مقالات سياسية

الكاذب (الجهلول)

كمال الهِدي

تأمُلات

. نشر الجهل وترويج الأكاذيب فعل تُفرض عليه عقوبتا السجن والغرامة في بلدان بدأت بعدنا بعشرات السنين.

. فما بالكم بمن ينشرون الجهل والأكاذيب، ويحرضون البسطاء، ويلقون الإتهامات الصريحة لوزراء الحكومة الإنتقالية دون أن يقدموا أدلة على إتهاماتهم.

. أحد هؤلاء يملأ وسائل التواصل الإجتماعي ضجيجاً وجهلاً وتخلفاً منذ صباح الأمس.

. وليته توقف عند حدود تكذيب وجود وباء الكوفيد 19 في البلد.

. فقد مضى هذا الدعي لأبعد من ذلك وهو يحاول تأكيد أنه لم يمت بالمرض سوى خمسة أشخاص فقط، وأن وزير الصحة يزيد الأعداد كل يوم بغرض الحصول على دعم خارجي.

. الغريبة أن الرجل الكذوب أورد في رسالته أن خبيراً ألمانياً أكد استحالة وصول الفيروس للسودان بسبب درجات الحرارة العالية.

. وهذه المعلومة المضللة الخاطئة وحدها تكفي لمحاسبة أمثاله.

. فبلدان الخليج التي تتزايد فيها الحالات كل صباح وتتعامل حكوماتها وشعوبها بكل الجدية مع الموجهات لا تطل على المحيط المتجمد الشمالي يا هذا.

. ومعلوم أن درجات الحرارة في هذه البلدان أعلى مما لدينا في السودان فلا تنشروا جهلكم على الملأ يرحمكم الله.

. ولا أفهم كيف ينفي إمكانية وصول الفيروس للسودان وفي ذات الرسالة يقر بوفاة خمس حالات تأثراً بالفيروس!

. لو عاش مثل هذا الرجل في بلد غير السودان لوجد ما يستحقه من عقاب مغلظ على كذبه وتلفيقه والإساءة لمسئول حكومي رفيع يعمل ليل نهار من أجل تخفيف الأضرار الناجمة عن الفيروس اللعين.

. لكن كيف له أن يجد العقاب في السودان الذي تهمل حكومته الإنتقالية دور الإعلام وتفسح المجال لكل مسيء وناشر للشائعات وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.

. كيف لحكومة يجلس وكيل وزارة إعلامها في حضرة مقدم برامج (كوز) بالقناة الرسمية أن توقف هؤلاء المخربين عند حدهم!

. كيف لحكومة تقبل وزيرة الشباب والرياضة فيها إستضافة مقدمة برامج ظلت تتماهى مع النظام القديم، ثم خلعت الحجاب بعد الثورة ظناً منها أن هذه إحدى أدوات (الثوريات) .. كيف لحكومة كهذه أن تكون حاسمة في التعامل مع من يروجون للأكاذيب عبر مختلف وسائل التواصل الإجتماعي!!

. لا أدري ما الذي يمنع هذه الحكومة من حسم هذا الملف الهام والخطير.

. هل يا تُرى ما زالوا يجهلون خطورة سلاح الإعلام، أم أن هؤلاء المسئولين بعيدون عن مجتمعهم ولا يفرقون بين هذا وذاك؟!

. الإنقلابات العسكرية تبدأ بإرسال دباباتها للإذاعة والتلفزيون كأول خطوة تأمينية ضرورية، فما بال حكومة الثورة تُهمل الإعلام حتى يومنا هذا بالرغم من مرور عام كامل على ثورة ديسمبر المجيدة!!

. يستحيل أن تحقق أي ثورة غاياتها ما لم تحسم ملف الإعلام لمصلحتها.

. وما يفوت على المسئولين هو أن إستمرار هذا الوضع سوف يكون وبالاً على ثورة السودانيين.

. فرويداً رويدا سوف يُحبط الكثير من الإعلاميين الثوريين الذين ظلوا يعارضون نظام (المقاطيع) ولم يهادنونه في يوم.

. فمن غير المنصف أن يطال التهميش من عارضوا حكومة المخلوع ووقفوا منها موقفاً ثابتاً، بينما تقبل الحكومة بإستمرار سطوة المنافقين والمنافقات الذين شكلوا الدعم والسند الدائمين لحكومة المفسدين.

. أخجل والله لأي مسئول حكومي يُستضاف بواسطة إعلامي (كوز) أو يجري حواراً لصحيفة مشبوهة الملكية.

. فكيف لمسئول كهذا أن يمثل القدوة للثوار!!

. إستحوا قليلاً وتذكروا أن من يستضيفونكم حالياً قد ساهموا في إراقة دماء دكتور بابكر وعبد العظيم ومحجوب وعباس فرح وبقية الشهداء الأكرم منا جميعاً.

. فلولا الدعم الإعلامي الذي قدمه هؤلاء لحكومة الطاغية لما إستمر القتل بتلك الصور البشعة.

. أما الدعي ناشر الجهل عبر رسائل الواتساب فأتمني أن يقاضيه الوزير دكتور أكرم، لأن حديثه ينتقص من هيبة الوزارة والحكومة كلها.

. لو وجد مثله ما يستحقه من عقاب لأرتدع آخرون.

. أما (التطنيش) والتساهل تجاه الأكاذيب والإساءات فنتجته الطبيعية أن تتزايد مثل هذه الرسائل المضللة.

. وإن لم تتم مقاضاة مثل هذا الدعي، فأرجو ألا يحدثنا المسئولون بعد اليوم عن فرض القوانين الرادعة أو خلافها، فالقوانين لا تُسن لكي تقبع في الأدراج، بل لمحاسبة هذه الفئة المخربة التي تضر بالأمن القومي وصحة وحياة السودانيين.

كمال الهِدي
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. تحريض وضيق أفق بالرأي الاخر في الدول الحرة حرية التعبير مكفولة للجميع والمتضرر يمشي القضاء مش يعمل تصفيات للناس بسبب لونهم السياسي ياكمال مع الود

    1. هناك قانون سنته الانقاذ يحاسب ويجرم مثل هذه الافعال التي تكلم عنها كمال. فاين ضيق الافق والثورة لم تأت بقوانين جديدة بل ستحاكمهم بنفس قوانينهم وان كنت تجهل ففي الدول الغربية باجمعها هنا قانون اسمه معاداة السامية بموجبه لا تستطيع حتى ابداء رأي حول الهلوكست او اليهود. او ليس الغرب مثالك الاعلى الذي تريد الثورة ان تطبقه؟. العب غيرها فلم نعد غشماء كالصادق المهدي.
      لقد شهدنا اعلام الكيزان في الديمقراطية الثالثة وعرفنا كيف عمل لوئدها والتبشير بالانقلاب. الثوار لن يسمحوا باعادة هذا الفيلم مرة اخرى بحجة الرأي الاخر هذا عمل مجرم بالقوانين السارية اليوم

  2. (هل يا تُرى ما زالوا يجهلون خطورة سلاح الإعلام، أم أن هؤلاء المسئولين بعيدون عن مجتمعهم ولا يفرقون بين هذا وذاك؟!)
    يأخي في الديموقراطيات الحجة تقارع بالحجة والباطل يقارع بالحق والكذب يقارع بالصدق، وهذا الكاتب لا هم له سوى البطش بالصحف والصحفيين والقضاء على احدى أهم الحريات التي كسبها الناس بدماء شهدائهم . إن الكاذب لن يستطيع في مناخ ديموقراطي أن يحقق غير الخيبة لأن الرأي الاخر متاح وبكل السبل، ولكنك انت تريدها بالاغلاق والاجبار وكسر الأقلام والسجون، والمشكلة دائما تهاجم وزير الاعلام لأنك تريده أن يسير على هواك هذا..
    قل لنا بصرحة:
    هل اشتقت لعهد المخلوع؟!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..