
اختلطت في الذهن صور المعلمين و هم يتسلمون رواتبهم بالهيكل الراتبي الجديد المستحق مع صور ذكرى مجزرة القيادة ، لذلك يضطرب المرء قليلا حيال التهنئة بالهيكل الراتبي الجديد ، فهو و ان وضع الأمور في نصابها الا انه تحقق بدماء فتية في عمر الزهور لم يترددوا لحظة واحدة وهم يدركون ان الوحش لن يخلي سبيل الوطن فقد ساومهم على ارواحهم فقبلوا التحدي . فاصبحنا لا ندري هل نستمتع بطعم ثمار شجرة الحرية والعدالة المروية بدمائهم ام نجتر الأحزان . ولعل كل هذا يضاف لكفة الواجبات الملقاة على عاتق المعلمين في معادلة الحقوق و الواجبات الجديدة .
فكل محاولات اصلاح التعليم و لو على المستوى النظري كانت تصطدم بصخرة وضع المعلم البائس الذي يجبرك ان تحول بصرك من قضية اصلاح التعليم الى معالجة مأساة المعلم الإنسانية و ليس الوظيفية . فالهيكل الراتبي الجديد قام بتفجير هذه الصخرة مفضيا الى طريق واسع غير ممهد لعملية اصلاح التعليم . لتصبح الحقوق و الواجبات اقرب الى المعادلة بعد ان كانت متباينة حادة الفرق . ليبرز السؤال هل المعلمون مستعدون للواجبات الملقاة عل عاتقهم – وليس من بينها حق دماء الشهداء – و هنا اعني الواجبات الوظيفية ؟ و الإجابة بنعم مستعدين قد تعنى إعادة هندسة مهنة التدريس برمتها لتفتح الباب واسعا عن مجالات مهنية جديدة .
ففي ظل هذا الوضع الجديد لن يعد مقبولا التعامل مع وظيفة المعلم بالفهم المشوه السابق بحيث يكون أداء الحصص هو الوصف الوظيفي للمعلم او فلنقل هو العملية التعليمية برمتها للمعلم ، فحصص المعلم هي جزء من عمله و ليس كل العمل الذي يؤديه و حضوره يكون لإداء عمله و ليس لتدريس حصصه فهنالك واجبات أخرى من صميم عمله لا تكتمل بدونها العملية التعليمية . وتقع على عاتق الإدارات التعليمية معركة إعادة الواجبات الى نصابها بعد اكتمال ملحمة استعادة الحقوق . فجزء غير يسير من المعلمين ليس لديه تعريف للوظيفة غير أداء الحصص لغياب النموذج في ارض الواقع خصوصا لأجيال المعلمين التي توظفت خلال 30 عام ( ان تغيير عقيدة الوظيفة الحكومية يرتبط ارتباطا وثيقا بالهيكل الراتبي الجديد ) . و الان بإمكاننا ان نتحدث عن تأهيل المعلم للدور الجديد الذي سيلعبه فهو سيكون ذراع المجتمع –الدولة- لتحقيق الأهداف التنموية .
و لتفكيك الجملة السابقة نحتاج الى الغوص في الكفايات الأساسية لشغل الوظائف التعليمية بحيث ان يدرك شاغل هذه الوظيفة الوصف الوظيفي له و التدرج الوظيفي المرتبط بالتقدم المهني و اعني هنا من دخوله كمعلم متدرب ثم في مدخل الخدمة حتى انتهاء بما يمكن ان نسميه معلم استشاري . و يتم ذلك بالتدرج في الكفايات من القدرة على أداء العمل ثم اتقانه ثم المساهمة في تصميمه ثم المشاركة انتهاء بالتصميم و الإعداد .
و بقدر معقول من الواقعية و الشفافية نجد ان المعلم يحتاج الكثير حتى يستطيع ان يقوم بأداء مهامه الجديدة – الأصلية – مما يجعلنا نفكر في الخيارات المتاحة ، و التدريب قد يكون واحدا من أهم الخيارات المتاحة ان لم يكن هو الخيار الوحيد المتاح . لنضع العقدة في المنشار ، هل وحدات التدريب في الإدارات مستعدة لهذا الدور في المرحلة القادمة ؟ ام انها هي الأخرى أصابها ما أصاب الجميع من تردي .
و من هنا استنفر كافة اهل الاختصاص الوطنيين بالتوافق مع وزارة التربية لبناء استراتيجية شاملة لتدريب المعلمين على ضوء التغيير .
عبدالمنعم عبدالسلام – معلم
[email protected]


