
يعتقد جماعة الإسلام السياسي والطائفيون، وهم أصلاً فصيلٌ واحد، أن إثارة قضية “علمانية الدولة”، هي البطاقة الرابحة التي يمكن أن يضللوا بها العوام، وينهوا بها الفترة الانتقالية، ليصلوا إلى السلطة، ويتمكنوا، من جديد، من حراسة الجاه والامتيازات التي احتازوها. لقد ظل تيار الإسلام السياسي يمارس ابتزاز كل من عداه، باسم الدين، منذ ستينات القرن الماضي. عمل لربع قرن في تكسير كل قيمة وكل فضيلة، وأغرق البلاد في الغوغائية، والجامعات في العنف، وبث أنماط التدين التجهيلي، وراوغ حتى وصل إلى السلطة. أمضى في السلطة ثلاثين عامًا حكم فيها بمفرده بالحديد والنار، وقتل من السودانيين أكثر مما قتلت التركية والمهدية والغزو الإنجليزي المصري مجتمعة، لكننا لم نر طيلة هذه الفترة “دولةً إسلامية”.
بل لم يجرؤوا حتى على تسميتها دولةً إسلامية، كإيران مثلا.
فيا هؤلاء: هذه تجارة خاسرة. لم يعد العبث والتدليس باسم الدين، ينطلي على أحد. حتى أبناءكم وبناتكم الذين ولدتموهم من ظهوركم وقفوا ضدكم، فتوبوا إلى بارئكم، يرحمكم الله.
العلمانية ليست أيديولوجية؛ أي ليست عقيدة كلية يعتنقها الأفراد، بدلاً عن الإيمان بالله. العلمانية في السياق السياسي مجرد مفهوم، أو قل إطار قانوني لإدارة الدولة، ويختلف هذا المفهوم من ثقافة إلى أخرى. فالهند علمانية ومعظم الهنود متدينون. وماليزيا علمانية، ومعظم السكان مسلمون. وإندونيسيا علمانية غالبية السكان مسلمون، وتركيا وقطر اللتان تدعمان الإسلاميين في السودان، دولتان علمانيتان، غالبية سكانهما مسلمون. فالدولة جهاز لإدارة حياة الناس، ولذلك ينبغي أن تقف على مسافة واحدة من جميع أهل العقائد الدينية وغير الدينية. فالمواطنة وفقًا لعلمانية الدولة هي أساس العقد الاجتماعي الذي يربط بين سكان الدولة وليس الدين. ببساطة، علمانية الدولة لا تعني علمانية المجتمع والفضاء العام. فالذين يطالبون الآن بـ “علمانية الدولة” مسلمون مثلكم. بل، قد يكونون أكثر تدينا منكم، فلا تشيطنوهم، وتخلوا، يرحمكم الله، عن النزعة التكفيرية التي انغرست في أذهانكم منذ ست عقود.
الحلقة التي قدمتها قناة سودانية 24 حول العلمانية أول أمس، وأدارتها بتلك الفجاجة ونقص المعلومات، تدل على أن التنوير ليس هو الغرض، وإنما الغرض هو “الورجغة” من أجل التشويش وإثارة البلبلة. مثل هذه الأمور الفكرية، الدولتية، لا ينبغي أن تسند إلى مذيعين فقيري المعارف، لا إلمام لهم بما يتحدثون عنه. يقف وراء هؤلاء المذيعين المساكين، كما هو واضح، معدو برامج جهلة، ومغرضون. ولقد رأينا كيف وضعوا صورة عبد الحي يوسف، على الشاشة أثناء الحوار، وهو ذات الشخص الذي أفتى البشير بقتل ثلث الشعب، وقبض منه خمسة ملايين دولار جاءت من السعودية، ثم لم يطرف له جفن أن ينحاز بعد ذلك للقطريين.
أما ذاك الذي أتت به القناة ليعدد أسماء القواميس الإنجليزية، ظانًا أنه يثبت بذلك رسوخه في العلم، فأرغى وأزبد وتحدى كل بني البشر، فإنه لم ينجح سوى في عرض عقلٍ توقف نموه عند تكفيريات سيد قطب.
ختامًا: يا من تشيطنون مسيرتنا نحو دولة المواطنة المتساوية، لن نسمع منكم قط، حتى تشيطنوا لنا تركيا عضو الناتو وحاضنة قواعده العسكرية، التي تعج بالبارات والملاهي الليلية. وايضًا، حتى تطلبوا من قطر إعلان نفسها دولة إسلامية، فتوقف استيراد الخمور وبيعها في المطاعم والفنادق، وللأفراد، وأن تمنعها عن القادمين لكأس العالم.
النور حمد
صحيفة التيار 3 يونيو 2020




كلام في الصميم.. فعلاً صاحبنا داك سمع ما يحفظ أسماؤها من قواميس في محاولة مفضوحة لـ (خم) الناس، ولم توفق القناة إطلاًقاً في إدارة الحوار حول العلمانية، فهي قنوات تعودت على العمل في ظل نظام شمولي وللأسف لم يتغير فيها شيء حتى اليوم لكي تواكب عهداً جديداً..
النور حمد رجل موسوعة لا تمل من حديثه وقراءة مقالاته وتحليلاته واستقراءه للأحداث برؤية ونظرة ثاقبة وما يعيبه انه جمهور وحسب . نعود للعلمانية فالعلمانية مفهوم واسع جدا وفضفاض ولا تضمن أن طبقت أن تتعدى فى مرحلة من مراحلها او لسوء تطبيقها وسوء فهم روادها ومنفذيها تتعدى ثوابت الدين والأدبيات والطقوس الاسلامية التى ورثها الشعب السودانى منذ الازل او التى اكتسبها طيلة العهد البائد من إقامة الصلوات بالمكبرات و ضرورة وجود مسجد او مصلى فى كل مؤسسة حكومية او التشجيع على التمسك بالدين والحث على الحجاب بل فرض فى بعض المؤسسات لان الدولة دولة دينية بغض النظر عن فساد قادتها فسادا تخر له الجبال وتنشق له السماء وتزلزل له الأرض إلا أن الكيزان استطاعوا الحكم ثلاثين عاما كأطول فترة حكم فى السودان وذلك بالمشاعر وبث روح التدين من حكم السودان ثلاثين سنة وكانت ستزيد لولا إنقسامهم انفسهم ومشاركة كثير من الفصائل التى خرجت منهم فى إسقاط النظام البائد وبمعاونة العسكر وجهاز الامن ، لهذا كل من اراد ان يحكم فعليه أن لا يمس كل يتعلق بالدين سواء فى التعليم او الاعلام او المجتمع كله.
ضرب الدكتور نور حمد بعلمانية تركيا ونسى ان علمانية تركية كانت شرسة جدا جدا بحيث تفرض خلع الحجاب فى البرلمان والمدارس والدور الحكومية وفى الوظائف العامة وترفض أى مظاهر للتدين فى الشارع العام بحجة منع التميز الدينى.
علمانية تركيا كانت شرسة عندما لبست زي العسكر فشوهها العسكر بعد أن فصلوها عن تؤام روحيها وهي الحرية والديمقراطية وظلت علمانية تركيا باقية ، والآن استلم تركيا بعلمانيتها وديمقراطيتها الاخوان المسلمين وايضا شوهوها بتكتاتورية اردوغان وظلت باقية، وفي كلا الحالتين العلمانية والديمقراطية باقية في تركيا لتجعل الحياة ممكنة.
الجاهليون سيبك منهم رمينا طوبتن، ولكن ما بال النخب تدعو لكلمة “حمالة أوجه” أيضا، دواء من غير جرعة، ضروري للتعافي، قاتل فوق الحد، يحفظ بعيدا عن متناول الأطفال.
أرى أن نبتعد عن كلمة العلمانية ونتعامل مع مبادئها منفصلة: مصادر التشريع، الأحزاب الدينية، المؤسسات الدينية ورجال الدين، الخصوصيات الثقافية والتشريعات المحلية، العاصمة القوميّة، …
العلمانية غير مرحب بها لا فكر ولا عقيدة ولا غيره لم تصرون علي ما يرفضه الغالبيه العظمي من اهل السودان الذين لم ولن يسمحو بعلمنة الدولة لم تربطون الاسلام بالنظام البائد فالاسلام برئ منهم ومن افعالهم واذا استمرت الحكومة بهذا الاتجاه فلن تجد من يساندها من الشعب الافضل ان يعملو لراحة ورفاهية المواطن وترك العلمانية التي انزلت من رصيدهم الشعبي.