وزير الحرام!

*(من الضروري أن نجعل الغائب
حاضراً لأن الجزء الأكبر من الحقيقة
يكُمن فيما هو غائب..).
– هربرت ماركوزه-
.. قال وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني فيما قال: عندما عينتُ وزيراً للثقافة وجدتُ (الحرام) يطاردني: الرقص حرام.. التمثيل حرام.. المغنى حرام.. الموسيقا حرام.. السينما حرام… كل ما أنا مسؤول عنه حرام، لدرجة أنني أطلقتُ على نفسي في ذلك الوقت (وزير الحرام) (..؟).
ويحكى، فيما يحكى، أنّ إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني أثناء استقباله في دمشق، لاحظتْ الإمبراطورة زوجته (حماراً أبيض) فلفت نظرها، وطلبت إلى والي دمشق أن يأتيها به لكي تأخذه معها ذكرى.. فراح الوالي يبحث عن صاحبه، فعلم أنه يخص أبا الخير آغا، وكان الآغا من وجوه بلدته، ويفاخر دائماً بأن له حبيبين: الحمار وحفيده حسني..! استدعى الوالي أبا الخير، وطلب إليه إهداء الحمار إلى الإمبراطورة، فاعتذر..! فعرض عليه شراءه منه، فأصرّ على الرفض، ولما اشتد الوالي في الإلحاح، أجابه أبو الخير: يا أفندينا.. إن لدي ستة رؤوس من الخيل الجياد، إن شئت قدمتها كلها للإمبراطورة هدية مني، أما الحمار فلا..! استغرب الوالي هذا الجواب، وسأله: لماذا يا أبا الخير؟ قال: سيدي.. إذا أخذوا الحمار إلى بلادهم ستكتب جرائد الدنيا عنه، ويصبح الحمار الشامي موضع نكتة وربما سخرية، فيقول الناس: إن إمبراطورة ألمانيا لم تجد في دمشق ما يعجبها غير الحمار..؟! ولذلك لن أقدمه إليها، ولن أبيعه.. ونقل الوالي الخبر إلى الإمبراطور وزوجته، فضحكا كثيراً، وأعجبا بالجواب، وأصدر الإمبراطور أمره بمنح أبي الخير وساماً سمّاه الأخير (وسام الحمار).
وكتبَ أبو الطيّب الجرفي على ذمته:
أ- عجوز مصرية من عامة الشعب حين رأت مصر المحروسة تخرج للقاء القاضي (ابن تيمية) سألت: من يكون صاحب كل هذا الهناء..! فقالوا لها غاضبين مستنكرين: ضُبّي لسانك يا ولية، هذا ابن تيمية.. الذي ألف عشرة كتب للبرهان على وجود الله… فقالت: (يقطعه.. يقطعه، لو لم يكن إيمانه ضعيفاً لما ألف كل هذه الكتب في مسألة واضحة مثل الشمس…).
ب- يا رفيع المَقام..! مَنْزِلَتكَ العالية وصعودكَ الباهر لم يكونا مجرد مصادفة أو ضربة حظ، أو انعكاساً لدعوات أمكَ.. فأنت شيء بالوني، كاريكاتوري جمعتَ باقتدار بين سُلالتين؛ سُلالة الدجاج، وسلالة الفيران، ولا سيما فيران الكراسي.. وصعودكَ الذي جلب لك حسد الدجاجات والفارات والديوك المخصية.. ليس لأنكَ صاحب رؤية وبصيرة وفطنة وغَيْرَة وطنية وإنسانية في هذا الخراب المقيم… فأنتَ، يا رفيع المقام، في البداية وفي النهاية وما بينهما نسخة متطوّرة و(عصرونية) عن شخصية (سرحان البحيري) في رواية (ميرامار)..؟
ج- رجل من هذا الزمان ذهب إلى الطبيب باكياً حالته النفسية.. وشاكياً سوء صحته.. وتدهور علاقته مع زوجته… بعد أخذ وردّ، أشار عليه الطبيب أن يجرّب الرياضة.. قال الرجل: كيف ذلك؟ أجاب الطبيب: تخرج كل يوم، وتركض عشرين ميلاً.. عشرة أميال صباحاً، وعشرة أميال مساءً لمدة أسبوع، ثم أخبرني بالنتيجة.
بعد سبعة أيام اتصل الرجل عبر الموبايل بالطبيب وقال له: إن حالتي النفسية وصحتي قد تحسّنتا كثيراً..؟! فسأله الطبيب: وكيف حال زوجتكَ الآن؟ قال الرجل: ومن أين لي أن أعرف ذلك؟ أنا الآن على مسافة (140) ميلاً منها…
[email][email protected][/email]




مدهش في كلما تكتب : سياسة ، ثقافة ، فن ، فلسفة ، فكاهة ، تربت يداك يا رجل .
تسلم يا مكشكش ومبروك اللقب.. بالفعل انك مفكر إسلامي عظيم.. شكراً يا صديقي العزيز على الإطراء.