مقالات سياسية

آنتيفا … اليسار الثوري الجديد في أمريكا

إثر الإحتجاجات في عدة مدن أمريكية و محاصرة  دونالد ترمب داخل البيت الأبيض عقب مقتل جورج فلويد، القى ترمب و نائبه العام وليام بار باللائمة على اليسار المتطرف و خصا بالذكر حركة أنتيفا…فما هي هذه الحركة؟

حركة آنتيفا إسماً هي الأحرف الأولى لAntifascist (ضد الفاشية)، جذور هذه الحركة كونية المنشأ، فقد نشأت في إيطاليا آبان عهد الدوتشي لمقاومة الفاشية Antifascismo و صارت حركة ضد النازية و النازية الجديدة في المانيا Antifaschistische Aktion و في النمسا هي Rosa Antifa Wien für freie Liebe und Anarchie اي مجموعة مناهضة الفاشية في فيينا من أجل الحب الحر و في السويد Antifascistisk Aktion. و لعل مظاهرات جنوب لندن أمس السبت ٣٠ مارس توضح لنا إمتدادات هذه الحركة!

أما في أمريكا فهي حركة  حديثة بدأت في الثمانينيات مع مجموعة تسمى (العمل المناهض ضد العنصرية.) واجه أعضاؤها بالقوة  النازيين الجدد في الغرب الأوسط الأمريكي وأماكن أخرى.

بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، كانت حركة أنتيفا خامدة في الغالب – حتى صعود دونالد ترامب واليمين، يميل الأفراد المشاركون في هذه الحركة الفضفاضة  إلى التمسك بآراء معادية للرأسمالية عموماً،  و ينتمون إلي عدة أيديولوجيات يسارية مثل الاشتراكية والشيوعية -تحديداً التروتسكية-والليبرالية والديمقراطية الاجتماعية و تجادل بأن التغيير الاجتماعي الذي يبحثون عنه يتطلب إجراءات جذرية لا تتماهى تماماً مع تكتيكات اليسار التقليدي الخانعة.
مثل حركات الاحتجاج الأخرى التي يعود تاريخها إلى الأناركيين الألمان في حقبة الحرب الباردة ، يرتدي أنصار الحركة جميعًا اللون الأسود ، وأحيانًا يغطيون وجوههم بالأقنعة أو الخوذات حتى لا يتم التعرف عليهم من قبل الجماعات المعارضة أو الشرطة. و لديهم مجموعة من الأشخاص الذين يقدمون الطعام والماء لحلفائهم خلال الاحتجاجات (عندك خت ..ما عندك شيل).

الطابع  العام للحركة ثوري و قد واجهت بشكل مباشر وأحيانًا عنيف أقصى اليمين في الشوارع ، وفي بعض الحالات ، نجحت في تأجيل أو قطع أو إلغاء التجمعات والخطابات اليمينية المتطرفة بالقوة. إلا أن بعض العناصر الفوضوية بها تقوم بالتخريب و الحرق تجاه رموز المؤسسات الرأسمالية وهو مما قد يفقد الحركة زخمها.

تهتم الحركة إسفيرياً بمراقبة أقصى اليمين على وسائل التواصل الاجتماعي.  وينشرون معلومات شخصية عن خصومهم السياسيين عبر الإنترنت  “doxxing” مما أفقد بعض أعضاء اليمين وظائفهم السياسية.

وليد المنسي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق