايضا نجد أن أمهاتنا وعماتنا وخالاتنا واخواتنا الولائيات والقرويات (غير الخرطوميات) يُكابدن مر المعاناة مع غاز الطبخ.؟ ورجعن إلى العصر الفحمى!! برغم أن الفحم هو ايضا تعزز وارتفعت أسعاره إلى السماء
والشئ الغريب الذي يحدث فى وطننا اننا كلما تقدمنا رجعنا إلى الخلف!! فلا يظن ظان أن الرجوع إلى زمن الكانون والفحم والحطب هو محافظة على تراثنا من الانقراض!! بل هو قمة التخلف والرجوع إلى الوراء.
طه مدثر
الجريدة

تعليق واحد

  1. زمان قلنا وزراء قحت راكبين مكنة أكبر من قدراتهم وإمكانياتهم ومواهبهم الادارية والسياسية والعلمية وحتى العملية وهم اقرب للنشطاء واحسنهم حالا من هم افندية المنظمات الدولية التى تملك صاحبها خبرة حقيقية فهى فى النهاية عمل تنسيقى وتوفيقى وإدارة عبر ميزانيات ضخمة وخطط مدروسة وموضوعة لهم جاهزة عليهم تنفيذها والمضى فيها ودراسة سيرها وانحرافاتها وكيف رجوعها لمساراتها وهكذا ولكن لا خبرة لمن شغلوا مناصب تنفيذية وادارية ومن وضعوا الخطط وتابعوا تنفيذها هؤلاء ليسوا التكنوقراط الذين نريدهم ولكن الله غالب.
    نرجع لمدنى عباس مدنى ومن خلال هذا المقال ان المنصب المناسب لمدنى هو وزارة فى ولاية الخرطوم نطاق افقه وتفكيره وخططه وعمله وهو ما أثبته الأن وقس على ذلك بقية الوزراء الاخريين ، والله الواحد يستغرب جدا ان قحت سارت من اجل الهامش وحقوقه المهضومة وضد المركزية وتكريس كل الامكانيات للمركز دون الولايات فهل كانت تجيد التنظير فقط وليس العمل ، اللهم ارفق بالسودان واهله .
    قحت لن تستطيع ان تحكم السودان لوحدها دون مجلس تشريعى حقيقى ودون مستشارين خبراء وطنيين وليس اجانب ولن تحكم السودان مادام تسير فى طريق الشحدة الداخلية ( القومة للوطن ) والشحدة الخارجية ( اصدقاء السودان ) وقحت لن تستطيع ان تدير وطن كالسودان وهى تعارض وتناقض فى عناد جانبه الروحى والثقافى المبنى على الدين فهاجمت واقصت احزاب دينية بها اكبر الاحزاب الا وهو حزب الامة الذى وحد السودان بالدين ورأية الإسلام فإن ارددتم ان تسقوا السودان بالعلمانية فهذا طريق شاق جدا وعسير ولن تصمد فيه اى قوة سياسية ولو كان كل المجتمع الدولى معها لان تركيبة السودان تركيبة دينية عميقة ومتجذرة ولعل الكيزان استفادوا من هذه فى استدامة حكمهم ثلاثين عاما ولربما كان أكثر لولا تآمرهم بانفسهم على انفسهم بقوش ، غازى صلاح الدين ، على الحاج والمؤتمر الشعبى والجيش فولا هؤلاء لما استطاعت قحت الوصول لما وصلت له الان فى غفلة من الثورة والثوار وعليها ان تكسب الوقت الان وتعيد للثورة بريقها بالتوافق مع الثوار وعدم الاقصاء والسير فى حلللة المشاكل الحقيقية وترك ما تفعله من درامات فى حفنة اراضى سكنية وزراعية لا تسمن و لا تغنى من جوع وعليها التركيز على الذهب المنهوب ورجال الاعمال الذين يملكون رساميل تفوق ميزانية الدولة بأضعاف ومنهم بالطبع كيزان ولكن ليس الكيزان الافندية الذين سرقوا عدة قطع اراضى لا تعادل خمسة بالمائة مما سرقته تلك القطط السمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق