مقالات وآراء

حقوق الوالدين (قصة طويلة من مجموع ألف قصة للأطفال والشباب)

د. حسن حميدة

حقوق الوالدين
( قصة طويلة من مجموع ألف قصة للأطفال والشباب، الجزء السادس)

لكل إنسان في هذا الكون والدين، أم وأب ، لولاهما لما كان الإنسان كما هو الإنسان المتعارف علىه، وذلك بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى أبونا آدم من تراب، وبعد أن خلقت من ضلعه أمنا حواء، وبعدها تناسل الأثنان ليكون أبونا آدم هو أبو البشر وأمنا حواء هي أم البشر، والتي منهما تنحدر السلالة البشرية الي يومنا هذا، والتي سوف تظل هكذا على حالها هذا لا شك ومن دون تغيير إلى حين.

كلّ إنسان يكني لوالديه قدر من الإحترام والوقار، والذي يتفاوت في النوع والمقدار، وذلك لسبب من الأسباب التي تحكم الأنسان في الإحساس والشعور، بما إذا كان الشخص مولود أو والد. على سبيل المثال الإحترام المتبادل بين الوالد ومولوده، والذي يبدأ في فعاليته عند بلوغ المولود السنوات الأولى من العمر، والتي تتطلّب تربيته وتوجيهه الي الشيء الصحيح.
كثير من الوالدين يرتكبون بعض الأخطاء في تربيتهم لمواليدهم، على سبيل المثال تدليل المولود أكثر مما يلزم، أو عدم تبادل الإحترام معه كمولود، وأمره بذلك تبادليا، مما يسبب خلل في التربية. الشيء الذي يميز الشخص بميزات غير حميدة، يكرهها فيه الآخرون، مثل عقوق الوالدين وغيره من المذمات.

من عجائب القصص، وإستنادا على ما سبق ذكره من سرد، قصة حدثت في إحدي القرى والتي إشتهرت بحدوث عجائب الإمور فيها، مما جعل أهلها دائماً، على تأهب في تتبّع الإشاعات أو التقصي في حقائقها أو نشرها.
بينما كان أهل تلك القرية يأوون منازلهم في إحدى ليالي الشتاء قارصة البرد، سمعوا من على البعد صوت رجل يصيح طالب النجدة من أهل القرية.

أسرع أهل القرية في إتجاه الصياح، بعد أن حدّدوا مصدره، وبعد أن تبيّن لهم بأنه، صياح ذلك الرجل المسن، والذي صار يصيح، بعد أن عجز عن نجدة نفسه بنفسه. كانت حيرة أهل القرية لاتوصف عندما وصلوا الى منزل ذلك الرجل متقدم العمر . لقد رأوا ما رأوا، لقد رأوا عجباً لا يصدقه عقل الإنسان المتمعِّن.

رأي أهل القرية الرجل المسن مرتمي على الأرض، يئن من الألم ويتحسّر على  شيء، وهو أن له ولد عاقاً به. كان ذلك بعد أن حضر جمع غفير من الناس، وسمعوا قصته الرجل المسن مع ولده، والذي أغلق عليه باب الدار، عازم على إضرام النار فيها ووالده بداخلها، دون تقدير الى علاقة الولد بوالده.

إزدادت دهشة الناس، بعد أن ساعدوا ذلك الرجل متقدّم العمر في النهوض من الأرض وتهدئته. فكّر الناس في إمكانية احلال عقوبةً صارمةً، تؤدّب ذلك الولد العاق بوالده، و الذي دعته نفسه الي محاولة إضرام النار في دار والده وحرقه، وهو بداخلها.
همّ بعض الناس بضرب الولد أمام والده، حتي يأخذ العبرة من عقوبة جماعية له من كلّ أهل القرية. إقترح البعض الآخر شكوى ذلك الولد لعمدة القرية، والذي يقوم بدوره كعمدة، بإملاء بعض الشروط علىه كولد وحقوق والده عليه، حتي لا يتجرأ مرة أخرى على  العقوق بوالده.

ذهب بعض أهل القرية الي عمدة القرية وأخبروه بما حصل لذلك الرجل متقدّم العمر. وتبقي البعض الآخر من الناس منتظر لسماع صوت عمدتهم الصارم ومترقب لحكمته.

أعدّ العمدة نفسه من دون كثير تشذيب نفس، وخرج مع قليل نفر، متعجل لمكان ذلك الجمع الذى ينتظره من الناس. كان الكل يراقب حركة العمدة الذي صار يتقد فؤاده، وصارت تتطاير أعينه شررا. كان العمدة ذو الشارب الكث يبلغ من العمر نفس عمر ذلك الرجل المسن، المعتدى عليه من ولده.

دخل العمدة دار الرجل المسن دون إنزعاج وحيا جمع الناس. شقّ العمدة طريقه، حتي وصل الي مكان جلوس الرجل، والذي بدأ يشكي للعمدة ويبكي أمام الجمع، معبر عن تحسره على فعل ولده العاق به.

لم يحي العمدة وقتها الرجل متقدّم العمر، بل ازداد غلظه تجاهه. تعجّب الناس من  تصرف  العمدة، مع ذلك الرجل المنكوب في داره، حيث بدأت الدهشة تظهر على وجوه أهل القرية، من عدم مواساة العمدة للرجل، بعد أن عق به ولده أشد عقوق.
أصغي العمدة لحديث ذلك الرجل كله بكلّ سخرية وإستهذاء. بعد أن فرغ الرجل من سرد قصته للعمدة ومعاملة ولده له، قال العمدة للرجل: أتتذكّر يا فلان ابن فلان قبل خمسون عام … أتتذكّر نفس هذا المكان الذي نحن فيه الآن … أتتذكّر عندما كنت أنت في عمر ولدك هذا … أتتذكّر عندما تجمّع أهل هذه القرية نفس هذا التجمع حيث كنت أنا من بينهم … أتتذكّر عندما أضرمت أنت نفسك النار في دار والدك متقدّم العمر في تلك الليلة، عازم على حرقها وحرقه بداخلها، حتى صاح طالب النجدة من أهل هذه القرية؟؟؟ … لا تلومنّ يا فلان ابن فلان في هذا اليوم إلا نفسك …

بعد سماع الناس الى الحقيقة المرة من لسان عمدتهم الذي لا يعرف التطبيل والمجاولة، ولا يعرف الكذب والنفاق، تقلّبت موازين توقعاتهم في كيفية إنصاف حقّ الوالد من ولده، وحقّه في التمتّع بحقوق الوالدين، بعد أن تبيّن لهم جليا بأن الرجل متقدّم العمر كان عاقا بوالده من قبل، كما يعق به ولده الآن في نفس الظرف وفي نفس المكان. كان واضح للناس بأن الولد لم يخطيء في شيء، وإنما الخطأ هو في تربية والده له وهو طفل. إذ شب الولد على تربية مشبعة بالعقوق.

تفهّم كلّ الناس، بما فيهم العمدة حدوث مثل هذا الشيء العجيب، بعد أن تعلّمه الولد من والده، وهو ملاحظة الولد في صغره، عق والده لجده وهو صغير في عمره.

بعد أن سمع الرجل متقدّم العمر كلام العمدة، عجز عن الرد على كلام العمدة، وإزداد خجل أمام ذلك الجمع الغفير من أهل القرية، والذين بدأوا يرشدون حساباتهم، ويعيدون النظر في شخص ذلك الرجل المسن.

تحسّر الرجل متقدّم العمر على أفعاله عندما كان ولد، متذكّر اليوم الذى عق فيه والده متقدّم العمر أيضاً، ومقارن لما يعايشه نفسه الآن من ذل وهوان، في يومه الحزين هذا. بعد أن سمع الولد العاق بوالده، بقدوم العمدة، هرب وإختفى، متحاشي الإصتدام بالعمدة الصارم، وثورة غضبه المتفجّرة.

أمر العمدة بحكمته العميقة، وخبرته في إدارة أمور أهل قريته، بعض من أهل القرية في البحث عن ولد ذلك الرجل متقدّم العمر وإحضارهم إياه، دون اللجؤ لفعل شيء يؤدي لحدوث خسائر تضر بالطرفين، وهذا حتي يلقي عليه درس حياتي لا ينساه أبداً.

بحث الناس عن ولد الرجل المسن ووجدوه، ثم أحضروه الى العمدة، بعد أن تسلق سقف الدار يائس، وعازم على الإنتحار سقوطا من أعلى السقف. أخبر العمدة الولد، بأنه رأى اليوم شيء قد رآه من قبل خمسون عام، وهو عق والده بجده،  كما هو يفعل الآن، وفي نفس العمر والزمان والمكان.

نصح العمدة الولد وقال له، بأنه سوف يتقدّم ذات يوم في العمر، ويصير في عمر والده هذا، وسوف يكون له أبناء في نفس عمره هذا. فإذا به يتعامل مع والده هكذا في المستقبل، فإنه سوف يربي أبناءه على عقوق الوالدين، ويورثهم عقوق الولد لوالده. ركّز العمدة أعينه بين مقلتي الولد، وصار يجوب أعينه بتأمّل وحكمة، متبحّر ومتفكّر برفق في أمره. بين العمدة للولد بأنه على علم، بأنه ليس له من الأمر حيلة، أمر تربيته وهو طفل. وقتها إنفجر الولد باكي بمرارة لفعلته الذميمة تلك. ثم  طلب الولد من والده العفو و الصفح، بعد أن تأثّر من قول العمدة، وسماع تلك القصة المكتملة، والتي أثرت في نفسه بعمق، بل أثرت في نفوس غيره من الناس.

غيرّ الولد في تعامله مع والده، بتعامل يلتمس فيه البر بوالده، تعامل يميّزه الحب والوقار ووالرفق والإحترام، والخشية والخوف من دفع ما كسبت يداه اليوم، في يوم الغد. والشيء الذي غير من سلوكه جذريا تجاه الآخرين، ليجعل منه إنسان إشتهر من بين أهل القرية بالسبق في عمل الخير، ونجدة الضعيف. كل هذا بفضل ما تعلمه من خطأ تعلمه من والده، وكاد يؤدي به وبسلالته.

***
كل الحقوق محفوظة للكاتب، عن مؤسسة دارين للطباعة والنشر – كتبت بتاريخ: 1994
***

د. حسن حميدة – ألمانيا
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. بغض النظر عن العبر والعظات ” رغم سذاجة الطرح” التي قد تحاول القصة ايصالها للقارئ، إلا انني بصراحة صدمت من كمية الاخطاء النحوية والاملائية والتكرار الممل في القصة.
    أن تمسك القلم وتكتب لا يعني انك تكتب، وان تحكي لا يعني انك تروي قصة!

    1. I know that I made many mistakes in my own article and I am so sorry for the readers. But please do firstly some corrections in your own text and then publishing it as comment for the readers. Thanks for your atttention

  2. حفيد فريخات:
    عندما يطعن ابن البلد من الخلف وفي الخفاء، يعني أنه حقيقة فرخ من الفروخ “فعلا حفيد لفرخات”. لا ينفع إذا سكنت فرانكفورت أو سكنت لندن – نحن ندري الآن من أنت – عنوانك يصلنا من بعيد، وبطريقة دون أن تحلم بها في نومك – “قال.. هاشم.. قال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..